لماذا ظهرت فجأة، وبعد مرور ستة أشهر، هذه المقابلة المثيرة للجدل مع الطيار الأمريكي المصاب؟.
في الأسبوع الماضي، أثار انتشار هذه المصاحبة الجدلية في الفضاء الإخباري العالمي نقاشا حادا.
بثت شبكة CBS الأمريكية مقابلة مع طيار سقطت طائرته فوق الأجواء الإيرانية؛ طيار يستخدم اسما مستعارا هو «برافو»، ويدعي أنه سقط بسرعة تتراوح بين ١١٠ إلى ١٦٠ كم/ساعة.
ويزعم أنه رغم إصابته بكسور في العمود الفقري والذراع والكتف، إلا أنه تمكن من قطع مسار جبلي بطول ٧٠٠٠ قدم للتمكن من الفرار.
رواية غير قابلة للتصديق لدرجة أن وسائل الإعلام الغربية ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي سخروا منها.
السؤال الجوهري هو:
"لماذا ظهرت مثل هذه السيناريوهات الهوليودية والمتسارعة بعد مرور ستة أشهر؟"
يجب النظر إلى الأمر عبر عدة طبقات:
أولاً — انهيار الرواية العسكرية
خلال الحرب، استهدفت إيران مقاتلات عديدة بما في ذلك F-15 و F-35 و A-10، وأسقطت بعضها لأول مرة في العالم؛
وذلك في الوقت الذي كانت تدعي فيه الولايات المتحدة سيطرتها الكاملة على الأجواء الإيرانية وتدمير الدفاعات والقوات الجوية الإيرانية.
في عملية «طبس ٢»، تم تدمير أكثر من ٨ طائرات أمريكية، وكانت التقارير عن خسائر واشنطن تُكشف يومياً.
لذا فإن الحاجة إلى «بطاقة إخبارية» جذابة، حتى لو كانت هوليودية، تعد أمراً منطقيا لتحويل الهزيمة إلى انتصار.
ثانياً- الأزمة الانتخابية /الولايات المتحدة تقترب من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن ٧٣٪ من الأمريكيين يعتقدون أن ترامب لم يهتم بمشاكل البلاد؛ و٦٧٪ يرون قراراته العسكرية بشأن إيران «مضرة»، و٧٤٪ يقولون إن ليس لديه خطة واضحة لإدارة الحرب.
حتى الدعم لترامب تزعزع داخل معسكر الجمهوريين، بينما يتصدر الديمقراطيون السباق في انتخابات الكونغرس.
ويبدو أن «تصنيع البطل» من عملية إنقاذ الطيار هي واحدة من آخر الأوراق التي يلعبها ترامب قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ثالثاً - الكابوس البحري
سيطرت حركة أنصار الله اليمنية (المناهضة لإسرائيل) على مضيق باب المندب عبر هجمات خاطفة.
هذا المضيق يمر عبره حوالي ١٢٪ من التجارة العالمية و١١٪ من النفط البحري. ارتفع سعر النفط ليتجاوز ١٠٠ دولار، وحطم سعر الديزل في أمريكا أرقاماً قياسية.
١٥-اضطرت واشنطن لإجراء مفاوضات مع أنصار الله في عمان خلف الأبواب المغلقة.
الآن، وبعد أن أصبحت الولايات المتحدة مكبلة في جبهتين (إيران واليمن)، تحاول تحويل انتباه الرأي العام من «الكابوس البحري» إلى «دراما هوليودية» في سماء إيران.
والنقطة الأخيرة:
"هل يجب أن ننتظر في دور العرض فيلما هوليوديا جذابا ومثيرا؟".