البث المباشر

أخلاق

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 - 13:04 بتوقيت طهران

الشكر ﻻ الشكوى(1)

عن أبي هاشم الجعفري قال: أصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن عليّ بن محمد (عليه السّلام) فأذن لي فلمّا جلست قال:
يا أبا هاشم أيّ نعم الله عزّ وجلّ عليك تريد أن تؤدي شكرها؟
قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدر ما أقول له. فابتدأ (عليه السّلام) فقال: رزقك الإيمان فحرّم به بدنك على النّار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا أبا هاشم إنّما ابتدأتك بهذا لأني ظننت أنّك تريد أن تشكو إليّ من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها.

الاهتمام بحوائج الأخوان(2)

إنّ أبا الحسن (عليه السّلام) كان يوماً قد خرج من سرّ من رآى إلى قرية لمهمّ عرض له، فجاء رجل من الأعراب يطلبه فقيل له: قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلمّا وصل إليه قال له:
ما حاجتك.
فقال: أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاية جدّك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ولم أر من أقصده لقضائه سواك.
فقال له أبو الحسن: طب نفساً وقرّ عيناً، ثمّ أنزله فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن (عليه السّلام): أريد منك حاجة، الله الله أن تخالفني فيها.
فقال الأعرابي: ﻻ أخالفك.
فكتب أبو الحسن (عليه السّلام) ورقة بخطه معترفاً فيها أنّ عليه للأعرابي مالاً عينّه فيها يرجح على دينه.
وقال: خذ هذا الخطّ فإذا وصلت إلى سرّ من رآى احضر إليّ وعندي جماعة، فطالبني به وأغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه، الله الله في مخالفتي.
فقال: أفعل، وأخذ الخطّ.
فلمّا وصل أبو الحسن إلى سرّ من رآى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم، حضر ذلك الرّجل وأخرج الخطّ وطالبه وقال كما أوصاه فألان أبو الحسن (عليه السّلام) له القول ورفّقه، وجعل يعتذر إليه، ووعده بوفائه وطيبة نفسه، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن (عليه السّلام) ثلاثون ألف درهم.
فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الرّجل.
فقال: خذ هذا المال فاقض منه دينك، وأنفق الباقي على عيالك وأهلك، واعذرنا.
فقال له الأعرابي: يا بن رسول الله والله إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا، ولكنّ الله أعلم حيث يجعل رسالته، وأخذ المال وانصرف.

احذر الخصال التالية(3)

جاء إبليس إلى نوح (عليه السّلام) فقال: إنّ لك عندي يداً عظيمة فانتصحني فإنّي ﻻ أخونك، فتأثمّ نوح بكلامه ومساءلته. فأوحى الله إليه: أن كلّمه واسأله فإنّي سأنطقه بحجة عليه. فقال نوح (عليه السّلام): تكلّم.
فقال إبليس: إذا وجدنا ابن آدم شحيحاً(4) أو حريصاً، أو حسوداً، أو جبّاراً، أو عجولاً، تلقّفناه تلقّف الكرة، فإن اجتمعت لنا هذه الأخلاق سميناه شيطاناً مريداً.
فقال نوح (عليه السّلام): ما اليد العظيمة التي صنعت؟
قال: إنك دعوت الله على أهل الأرض فألحقتهم في ساعة واحدة بالنار، فصرت فارغاً، ولولا دعوتك لشغلت بهم دهراً طويلاً.

الانقياد إلى الله(5)

من اتقى الله يُتقى، ومن أطاع الله يُطاع، ومن أطاع الخالق لم يُبال سخط المخلوقين ومن أسخط الخالق فلييقن أن يحل به سخط المخلوقين.

ﻻ تكن متملقاً(6)

قال أبو الحسن الثالث (عليه السّلام) لرجل وقد أكثر من إفراط الثناء عليه:
أقبل على شأنك، فإنّ كثرة الملق يهجم على الظنّة، وإذا حللت من أخيك من محلّ الثقة، فاعدل عن الملق إلى حسن النيّة.

احذر هذه الخصال(7)

الحسد ماحق الحسنات، والزهوّ جالب المقت، والعجب صارف عن طلب العلم داع إلى الغمط(8) والجهل، والبخل أذمّ الأخلاق، والطمع سجية سيئة.

الراضي عن نفسه(9)

من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه.

إذا عوتبت(10)

عاتب فلاناً وقل له: إنّ الله إذا أراد بعبد خيراً إذا عوتب قبل.

الشكر والشاكر(11)

الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر، لأنّ النعم متاع، والشكر نعم وعقبى.

 

المصادر:

-موقع http://www.14masom.com

1 - أمالي الصدوق: 412، ح 11: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي عن محمد بن أحمد العلوي، قال حدثني أحمد بن القاسم
2 - كشف الغمة 2/374: قال كمال الدين بن طلحة
3 - قصص الأنبياء 85-86، ب 2، الفصل 4، ذيل ح 77: بالإسناد، عن الصدوق، عن عليّ بن أحمد بن موسى، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن عليّ بن محمد العسكري (عليه السّلام) قال.
4 - الشحيح: البخيل
5 - تحف العقول 482: أبي الحسن الثالث (عليه السّلام) قال
6 - بحار الأنوار: 73/295، ح 4، عن الدرة الباهرة
7 - بحار الأنوار: 72/199، ح 27، عن الدرة الباهرة قال أبو الحسن الثالث (عليه السّلام)
8 - غمط الناس: استحقرهم وازدرى بهم
9 - بحار الأنوار: 72/316، ح 24، عن الدرة الباهرة، قال أبو الحسن الثالث (عليه السّلام)
10 - تحف العقول: 481، عن أبي الحسن الثالث (عليه السّلام) أنه قال لبعض مواليه
11 - تحف العقول: 483، قال أبو الحسن الثالث (عليه السّلام)

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة