وانطلقت المسيرات بالتزامن في أكثر من 900 نقطة على مستوى البلاد، تحت شعار «العهد مع الشهداء ومقارعة الاستكبار»، حيث رفع المشاركون الأعلام الإيرانية واللافتات التي تؤكد التمسك بمبادئ الثورة الإسلامية والاستقلال والسيادة الوطنية، مرددين شعارات تندد بالسياسات الأميركية والإسرائيلية والضغوط المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
وعكست المشاركة الواسعة، وفق الرسائل التي حملتها الفعاليات، تمسك الشعب الإيراني بخطاب الاستقلال ومقاومة الهيمنة الخارجية، والتأكيد على وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات والتهديدات التي تستهدف الجمهورية الاسلامية.
وفي العاصمة طهران، انطلقت المسيرة المركزية من ساحة فلسطين باتجاه مبنى السفارة الأميركية السابقة، المعروف باسم «وكر التجسس»، بمشاركة الطلاب والجامعيين والعائلات ومختلف فئات المجتمع.
وردد المشاركون شعارات مناهضة للسياسات الأميركية، ورفعوا صور الشهداء والأعلام الوطنية، مؤكدين أن الضغوط والتهديدات لن تدفع إيران إلى التخلي عن استقلالها وحقوقها الوطنية، فيما ركزت الكلمات والفعاليات على ضرورة الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية ومواجهة محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
وامتدت الفعاليات إلى مختلف المحافظات الإيرانية، وشملت مراكز المدن والبلدات والمناطق الريفية، في أكثر من 900 نقطة، بمشاركة شعبية عكست الطابع الوطني للمناسبة.
ففي محافظة إيلام، نُظمت المسيرات في 35 نقطة، وشهدت المدينة مشاركة واسعة رغم هطول الأمطار، حيث تحرك المشاركون من شارع آية الله حيدري مروراً بميدان كشوري وشارع آزادي وصولاً إلى المصلى الكبير.
وفي خراسان الجنوبية، امتدت الفعاليات إلى أكثر من 60 نقطة حضرية وريفية، فيما شهدت محافظة سيستان وبلوشستان تنظيم المسيرات في 60 نقطة، وانطلقت الفعالية الرئيسية في زاهدان من ميدان الحرية، بمشاركة الطلاب والجامعيين والعائلات والمسؤولين المحليين.
وفي خراسان الرضوية، شهدت مدينة مشهد تجمعات واسعة في ميدان 15 خرداد وشارع الإمام الرضا وصولاً إلى محيط مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، وتخللت الفعاليات برامج ثقافية وشعارات المناسبة، إلى جانب مراسم تشييع جثامين 27 شهيداً مجهول الهوية من شهداء الدفاع المقدس.
كما شهدت كرمانشاه مشاركة مختلف الفئات الاجتماعية، من الطلاب والجامعيين والمعلمين والتجار ورجال الدين والعائلات، فيما احتشد الأهالي في محافظة همدان في ميدان الإمام الخميني.
وامتدت المسيرات كذلك إلى محافظات أذربيجان الشرقية وزنجان والبرز والمركزية وكرمان وبوشهر وخراسان الشمالية وغيرها، حيث أكد المشاركون تمسكهم باستقلال البلاد وإحياء ذكرى الشهداء ومواصلة النهج الذي قامت عليه الثورة الإسلامية.
وشكل الطلاب والجامعيون محوراً أساسياً في فعاليات هذا العام، في استحضار لذكرى الطلاب الذين سقطوا خلال احتجاجات عام 1978، حيث شاركوا بالأعلام واللافتات والبرامج الثقافية والإنشادية، مؤكدين أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والاستقلال العلمي والسياسي.
كما شاركت عائلات الشهداء والعمال والمعلمون وأصحاب المهن والفعاليات الشعبية، إلى جانب المسؤولين المحليين، في مشهد جسّد تنوع المشاركة الاجتماعية واتساع نطاق الفعاليات.
وترتبط ذكرى 13 آبان بثلاث محطات تاريخية بارزة في الذاكرة السياسية الإيرانية؛ أولها نفي الإمام الخميني إلى خارج البلاد عام 1964، وثانيها سقوط عدد من الطلاب خلال احتجاجات عام 1978، وثالثها سيطرة مجموعة من الطلاب الإيرانيين على السفارة الأميركية في طهران عام 1979، وهي الأحداث التي أصبحت من أبرز محطات القطيعة بين طهران وواشنطن.
وتحيي الجمهورية الإسلامية هذه المناسبة سنوياً باعتبارها رمزاً لمقاومة الهيمنة الأجنبية والدفاع عن الاستقلال الوطني، وتجديداً للتمسك بمبادئ الثورة الإسلامية ورفض التدخلات الخارجية.
وتأتي مسيرات هذا العام في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتصاعد الضغوط والتهديدات الأميركية والإسرائيلية، الأمر الذي أضفى على المناسبة أبعاداً سياسية إضافية، تمثلت في التأكيد على أن الحفاظ على السيادة الوطنية ورفض الإملاءات الخارجية يمثلان من الثوابت التي تتمسك بها الجمهورية الإسلامية.
كما حملت الفعاليات رسائل تؤكد أن إيران ماضية في الدفاع عن مصالحها الوطنية، وأن التهديدات والضغوط لن تغير مواقفها المعلنة تجاه قضايا الاستقلال والسيادة ومقاومة الهيمنة.
ودعت الجهات المنظمة إلى مواصلة الفعاليات المسائية، من خلال ترديد شعار «الموت لأميركا» عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، في محيط مرقد القائد الشهيد والساحات والميادين بمختلف أنحاء البلاد.
وبذلك، شكلت مسيرات 13 آبان محطة وطنية لإحياء الذاكرة التاريخية للثورة الإسلامية، وتجديد التأكيد على مبادئ الاستقلال ومقارعة الاستكبار، وإبراز الموقف الإيراني الرافض للضغوط والتدخلات الخارجية، في ظل مرحلة تشهد فيها المنطقة تطورات سياسية وأمنية متسارعة.