البث المباشر

الوصايا القرآنية في سورة الأنعام!

السبت 21 يناير 2023 - 19:23 بتوقيت طهران
الوصايا القرآنية في سورة الأنعام!

كرر الله سبحانه وتعالى لفظ "وصاكم" في ثلاثة مواضع في الآية الـ151 حتى الآية الـ153 من سورة "الأنعام" المباركة وهي "ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون"، "ذلكم وصاكم به ربكم لعلكم تذكرون"، "ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".

ويقول الله المتعال في سورة  الانعام:" قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿۱۵۱﴾ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿۱۵۲﴾ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿۱۵۳﴾.

وانما سميناها بالوصايا لآن الله المتعال كرر لفظ "وصاكم" في ثلاثة مواضع من هذه الآيات، فقد قال الله المتعال: "ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون". وقال تعالى: "ذلكم وصاكم به ربكم لعلكم تذكرون"، وقال تعالى: "ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".

1 - الوصية الأولى:

التوحيد وعدم الشرك:

"ألا تشركوا به شيئاً". والتوحيد على قسمين: أحدهما نظري والاخر عملي. والنظري الاعتقاد بوحدانية الله المتعال بسائر مراتب التوحيد كالتوحيد في الذات، والتوحيد في الصفات، والتوحيد في الافعال، والتوحيد في الربيوبية التكوينية والتشريعية فلا مدبر الا الله ولا مشرع الا الله المتعال، والتوحيد في العبادة.

وأما التوحيد العملي فيتمثل بتطبيق الاحكام الشرعية فعلاً وتركاً، فعلاً للواجب وتركاً للحرام، فضلاً عن المستحب والمكروه والاخلاص في كل ذلك وتصحيح النية وقصد القربة!  بالاضافة الى الاخلاق وشؤون الحكمة العملية.

 

2- الوصية الثانية:

الإحسان الى الوالدين:

"وبالوالدين احسانا". فقد بدأ الله المتعال بتوحيده وانعطف مباشرة على الوالدين لأن الله المتعال هو علة الايجاد والابوين علة الميلاد! وكما لا يخفى فإن الاحسان من قبل الابناء للاباء طور صعودي والاحسان من قبل الاباء للابناء طور نزولي، ولهذا أوصى الله المتعال بالطور الصعودي لانه أصعب ويحتاج الى تأكيد  بينما لم ياخذ الطور النزولي نفس الحيز لانه أسهل وهو تلقائي ويتحقق من قبل الوالدين من دون ايصاء!

3 - الوصية الثالثة:

عدم قتل الابناء خشية الفقر:

"ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم". فقد كانوا يدفنون البنات في سالف الزمان لاعتقادهم بأن البنات لسن رافداً اقتصادياً وهن باعتقادهم يشكلن عبئاً اقتصادياً يعملون على التخلص منه بقتل الاناث! والاية تشير الى انهم كانوا يقتلون الذكور أيضاً وليس الاناث فحسب، وهذا القتل بدواع اقتصادية معيشية! والله المتعال يوصي بعدم القتل ويعد بأن الرزق مكفول للاولاد ولا سيما  للبنات؛ بل ان الرزق يأتي للاهل ببركة وجود الاولاد لاسيما  البنات كما لا يخفى على المتقصي والمتتبع لمغازي ومرامي هذه الآية القرآنية. 

4 - الوصية الرابعة:

تجنب الفواحش:

"ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن".  والفواحش هي كل قبيح من الافعال، والمراد هنا الذنوب، نعم ورد أن المراد بالفاحشة الظاهرة الزنا، والفاحشة الباطنة  المخالة" أي اتخاذ الرجل صديقة له بالسر وبالعكس! كما ورد أن المراد بالفواحش أكل مال اليتيم. والصحيح هو كل ما قبح من الذنوب !

 

5 - الوصية الخامسة:

عدم القتل "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق".

فمن المعلوم عندنا في الشريعة أن الحدود تدرأ بالشبهات. والشريعة أكثر ما احتاطت بثلاثة امور الدماء والاموال والاعراض! فالشقي من قابل الله المتعال يوم القيامة وهو مسؤول عن قطرة دم واحدة فما بالك بقتل انسان أو المشاركة في قتله!

 

6 - الوصية السادسة:

عدم أكل مال اليتيم "ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن".

فالاقتراب من اموال الايتام اعجل شيء عقوبة، وآكل مال اليتيم هو آكل النار الملتهبة في بطنه!

 

7 - الوصية السابعة:

إيفاء الكيل والميزان "وأوفوا الكيل والميزان بالقسط".

فالمطلوب عدم تبخيس الاوزان والمقادير والتلاعب فيها؛ وهذا ينسحب على كل الدورة الاقتصادية من ناحية عدم التلاعب بالاسعار وعدم الغش وعدم الاحتكار وغير ذلك!

 

8 - الوصية الثامنة:

العدل في القول

 "اذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى"، فيلزم قول الحق حتى لو لم بكن لصالحك أو لصالح أقربائك! والمطلوب عدم مجافاة الحق تحت أي ظرف كان !

 

9 - الوصية التاسعة:

الوفاء بالعهد

"وبعهد الله اوفوا" فيلزم الوفاء بكل العهود التي تعهد بها الانسان فيما بينه وبين الله المتعال بتوحيده وعبادته، وفيما بينه وبين نفسه بفعل أمور تعهد بها وترك أمور تعهد بتركها، وفيما بينه وبين الناس ! كما يلزم الوفاء بالعهود بالنسبة الى النذر واليمين وغير ذلك!

 

10 - الوصية العاشرة:

الوحدة على صراط الله المستقيم ونبذ الفرقة 

"وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ". وهذه الوصية العاشرة أفردها المولى المتعال لاهميتها، وذلك لكونها تتحدث عن الوحدة الاسلامية الحقيقية! هذه الوحدة الاسلامية الحقيقية تتمثل بالوحدة الولائية تحت راية الولاية لمحمد وال محمد عليهم الصلاة والسلام؛ لان الصراط المستقيم يتمثل بمحمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام!

فنلاحظ أن الوصايا العشر بدأت بكلمة التوحيد وانتهت بتوحيد الكلمة. لتقول لنا بلسان التحقق العملي: ان في تحقق هذين الشعارين ضمانة سعادة الدارين!.

 

بقلم الكاتب والباحث اللبناني في الدراسات القرآنية

"الشيخ توفيق حسن علوية"

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم