البث المباشر

اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق / أزمة الوقود في العراق وتأسيس المصافي والصناعات البتروكيماوية

الأحد 13 سبتمبر 2026 - 11:55 بتوقيت طهران

نناقش في هذه الحلقة، أزمة الوقود في العراق على ضوء التطورات العسكرية في المنطقة؛ وهي أزمة تستدعي العودة إلى جذورها المرتبطة بملف تأسيس المصافي والصناعات البتروكيماوية.

أهلاً ومرحباً بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من برنامجنا «اقتصادُ الجوار.. فرصٌ وآفاق» حيث نتابع آخر التطورات الاقتصادية الإيرانية والعلاقات الاقتصادية بين إيران والدول العربية، ونسلط الضوء على التعقيدات التي تحكمُ هذه العلاقات.

نناقش في هذه الحلقة، وعقب استعراض موجز الأنباء، أزمة الوقود في العراق على ضوء التطورات العسكرية في المنطقة؛ وهي أزمة تستدعي العودة إلى جذورها المرتبطة بملف تأسيس المصافي والصناعات البتروكيماوية.

البداية، مع جولة في أبرز العناوين والأخبار:

إيلام تتمتع بإمكانات كبيرة لتوسيع التبادل التجاري مع العراق

أكد القنصل العام العراقي في كرمانشاه أن محافظة إيلام، نظراً لقربها الجغرافي والثقافي والديني من العراق، تتمتع بإمكانات كبيرة لتوسيع العلاقات التجارية والسياحية والاقتصادية مع المحافظات الحدودية العراقية.

وقال سعودن الساعدي، خلال لقائه محافظ إيلام (غرب البلاد): إن هذه المحافظة تتميز بقربها الجغرافي والتشابهات الثقافية والدينية مع المحافظات الحدودية العراقية، الأمر الذي يتيح توفير الأرضية اللازمة لتوسيع العلاقات التجارية مع المحافظات العراقية المجاورة، ولا سيما واسط وميسان. وأضاف: نسعى إلى تهيئة الظروف اللازمة لتعزيز العلاقات التجارية بين المحافظات الحدودية العراقية ومحافظة إيلام، وينبغي في هذا المجال الاستفادة من إمكانات محافظي المحافظات المتجاورة والمسؤولين في البلدين. وتابع: أن التطور التكنولوجي وتحسين طرق الاتصال بين المحافظات يمكن أن يساهما في توسيع العلاقات الاقتصادية، موضحاً: أن خفض تكاليف التنقل، وتقريب مراكز الإنتاج من أسواق الاستهلاك، واختصار مسافات نقل البضائع، من شأنها أن تهيئ الظروف لزيادة التبادل التجاري.

استئناف الرحلات الجوية بين طهران وتونس

أعلن الرئيس التنفيذي لمدينة مطار الإمام الخميني(رض) استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وتونس وإعادة تشغيل هذا الخط الدولي. وقال رامين كاشف آذر: في إطار تطوير وتعزيز شبكة الرحلات الجوية الدولية، أُدرج خط طهران - تونس مجدداً ضمن جدول التشغيل، مؤكداً أن تطوير الوجهات الجوية وتعزيز الاتصالات الجوية مع مختلف الدول يمثلان إحدى أولويات مدينة المطار، مشيراً إلى أن استئناف هذا الخط يمكن أن يسهم في تسهيل تنقل المسافرين، وكذلك تعزيز التفاعلات السياحية والاقتصادية بين إيران وتونس، مشدداً على أن مدينة المطار، بالاستفادة من الإمكانات والبنية التحتية القائمة، تتابع تطوير شبكة الرحلات الجوية الدولية وزيادة إمكانية وصول المسافرين إلى مختلف الوجهات حول العالم.

حقل بارس الجنوبي الغازي يستعيد طاقته الإنتاجية

/ أعلن مساعد مدير شركة النفط الوطنية عن اكتمال عمليات إزالة الأنقاض في المصافي المتضررة في حقل بارس الجنوبي الغازي في الخليج الفارسي، واستعادة الطاقة الانتاجية.

وأشار فرخ عليخاني، إلى حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمصافي، قائلاً: بلغت كمية الأنقاض في كل مصفاة ما يقارب 4000 طن، شملت قطعاً حديدية ومعدات محطمة ومنصهرة ومتناثرة، وكانت عملية جمعها وإزالتها بالغة الصعوبة، حيث يدل هذا الحجم الهائل من الأنقاض التي أُزيلت من كل مصفاة على فداحة الضرر، ويمكن اعتباره دليلاً على ارتكاب جريمة ضد منشآت النفط.

وأضاف عليخاني: استغرقت عملية إزالة الأنقاض من كل مصفاة من المصافي المتضررة حوالي شهرين، وفي بعض الحالات، سقطت أبراج يتراوح وزنها بين 400 و500 طن، واستقرت داخل بعض الأنابيب والمعدات. وتابع: قمنا بتعويض النقص في الطاقة الإنتاجية على مراحل، ووصلنا إلى الوضع الحالي من خلال طاقات إنتاجية مختلفة.

وأكد مساعد مدير شركة النفط الوطنية: نسعى جاهدين لمواصلة عملية استعادة الطاقة الإنتاجية تدريجياً من خلال تشغيل خط إنتاج أو خطين إضافيين في مارس/ آذار المقبل.

==== فاصل

في الوقت الذي يواصل فيه العراق دفع فاتورة استيراد المشتقات النفطية التي تتجاوز مليارات الدولارات سنوياً رغم امتلاكه احتياطيات نفطية ضخمة، كيف يمكنه فعلياً الانتقال من مرحلة ‘الدولة المصدرة للخام’ إلى ‘الدولة المصنعة للمشتقات’ بنهاية عام 2027، وما هي المخاطر والعقبات التي قد تحول دون تحقيق هذا الهدف؟ ومع توفر خبرات إيران الهندسية المتراكمة في مجال تكرير النفط واكتفائها الذاتي في إنتاج المشتقات، كيف يمكن للتعاون الفني الإيراني أن يساعد العراق في إعادة تأهيل مصافيه القديمة ورفع كفاءة وحدات التكسير لديها، وتطوير البنى الجديدة على غرار مصفاة كربلاء، بما يقلص حجم الاستيراد الخارجي، ويحقق للعراق أمن الطاقة ويوفر العملة الصعبة ويخفض البطالة بين الشباب؟

 

(المحور الأول)

يقف العراق، ثاني أكبر احتياطي نفطي في منظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك»، أمام مفارقةٍ كبيرة: أزمةُ وقود في بلدٍ يفترض أن يكون الأقدر على إنتاجه. طوابيرُ المحطات تتصدر المشهدَ اليومي، بينما تتكدس المصافي وتتراجع معدلات الإنتاج المحلي للوقود. إن هذه الأزمة ليست مجرد مشكلةٍ أمنية أو خدمية عابرة، بل هي انعكاسٌ لتفككٍ أعمق في البنية الاقتصادية العراقية. تفككٌ جعل البلاد تعتمد على الاستيراد في الوقت الذي تمتلك فيه أدوات الاكتفاء الذاتي. والسؤال الذي تطرحه حلقتنا اليوم هو: مَن المستفيد من إبقاء العراق أسيرًا لاستيراد الوقود وأن يتحرر من هذه التبعية من خلال استثمار ثروته النفطية بكامل سيادته؟

رفع العراق قدرته التكريرية الإجمالية لتصل إلى حوالي 3/1 مليون برميل يومياً (مقارنة بنحو 1/1 مليون برميل سابقاً)، وسط خطط حكومية مستمرة للوصول إلى سقف 65/1 مليون برميل يومياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي التام من المشتقات النفطية ووقف الاستيراد. ورغم امتلاكه لاحتياطات هائلة من النفط الخام، ظلّ لسنوات طويلة يعتمد على استيراد نسبة كبيرة من البنزين والمشتقات المكررة بسبب دمار البنى التحتية للمصافي وتأخر خطط التحديث.

أبرز المصافي الاستراتيجية في العراق، هي:

أولاً: مصفاة كربلاء التي تُعدّ من أحدث المصافي المطابقة للمواصفات البيئية العالمية، وتهدف لتغطية جزء كبير من الاستهلاك المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

ثانياً: مجمع مصافي الصمود في بيجي التي كانت تُعدّ أكبر مصفاة في العراق قبل أن تتعرض لدمار واسع جراء الحرب مع "داعش". نجحت الحكومة في إعادة تأهيل وإدخال مراحل جديدة منها بطاقة أولية تجاوزت 150 ألف برميل يومياً، مع خطط لرفعها تدريجياً لتصل إلى نحو 300 ألف برميل يومياً عند استكمال إعادة الإعمار بالكامل.

ثالثاً: مصفاة الدورة، وهي من المصافي العريقة.

رابعاً: مصافاة البصرة التي تم تعزيزها بوحدات حديثة مثل وحدة التكسير الحفزي لإنتاج بنزين عالي الأكتان وتقليل الشوائب.

خامساً: مصفاة نينوى الجديدة التي أُعطيت إشارة البدء لإنشائها بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

وهناك مصافٍ أخرى في محافظات النجف والسماوة والناصرية وذي قار وميسان التي تشهد خطط توسعة مستمرة.

تسعى وزارة النفط وهيئة الاستثمار العراقية باستمرار لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والشركات العالمية لإنشاء مصافي جديدة وتطوير القائمة. من أبرزها خطط طرح استثمارات لمصافٍ جديدة مثل مصفاة الناصرية ومصافٍ أخرى في الكوت والسماوة.

تركز الاستثمارات الجديدة على بناء وحدات تحسين الجودة لضمان مطابقة الوقود المنتج للمعايير الدولية وتقليل الانبعاثات والاعتماد على الوقود المستورد عالي التكلفة. وينظر إلى موضوع إنجاز المصافي، في الخطاب الاقتصادي والسياسي العراقي، على أنه “معركة سيادة وطنية” للتخلص من التبعية لأسواق الوقود العالمية، وحماية الاقتصاد من صدمات الأسعار والعقوبات وضغوط سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

في هذا السياق، أجرى زملاؤنا حواراً مع السيد بلال صهيود، الخبير الاقتصادي من العراق، حيث سألوه عن الوضع الاقتصادي، وتحديداً عن مشاكل تأمين البنزين، فقال:

بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة الكثير هي من المشاكل أكيد أنه السبب الأول والرئيسي لكل المشاكل هي المشاكل الاقتصادية طبعا وعلى راس المشاكل الاقتصادية هي البطالة للأسف أنه النظام الاقتصادي العراقي غير واضح هل هو لازال نظام اشتراكي أو نظام راس مالي هذا سبب حقيقة غير واضح ولم يحدد البوصلة  التييسلكها فالعقلية العراقية بالنسبة للمواطن وبالنسبة للمسؤول لا زالت تفكر بالتفكير الاشتراكي والدليل على أنه كل المواطنين لازم يذهبون باتجاه التعيين والعمل في القطاع الحكومي رغم أن هذا الخاطب هذا التوجه سبب مشاكل اقتصادية كبيرة للعراق مثلا حجم الموازنة التشغيلية بالنسبة للموازنة العامة ارتفعت وصلت حد اكثر من 80% وجزء المخصص للرواتب بالموازنة التشغيلية هو يشغل نسبة 70% وبالتالي شهريا يحتاج العراق إلى 7.7 تريليون دينار لتغطية الرواتب والتقاعدات وصندوق التعويضات وحقيقة هذه مشكلة كبيرة

امابالنسبة للبنزين المعظم المصافي في العراق تنتج بنزين منخفض  الأوكتان  عندنا بالعراق مشروعين ينتج عالى الأوكتان  وهو مشروع مصفى كربلا ومشروع اف سي سي في البصرة

مشروع اف سي سي حقيقة صارت ببعض المشاكل اثرت  عليه الحرب الأخيرة بالمنطقة والعمال اليابانيين المنشغلين بالمشروع غادروا العراق وبالتالي العراق يحتاج بحدود 42 مليون لتر باليوم والانتاج الفعلي هو اقل بحدود 5 مليون وهذا يتم تغطيته من الاستيرادات الخارجية

 

فاصل ونواصل البرنامج

 

(المحور الثاني)

يذكر أن كثير من المصافي العراقية تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتعمل بتقنيات قديمة تنتج نسباً عالية من النفط الأسود بدلاً من البنزين والديزل عالي الجودة. هذا الخلل الهيكلي ساهم في فجوات بين الإنتاج والاستهلاك، حيث أصبح يعتمد بشكل كبير على الاستيراد. وتشمل أسباب ذلك: أضرار الحروب والعقوبات السابقة، تدمير داعش لمصفى بيجي، ضعف الصيانة، نقص قطع الغيار، والتخريب على الأنابيب.

وتشير التقارير إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تطور المصافي بالسرعة الكافية لسنوات، مما زاد الاعتماد على الاستيراد (حوالي 30% من البنزين في فترات سابقة). كما يمكن ذكر أسباب إضافية لأزمات الوقود، منها الفساد والتهريب، ومشكلات النقل والتخزين والتوزيع، وارتفاع الطلب، واضطرابات إقليمية تؤثر على الاستيراد (مثل أزمة مضيق هرمز)، وأعطال فنية أو انقطاع الكهرباء التي تؤثر على تشغيل المصافي.

أحرز العراق، في السنوات الأخيرة، تقدماً ملموساً في زيادة الطاقة وتحسين بعض الوحدات؛ لكن الفجوات لا تزال واضحة في التعقيد التكنولوجي، نسب التحويل، وجودة/ تنوع المنتجات، والتكامل الصناعي. سد هذه الفجوات يتطلب استثمارات مستمرة في وحدات التحويل الثانوية والصيانة والتكنولوجيا الحديثة.

ينتج العراق ملايين البراميل يومياً من الخام؛ لكن طاقته التكريرية (حوالي 3/1 – 5/1 مليون برميل يومياً حالياً) لا تزال أقل من حاجته الفعلية في فترات الذروة أو من حيث نوعية المنتجات (خاصة البنزين عالي الأوكتان). وتوقف استيراد البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض نهاية 2025 بعد زيادة الإنتاج المحلي مثال واضح. فبناء وتشغيل المصافي يولد وظائف في الإنشاء والصيانة والتشغيل والنقل والخدمات المساندة. كما يدعم صناعات مرتبطة (بتروكيماويات، أسمدة، بلاستيك) تخلق فرصاً أوسع. كما توفر المشتقات بأسعار مستقرة يقلل من الأزمات المعيشية (طوابير البنزين، ارتفاع تكاليف النقل)، ويساهم في تشغيل الشباب وتقليل البطالة الهيكلية على المدى المتوسط.

مقارنة بالسعودية (طاقة تكريرية أعلى بكثير وتكامل مع البتروكيماويات) واليابان (كفاءة وتعقيد تقني مرتفع)، يحتاج العراق إلى رفع مستوى التعقيد التكنولوجي لينافس ويحقق أقصى استفادة من موارده. وتتجلى أغرب مفارقة اقتصادية في العراق حين نجد بلداً يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في منظمة «أوبك»، وعلى رغم ذلك يقف في طوابير الوقود ويستورد البنزين من الخارج. فإذا كانت المصافي شريان الاقتصاد النفطي، فإن العراق ظلّ لثلاثة عقود يمتلك خاماً غنياً دون شريان يكرّره، فكان يبيع برميل الخام الرخيص ويعيد شراءه بعد تكريره في الخارج بأضعاف سعره.

استيراد المشتقات النفطية يكلّف الخزينة العراقية ما بين 5/4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً. قبل التطوير، كان العراق يستورد 15% من البنزين العادي و80% من البنزين المحسّن. ولم تكن الطاقة التكريرية قبل 2021 تتجاوز 976 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة محلية متزايدة. فكل برميل يُكرَّر محلياً يوفر على العراق العملة الصعبة التي كان يدفعها للواردات، ويرفع القيمة المضافة للبرميل الواحد. حيث يتجه المشروع الاستراتيجي نحو تحويل 40% من النفط الخام إلى منتجات مكرّرة وبتروكيماوية محلياً بدلاً من بيع الكمية كاملة خاماً. وهذا يخلق مصدر دخل مزدوج: إيرادات الخام + أرباح المشتقات عالية القيمة.

فالمصافي ليست مجرد وحدات إنتاج، بل مدارس صناعية، فهي: تخلق آلاف فرص العمل المباشرة في التشغيل والصيانة، وعشرات الآلاف غير المباشرة في الصناعات المرتبطة. وتعالج أزمة البطالة لاسيما بين الشباب والخريجين. وتُنشئ جيلاً من المهندسين والفنيين العراقيين المتخصصين في التكرير والبتروكيماويات، بدل الاعتماد على الخبرات الأجنبية.

كما يحمل بناء المصافي رسائل استراتيجية. فوجود منشآت تكرير حديثة يرفع درجة الأمن الوطني، ويُحصّن العراق ضد أي حصار أو ضغط خارجي، إذ لم يعد ضعيفاً أمام تقلبات الأسواق. كذلك يجعله فاعلاً إقليمياً يصدّر الطاقة والمشتقات بدلاً من أن يكون مستهلكاً عاجزاً، ما يعزز وزنه التفاوضي في أوبك والمنطقة.

العراق إذن يواجه خياراً مصيرياً بين نموذجين: النموذج الحالي وهو اقتصاد مستهلك يبيع خامه الرخيص ويشتري مشتقاته الغالية ويراوح في فقر إداري، أو نموذج المستقبل وهو اقتصاد منتِج يستثمر نفطه داخل بلده فيوظّف شبابه ويغني خزينته ويعلي سيادته. فبناء المصافي ليس رفاهية، بل متطلب وجود اقتصادي وسياسي، وهي الخطوة التي ستحدد ما إذا كان العراق سيظل «أرض النفط» أم سيصبح «صانع النفط» يكرّر قيمته ويصدّر ثروته هو مَن يؤول إليها ريعها لا غيره.

سألنا الخبير الاقتصادي بلال صهيود عن ملف الاكتفاء الذاتي للعراق في هذا القطاع ودوره في خلق فرص عمل جديدة، فأجاب:

الاستثمار في قطاعات النفط والتكرير الاستثمار في قطاع الاستخراج حقيقة كان كثير جدا واكثر من الاحتياج الفعلي بحيث انه قطاع الاستخراج الانتاج ماله محدد محدد بضوابط اوبك وبالتالي العراق مثلا بالظروف الاعتيادية هو ينتج باستعادة المطلوبة من عنده كثرة الاستثمارات ممكن يكون عنده فاض وبالتالي سيسبب له حرج مع الشركات الاستثمارية المقاولة اما في قطاع التكرير الحقيقة انه ماهو  موجود هو مشاريع ممكن نقول هي كافية لكن تحتاج الى تطبيق فقط اضافة وحدات تحسين البنزين وتكسير بالعامل المساعد لزيادة الاكتان وبالتالي ممكن العراق يوصل الى الاكتفاء الذاتي

بالحقيقة اريد اذكر انه موضوع البطالة للأسف المفروض على الحكومة ان تهتم بموضوع الاهتمام بالتشغيل في القطاع الخاص مع ضمانحقوقهم مع ضمانالرواتب التقاعدية حقيقة اذا كان يدخل بي موضوع الضمانممكن يصير توجه للعمل بالقطاع الخاص وهو موجود قانون العمل والضمان الاجتماعي يضمن حق كل عامل في القطاع الخاص كل موظف في القطاع الخاص لكن يحتاج الى تطبيق فقط

 

فاصل ونواصل البرنامج

 

(المحور الثالث)

تستند العلاقات النفطية بين إيران والعراق إلى تاريخ طويل من التعاون، خاصة في فترات الحاجة المتبادلة. ومع ذلك، فإن الاتفاقيات الفعلية المتعلقة بـبناء مصافٍ مشتركة جديدة أو مجمعات بتروكيماوية كبرى محدودة نسبياً مقارنة بالتعاون في مجالات أخرى مثل الغاز المصاحب والحقول المشتركة والتبادل التقني. ولا توجد حالياً مشاريع كبرى معلنة وممولة لبناء مصافٍ نفطية مشتركة جديدة بين البلدين على غرار المشاريع مع الصين أو اليابان أو الشركات الغربية. ويركز التعاون أكثر على: استعادة الغاز المصاحب وتحويله إلى لقيم بتروكيماوي، الدعم الفني وتأهيل المصافي القائمة، تبادل الخبرات والخدمات الهندسية، وتطوير الحقول المشتركة.

في أبريل 2025، ركزت الاتفاقيات بين إيران والعراق، التي تم توقيعها بين وزيري النفط في البلدين، بشكل أساسي على تعزيز التعاون في مجال الغاز الطبيعي والغاز المصاحب. شملت هذه الاتفاقيات نقل الغاز العراقي إلى إيران لمعالجته في وحدات سوائل الغاز الطبيعي باستخدام استثمارات القطاع الخاص؛ بالإضافة إلى تعاون في مجال الاستكشاف البحري. بينما يعود تاريخ بعض الاتفاقيات السابقة (مثل 2019) لتشمل بنوداً حول إعادة تأهيل المصافي العراقية وتقديم الخدمات الفنية الهندسية.

في 27 ديسمبر 2023، وقّع وزير النفط الإيراني جواد أوجي ونظيره العراقي حيان عبدالغني عدة مذكرات تفاهم واتفاقات أولية في طهران خلال زيارة رسمية للوفد العراقي، كانت أبرز محاورها: تطوير الحقول النفطية المشتركة، والتعاون في الغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، وتأهيل وتطوير المصافي، والتدريب والتطوير. وأكد الجانبان الموقف المشترك في أوبك وأوبك+، وشكر أوجي العراق على التخفيضات الطوعية في الإنتاج. وأعرب عن استعداد إيران للمساهمة في تطوير القطاعين الاستكشافي والتكريري العراقي رغم العقوبات.

تاريخياً، كانت إيران من أبرز مصادر استيراد البنزين والديزل للعراق، خاصة في فترات الذروة أو الأزمات. الاتفاقيات السابقة (مثل 2006-2007) تضمنت تكرير خام عراقي في مصافٍ إيرانية مقابل تزويد العراق بمنتجات مكررة، ويمكن إعادة تفعيل آليات مشابهة بسرعة نسبية عبر الحدود البرية.

سألنا الخبير في الشؤون الاقتصادية العراقية السيد بلال صهيود عن آفاق التعاون بين إيران والعراق في قطاعي البتروكيماويات والتكرير، فأجاب بالقول:

 الاستثمار بقطاعات البتروكيمياويات. العراق يفتقر حقيقة هذه المشاريع. عنده مشروع واحد وهو مشروع النبراس للبتروكيمياويات.

تحرك العراق لإنشاء هذا المشروع في البصرة. لكن للأسف حتى الآن المشروع غير كامل ويحتاج سنوات. مع الأخذ بنظر الاعتبار أن العالم متوجه نحو التقليل من استخدام الوقود الإحفوري.

متوجه نحو استخدام الطاقة النظيفة. تكون وسائل النقل السيارات كهربائية. وبالتالي نعرف أن قطاع النقل يستهلك الجزء الأكبر من الطاقة الوقود الإحفوري وهو النفط.

وبالتالي المستقبل سيكون البتروكيمياويات. لأن بتروكيمياويات الاحتياج والطلب عليها يكون في تزايد وليس في تناقص. وبالتالي موضوع الاستثمار بالبتروكيمياويات ضروري جدا.

أما فكرة الاستفادة من التجارب في الجمهورية فهذه حقيقة فكرة ممتازة. ويمكن للأخوة في قيادة  القطاع والمسؤولين أن يستثمروا من تجربة الجمهورية الإسلامية في زيادة المشاريع في قطاع البتروكيمياويات. شكرا جزيلا.

 

في الختام، يمكن القول أن الرغبة السياسية والجغرافية موجودة لدى البلدين لتدشين شراكة استراتيجية في صناعات التكرير والبتروكيماويات، إلا أن هذا المسار يصطدم بجدار من العقبات المعقدة، وفي مقدمتها العقوبات الأمريكية والمشكلات المصرفية التي تعرقل تسوية المعاملات المالية، فضلاً عن المزاحمة الشديدة من شركات دولية أخرى تسعى لحجز موطئ قدم لها في السوق العراقية. كما يفرض “الاحتلال الاقتصادي” القائم منذ عام 2003، والتي يفرض إيداع عائدات مبيعات النفط العراقي في حسابات البنك الفيدرالي الأمريكي؛ يجعل القرار الاقتصادي والمالي في بغداد مقيداً بالرقابة والموافقات الأمريكية، ويمنع العراق عملياً من التحرك بحرية في سداد مستحقات الطاقة لإيران أو تمويل مشاريع مشتركة ضخمة معها.

وعليه، فإن جوهر الفكرة يكمن في أن استعادة العراق لسيادته المالية وإيجاد قنوات دفع مستقلة لا يفتح الباب فقط أمام التعاون التقني واللوجستي مع إيران، بل يشكل الرافعة الأساسية لتغيير بنية الاقتصاد العراقي برمته؛ بنقله من نموذج الدولة الريعية التي تكتفي ببيع النفط الخام وإهدار المليارات على استيراد الوقود، إلى دولة صناعية متقدمة تكرر نفطها محلياً، وتحقق الاكتفاء الذاتي، وتصدر المشتقات النفطية والبتروكيماويات ذات القيمة الاقتصادية العالية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة