وكتب الصحافي الصهيوني رامي يتسهار، مالك موقع «سينترال إنترست»، أن الإيرانيين يديرون مواجهة نفسية دقيقة وفعالة، واضعين الكيان الصهيوني في صلب أي رد محتمل على أي عدوان أميركي، الأمر الذي يضاعف منسوب الضغط النفسي داخل «إسرائيل» ويعمّق حالة الإرباك وعدم اليقين.
وأشار الكاتب إلى أن المستوطنين يعيشون نهاية أسبوع تلو الأخرى في أجواء مشحونة بالخوف، في وقت تدرك فيه طهران بدقة نقاط الضعف النفسية لدى الكيان الصهيوني، وتُصعّد خطابها التحذيري بشكل محسوب، بالتوازي مع تأكيدها رفض الدخول في أي مفاوضات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفق شروط أميركية وصفتها بأنها «أسوأ من أي هزيمة عسكرية».
وبحسب المقال، فإن ترامب، الواقع تحت ضغوط متزايدة من دول الخليج الفارسي، ولا سيما السعودية وقطر، إلى جانب مواقف إقليمية حذرة، لا يبدو في موقع يسمح له باتخاذ قرار عسكري، خاصة في ظل غياب الحماسة الصهيونية لمواجهة جديدة قد تُقوّض ما يسميه قادة الاحتلال «إنجازات» المواجهة السابقة.
ولفت الكاتب إلى أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تُظهر معارضة واسعة لأي هجوم على إيران، فيما ترى الأجهزة الاستخبارية الغربية أن سياسة التهديد فقدت فعاليتها، وأن عامل الوقت بات يعمل ضد ترامب، الذي يحاول إيجاد مخرج سياسي يبرر تراجعه عن أي خطوة عسكرية.
وأضاف أن إعلان ترامب الأخير رغبته في التفاوض، مقروناً بتهديدات مبهمة، لم يترك أي أثر يُذكر، باستثناء تعميق القلق داخل الكيان الصهيوني، الذي يدرك أن أي تصعيد قد يجعله الهدف الأول للرد الإيراني.
وفي هذا السياق، أكدت طهران مجدداً، عبر مواقف رسمية وقيادات أمنية، أن أي اعتداء أميركي سيقابَل برد فوري وحاسم، يبدأ باستهداف مباشر للكيان الصهيوني منذ اللحظات الأولى لأي مواجهة، في إطار بناء معادلة ردع جديدة تجعل «إسرائيل» هدفًا استراتيجيًا لا طرفًا ثانويًا.
ويرى الكاتب أن هذا الموقف الإيراني يهدف أيضاً إلى إحداث شرخ داخل الجبهة الغربية، وزيادة الضغط السياسي والجماهيري على كل من واشنطن والقدس المحتلة في آن واحد.
وفي الكواليس، أشار المقال إلى تحركات عربية مكثفة لمنع التصعيد، خشية تداعيات أمنية واقتصادية تطال المنطقة بأسرها، بما في ذلك أمن الطاقة واستقرار الأنظمة. كما لفت إلى أن المؤسسة العسكرية الأميركية، رغم جاهزيتها، تبدي حذراً شديداً من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتحول سريعاً إلى صراع إقليمي متعدد الساحات.
وختم الكاتب بأن المشهد الراهن يتسم بغياب المفاوضات، وغياب قرار الحرب، مقابل تصاعد التهديدات والاستعدادات، في وقت يعيش فيه الكيان الصهيوني حالة انتظار مشحونة بالتوتر، وسط إدراك متزايد بأن إيران لا تُدار بالضغط، وأن معادلات القوة في المنطقة لم تعد كما كانت.