تشهد الحدود العراقية السورية تحولات أمنية معقدة في اعقاب انسحاب القوات الامريكية من أجزاء من شمال شرق سوريا وتراجع نفوذ قوات سوريا الديموقراطية "قسد"، مقابل تقدم القوات الحكومية السورية لإعادة السيطرة على المناطق التي كانت تدار بصيغة شبه مستقلة.
ما عاد الى الواجهة ملف السيطرة على المعابر والحدود المشتركة، وفي هذا السياق رفعت الأجهزة الأمنية العراقية من مستوى الاستنفار والجاهزية بمختلف صنوفها، ولا سيما بعد تقارير عن هروب اعداد من عناصر تنظيم داعش من سجون تابعة لقسد عقب التطورات الميدانية الأخيرة.
وفي هذا السياق قال وزير الداخلية العراقي "عبد الأمير الشمري":
"نطمئن كل العراقيين ان اجراءاتنا وامن الحدود مطمئن تماما، لدينا خطوط دفاعية متماسكة، خطط رصينة وضعت من قبل كل قادة المناطق والتشكيلات المزاملة مع اخواني في الجيش العراقي والحشد الشعبي، الكل متواجدون في هذه المنطقة ويحرصون حدود العراق بثقة وأمانة".
في المقابل يرى مراقبون ان المؤشرات الميدانية والقراءات الأمنية تؤكد ارتفاع مستوى الخطر في تلك المنطقة بفعل التنافس الاقليمي ووجود جماعات مسلحة متطرفة متغلغلة في البيئة السورية بشكل عام.
ويأتي ذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الامريكية من قاعدة عين الأسد واستمرار الضغوط الامريكية على بغداد في ملف حصر السلاح بيد الدولة، ما يضع مفهوم السيادة الشاملة امام اختبار حقيقي ويبقيه في منطقة هشة ما لم يستند الى توافقات سياسية وامنية أوسع.
وأشار مراقب الشؤون السياسية والأمنية عبدالله الكناني الى ان حصر السلاح موضحا:
"سافايا ممثل ترامب صرح بأنني انا لا اقبل بالغلط وهذا تدخل في الشأن العراقي، نعم من حق الحكومة العراقية حصر السلاح بيد الدولة والكل يتمنى حصر السلاح بيد الدولة، فالأمور كلها الان في ضبابية لا نستطيع أن نحكم ماذا يجري بعد يومين، وخصوصا الآن نحن في مشكلة جديدة وهي الحرب في سوريا مع قوات سوريا الديموقراطية، هو ما ينتج عنه من فرار مئات الدواعش من السجون وخصوصا سجن الشدادي على الحدود السورية العراقية.
الربط بين الانسحاب الأمريكي وحصر السلاح بيد الدولة والتطورات الأمنية على الحدود الغربية، يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت هذه المسارات تمثل مشروعا حقيقيا لاستعادة السيادة ام مجرد إعادة تموضع تخضع لحسابات سياسية وامنية، خاصة مع استمرار التعاون العسكري تحت عناوين التدريب والاستشارة وبقاء ملف السلاح خارج إطار المعالجات التنفيذية الواضحة.
تسنيم