وفي دراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة "Nature Communications"، كشف علماء أعصاب من جامعة كامبريدج البريطانية، عن 4 نقاط تحول رئيسية في حياة الدماغ وهي في نحو سن الـ9، والـ32، والـ66، والـ83 عامًا، وفقا لموقع "تايمز أوف إنديا".
وهذه النقاط الأربع تقسم العمر إلى 5 مراحل متميزة، وتُظهر أن الدماغ لا يشيخ تدريجيًا، بل "يُعيد تشغيل" نفسه ليصبح أكثر كفاءة في كل مرحلة.
وبعد تحليل صورًا دماغية لأكثر من 4200 شخص، أكد العلماء أن "الدماغ لا يتطور بنمط خطي ثابت. إنها مراحل مليئة بتقلبات في الوظائف العصبية، حيث يتكيف الدماغ ويتبنى استراتيجيات جديدة لمواجهة الفرص والتحديات".
في السنوات الأولى، يبني الدماغ شبكة عصبية واسعة ومتشعبة ليتعلم المشي والكلام والتفاعل مع العالم، لكن هذه الشبكة غير فعالة، إذ تسلك الإشارات مسارات طويلة ومعقدة.
وحول سن الـ9، يبدأ "التقليم" العصبي، إذ يقلّم الدماغ الوصلات الزائدة ويشكّل شبكات محلية أكثر كفاءة، ما يمهّد للمراهقة والبلوغ الهرموني.
هذه التغييرات تفسر تقلبات المزاج والتطورات المعرفية والاجتماعية لدى المراهقين، وترتبط بزيادة خطر اضطرابات الصحة النفسية.
تستمر التغييرات العصبية لأكثر من عقدين، وتصل إلى ذروتها حول سن 32، حيث يبلغ الدماغ أعلى مستويات الكفاءة. من هنا وحتى سن الـ66، يدخل مرحلة استقرار طويلة تمثل "الرشد العصبي" الحقيقي.
ومع ذلك، تكشف دراسة جامعة ستانفورد (2024)، عن موجة تغييرات جزيئية في الدم حول سن الـ44، تؤثر على استقلاب الدهون والكافيين، وترتبط بمخاطر أمراض القلب والجلد، وهي تغييرات تحدث لدى الرجال والنساء على حد سواء.
وعند سن الـ66، ينهي الدماغ فترة الاستقرار ويبدأ في تشكيل مجموعات محلية مترابطة بإحكام للعمل بكفاءة أعلى. يفقد بعض القدرات اليومية (مثل تذكر مكان المفاتيح)، لكنه يحافظ بشكل أفضل على الذكريات العاطفية والمهمة.
وفي سن الـ83، يُعيد الدماغ تنظيم نفسه مرة أخيرة بتشكيل نقاط مركزية لتوجيه الإشارات، تعويضًا عن فقدان المسارات المباشرة.
الخبراء يؤكدون أن نمط الحياة الصحي يمكن أن يبطئ هذه التغييرات، مثل ممارسة الأنشطة الذهنية ككتابة المذكرات.
وهذه الاكتشافات، المدعومة بدراسات من أمريكا والصين وألمانيا، تُغير فهمنا للشيخوخة:
"ليست تراجعاً مستمراً، بل سلسلة من "إعادة التشغيل" تجعل الدماغ أكثر حكمة وتكيفاً مع كل مرحلة من الحياة!.