البث المباشر

الذباب الإلكتروني

السبت 7 فبراير 2026 - 15:38 بتوقيت طهران
تنزيل

فيديوكاست- إذاعة طهران: فيديوكاست خاص يسلط الضوء على حرب حديثة لا جبهة لها ولا أسلحة تقليدية فيها، بل تستهدف الوعي الجماعي بشكل مباشر.

هل تساءلنا يوما عن سبب اشتعال التوترات في الأجواء الافتراضية بين المجتمعات العربية بهذه السرعة والحدة؟.

كيف يمكن لمباراة رياضية أو حدث عادي أن يتحول إلى موجة من العداء والإهانة والكراهية المتبادلة في غضون ساعات؟.

يجب البحث عن الإجابة في ظاهرة يشار إليها اليوم باسم "الذباب الإلكتروني"؛

صورة من حرب حديثة لا جبهة لها ولا أسلحة تقليدية فيها، بل تستهدف الوعي الجماعي بشكل مباشر.

لم تعد شبكات التواصل الاجتماعي مجرد منصات للحوار الحر.

لقد تحولت هذه الأجواء إلي ساحات للصراعات الناعمة في السنوات الأخيرة؛

حيث تقوم الحسابات المزيفة والمنسقة، ذات التوقيت الدقيق، و من خلال الأدبيات المتشابهة والرسائل المتكررة، إلى تحويل الاختلافات الطبيعية إلى عداوات عميقة.

ما حدث خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية كان مثالا واضحًا على هذا النمط؛ فهو لم يكن مجرد حماس رياضي بل استهدف الاستفزاز المنظم والعلاقات بين الدول.

لا يقتصر خطر الذباب الإلكتروني على نشر الأخبار الكاذبة فحسب.

يكمن الخطر الرئيس في إعادة توجيه الغضب الشعبي.

بدلاً من التركيز على القضايا الأساسية مثل التنمية، العدالة الاجتماعية أو السيادة الاقتصادية، يتم توجيه الرأي العام نحو صراعات مفتعلة مع الدول المجاورة؛ ما يُشتِّت الانتباه الاجتماعي عمليا.

تُظهر تقارير بحثية موثوقة، بما في ذلك دراسات أجراها معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد، أن هذه العمليات ليست عشوائية.

بل هي جزء من حملات مُنسَّقة ومؤثرة، تنفَذ عبر مزيج من أنظمة آلية وحسابات بشرية مدفوعة الأجر.

في هذا السياق، لم يعد الفضاء الرقمي محايدا؛ بل أصبح أداة سياسية للاستقطاب وإنتاج الانقسامات الاجتماعية.

في الوقت نفسه، تمتلك بعض الجهات الفاعلة الحكومية ذات التاريخ الطويل في الحرب النفسية والدعاية الرقمية، المعرفة والأدوات اللازمة لتأجيج هذه الفوضى الرقمية، لا سيما في المناطق التي تواجه بالفعل هشاشة إعلامية وسياسية.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الفوضى الرقمية تخرج تدريجيا عن السيطرة.

يؤدي تطبيع خطاب الكراهية والتدمير إلى تآكل الثقة الاجتماعية ويقضي على إمكانية أي حوار عقلاني.

لذلك لا يمكن التعامل مع الذباب الإلكتروني فقط من خلال الحلول التقنية أو حظر الحسابات.

الأمر المطلوب هو تعزيز الوعي الجماعي، ترقية الوعي الإعلامي، وإعادة بناء العقلانية النقدية.

لأن المعركة الحقيقية اليوم، ليست بين مشجعي هذا الفريق مع ذاك البلد، بل بين الوعي المستقل والإرادات التي تحاول هندسته وتفكيكه.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة