وأكدت مصادر محلية أن الاعتداء استهدف المدنيين بصورة مباشرة، في انتهاكٍ صارخٍ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية، ما يعكس الطبيعة الإجرامية للتنظيمات الإرهابية والداعمين لها، ويجدّد التحذير من مخاطر الإرهاب المنظَّم المرتبط بأجندات معادية ومدعومة من الخارج.
وفي روايات مؤثرة، تحدّثت عائلة الشهيدة وزملاؤها عن مسيرتها المهنية والإنسانية المشرّفة. وقالت والدتها مريم ميرزايي إن الشهيدة كانت أصغر أبنائها وخامسهم، عُرفت بتفوّقها الدراسي وأخلاقها الرفيعة والتزامها الديني، وكانت مواظبة على الصلاة ومرتبطة بالقرآن الكريم. وأضافت أنها أنهت دراستها في مجال القبالة قبل أن تختار العمل في التمريض بدافع الإيمان بخدمة الناس.
وأشارت إلى أن ابنتها أدّت واجبها المهني بإخلاص خلال جائحة كورونا في مستشفى الزهراء، ثم التحقت بعيادة الإمام سجاد (ع)، حيث عُرفت بتفانيها وحسن تعاملها مع المرضى. ولفتت إلى أن الشهيدة أصرت على التوجّه إلى عملها رغم التحذيرات، مؤكدة أن خدمة الناس كانت بالنسبة لها واجبًا إنسانيًا وشرعيًا.
من جانبه، قال والدها محمد نبوينيا إن ابنته كانت على صلة وثيقة بالقرآن الكريم، ومواظبة على المشاركة في البرامج الدينية ومجالس الشهداء، وقد قُبلت في تخصصين جامعيين، لكنها اختارت مواصلة خدمة المرضى عبر مهنة التمريض عندما تعذّر توظيفها في تخصصها، معتبرًا أن هذا الاعتداء «عملٌ جبان» يكشف حقيقة الجهات الإجرامية التي تقف خلفه.
بدوره، أوضح شقيقها مجيد نبوينيا أن الشهيدة كانت سبّاقة إلى أعمال الخير والعبادة، وأن نبأ الهجوم شكّل صدمة كبيرة للأسرة، مشيرًا إلى أن وداعها الأخير عكس حجم الفاجعة التي خلّفها هذا الاعتداء الإرهابي.
أما زميلتها فاطمة جعفرپور فأكدت أن الشهيدة التحقت بالعيادة استجابةً لنداء سدّ النقص في الكوادر الصحية، وكانت مثالًا للالتزام والانضباط المهني. وروت تفاصيل يوم الحادثة، موضحةً أن الاتصالات انقطعت معها قبل أن يتأكد لاحقًا نبأ استشهادها.
ويؤكد هذا الحادث الإرهابي أن استهداف الكوادر الطبية والمنشآت الصحية لن يثني الشعب الإيراني عن مواصلة طريقه في الصمود والخدمة، بل سيزيده إصراراً على مواجهة الإرهاب. كما يجدد استشهاد الممرضة مرضية نبوينيا العهد على تكريم تضحيات الكوادر الصحية، ويبرهن أن دماء الشهداء ستبقى مشاعل هداية في مسيرة الثبات والدفاع عن القيم الإنسانية والإسلامية.