وحضر وزير الخارجية عباس عراقجي اليوم الأحد، مراسم إحياء ذكرى وزير الخارجية الأسبق الشهيد كمال خرازي في مركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية.
وقال عراقجي في كلمته خلال المراسم، قال:
"لقد كرّس الشهيد خرازي حياته لخدمة هذا الوطن، ونال في نهاية المطاف ما يليق به، وهو شرف الشهادة".
وأضاف وزير الخارجية:
"تم اليوم افتتاح مركز التوثيق التابع لوزارة الخارجية والذي يحمل اسم الشهيد خرازي. ومثلما اعدنا بناء مكتبة وزارة الخارجية، سنعيد بناء إيران ايضا".
وتطرق رئيس السلك الدبلوماسي إلى إحدى سمات الشهيد خرازي، مضيفًا:
"كانت سمته المميزة هي العقلانية الثورية. عرفنا جميعًا الدكتور خرازي كمفكر، ومستشار، ومحاور، ودبلوماسي بارع".
وتابع عراقجي:
"كان يتمتع بروح ثورية، وآمن إيمانًا راسخًا بمبادئ الثورة الإسلامية والتزم بها".
وفي إشارة إلى تصريحات الشهيد خرازي حول المنطقة قبل عام ونصف في منتدى الحوار الإيراني العربي، أضاف:
"بعد مرور عام ونصف على هذه الكلمات، وبعد حربين كبيرتين في المنطقة، والصراعات المستمرة، لم تتغير سياستنا".
وتابع عراقجي:
"ما زلنا نؤمن بأن منطقتنا يجب أن تنعم بالسلام والاستقرار الداخليين اللذين توفرهما دول المنطقة دون تدخل خارجي"، معتبرا "حروب العام ونصف العام الاخيرين، ولا سيما حرب رمضان، نقطة تحول، ولن يكون هناك ما يشبه الماضي بعد هذه الحرب".
وقال وزير الخارجية: "
إن القواعد الأمريكية في منطقتنا لم تجلب السلام والأمن لأحد. لم تجلب السلام والأمن للدول التي استضافت هذه القواعد، بل على العكس، كانت هذه القواعد سببًا لانعدام الأمن فيها" مؤكدا " إن وجود هذه القواعد هو ما تسبب في انعدام الأمن، لا استتباب الأمن".
وأضاف:
"لقد أثبت دور الكيان الصهيوني للجميع أن هذا الكيان هو العنصر الوحيد المُثير للحروب في المنطقة، والذي لم يسمح قط بتحقيق الأمن والاستقرار فيها، وسعى دائمًا إلى إشعال الحروب وإضعاف دولها".
ورحب عراقجي بأي خطوة تُعزز الاكتفاء الذاتي بين دول المنطقة من حيث المبدأ، وأضاف:
"من أجل سلامها واستقرارها، يجب أن تتجه منطقتنا نحو انهاء وجود القوات الأجنبية. لقد أتت هذه القوات إلى هذه المنطقة لحماية الكيان الصهيوني وأمنه، ولن يجلب استمرار وجودها سوى انعدام الأمن للمنطقة بأسرها، وقد ثبت عمليًا أن هذه القوات غير قادرة على حماية الكيان، ولا الدول المضيفة لها، ولا حتى على حماية نفسها".
وقال:
"لقد خسر الأمريكيون أكثر من 80 طائرة ومقاتلة في هذه الحرب، أصيبت جميعها تقريبًا بصواريخنا على الأرض".
وأكد عراقجي انه يجب أن تضمن دول المنطقة الأمن فيها بنفسها وصرح قائلا:
"نعتقد أن جميع القضايا الإقليمية مترابطة. لا يمكن أن تكون هناك حرب وصراع في ركن من أركان المنطقة ونتوقع السلام في ركن آخر منها".
وقال:
"في جميع المفاوضات التي أجريناها مع الجانب الأمريكي، بوساطة باكستان وقطر وغيرهما، أكدنا على ضرورة إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وأن تشهد جميع الجبهات نهاية الحرب، وإلا فلن نشهد استقرارًا في المنطقة. يجب على الجميع التسليم بأن تغييرات جوهرية واستراتيجية قد طرأت على المنطقة، ولن يعود شيء كما كان قبل حرب الأربعين يومًا، بما في ذلك مضيق هرمز".
وأضاف عراقجي:
"ظل مضيق هرمز مفتوحًا لعقود، ولم تضع إيران ولا عُمان، الدولتان الساحليتان للمضيق، أي عوائق أمام العبور، بل على العكس، عملتا على إرساء الأمن والسلامة وحماية البيئة. لكن الحرب الحالية غيّرت كل شيء، وعلينا أن نتقبل أن واقعًا جديدًا قد ساد. لن تكون طرق الملاحة في مضيق هرمز كما كانت من قبل، ولن تكون إدارة المضيق كما كانت سابقًا".
وصرح رئيس السلك الدبلوماسي:
"هذه أمور تم التفاوض عليها بيننا وبين عُمان، وسيستمر النقاش بشأنها".
وقال:
"هذه الأيام، يُثار الحديث عن الحرب مجددًا. أنا أفكر الآن لما بعد الحرب. سواء اندلعت الحرب أم لا، فإن سياساتنا قائمة. إذا ساد المنطق، فلن يُقدموا على أي هجوم عسكري أو عدوان على الشعب الإيراني".
وصرح وزير الخارجية:
"لقد جربوا ذلك مرتين ورأوا النتيجة، فإن أرادوا تكرار التجربة، فهم يعلمون ذلك جيداً ولن يحصلوا على نتيجة مختلفة عن المرات السابقة، ولنفكر في مرحلة ما بعد الحرب. يجب علينا وعلى دول المنطقة أن نعيش بسلام دون تدخل أجنبي، وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في منطقتنا".
وصرح عراقجي:
"نحن على استعداد للتعاون مع جميع دول المنطقة، وخاصة دول الخليج الفارسي. لطالما كانت هذه سياستنا، وما زالت، وقنوات اتصالنا مع جميع دول الخليج الفارسي قائمة".
وختم بالقول:
"إننا نسعى للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن الهيكل الأمني الجديد في المنطقة، وهذا هو السبيل الوحيد لإرساء السلام والاستقرار فيها".