استعرض كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، أبرز محاور إعلان نيودلهي (القمة الثامنة عشرة لقادة دول بريكس)، الذي أُقرّ في ختام اجتماع قادة الدول الأعضاء اليوم، وذلك على النحو الآتي:
المحور الأول: الهجوم على المنشآت النووية السلمية والبنى التحتية المدنية
المرجع: الفقرة 29 من إعلان نيودلهي
أعرب قادة بريكس عن قلقهم البالغ إزاء الهجمات المتعمدة على البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرين أنها تنتهك القانون الدولي وقرارات الوكالة.
يُعدّ هذا البند تأكيداً متعدد الأطراف على عدم شرعية هذه الأعمال.
ويُظهر إدراج هذا البند في البيان الرسمي لقادة بريكس تنامي الإجماع الدولي بشأن عدم قانونية استهداف المنشآت النووية الخاضعة للضمانات، وهو المبدأ الذي دافعت عنه إيران باستمرار، ليجد اليوم انعكاساً له على مستوى مؤسسة دولية معتبرة.
المحور الثاني: توترات غرب آسيا وضبط النفس واحترام السيادة
المرجع: الفقرة 28 من إعلان نيودلهي
الإعراب عن قلق عميق إزاء تصاعد التوترات في غرب آسيا، والدعوة إلى «أقصى درجات ضبط النفس» وتجنب أي خطوات تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
ويعكس هذا البند رؤية مفادها أن المجتمع الدولي، بما فيه أكبر الاقتصادات الناشئة، يعتبر أن التوترات ناجمة عن ممارسات عدوانية ضد دول مستقلة، ويشدد على احترام السيادة الوطنية.
المحور الثالث: رفض العقوبات الأحادية والإجراءات القسرية
المرجع: الفقرتان 22 و27 من إعلان نيودلهي
إدانة صريحة لفرض «الإجراءات القسرية الأحادية»، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والعقوبات الثانوية، باعتبارها إجراءات تتعارض مع القانون الدولي.
التأكيد على الآثار السلبية لهذه الإجراءات على الحقوق الأساسية لشعوب الدول المستهدفة، ومنها الحق في التنمية والصحة والأمن الغذائي، وتأثيرها غير المتناسب على الفئات الأكثر ضعفاً.
الدعوة إلى رفع هذه الإجراءات غير القانونية.
ويُنظر إلى هذا الموقف الواضح من بريكس، التي تضم عدداً من أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم، على أنه تشكيك في مشروعية العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة وحلفاؤها على إيران ودول أخرى.
المحور الرابع: دعم انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية
المرجع: الفقرة 20 من إعلان نيودلهي
أعلن قادة بريكس دعمهم الصريح والقوي لطلب إيران الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
ويأتي هذا الدعم في إطار الدعوة إلى إصلاح وتعزيز نظام التجارة متعدد الأطراف وزيادة حضور دول الجنوب العالمي فيه.
المحور الخامس: التجارة بالعملات الوطنية والاستقلال عن النظام المالي الغربي
المرجع: الفقرات 90 و93 و94 و97 من إعلان نيودلهي
مواصلة عمل فريق بريكس للمدفوعات لتسهيل التسويات المالية العابرة للحدود بصورة أسرع وأقل كلفة وأكثر أماناً وشفافية.
تطوير المناقشات الفنية بشأن «منصة الاستثمار الجديدة» والبنى التحتية المستقلة لتسوية وحفظ الأوراق المالية.
تعزيز «ترتيب الاحتياطي الطارئ» لبريكس بوصفه شبكة أمان مالية بديلة، مع الترحيب بانضمام أعضاء جدد إليه.
توسيع نشاط بنك التنمية الجديد، ولا سيما في مجال التمويل بالعملات المحلية.
ويسهم التطور التدريجي للبنية المالية المستقلة لبريكس في تمهيد الطريق لتقليل اعتماد التجارة الخارجية للدول الأعضاء على الدولار ونظام «سويفت».
المحور السادس: إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية والنظام المالي الدولي
المرجع: الفقرات 7 و13 و17 و18 من إعلان نيودلهي
التأكيد على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن، بما يضمن تمثيلاً أكبر للدول النامية في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.
الدعوة إلى إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بما يعكس الوزن الحقيقي للاقتصادات الناشئة في حصص التصويت والتمثيل.
إدانة أي محاولات لإضعاف المؤسسات متعددة الأطراف، بما في ذلك الامتناع المتعمد عن دفع المساهمات المالية المستحقة.
وتشدد هذه البنود مجدداً على ضرورة الانتقال من نظام أحادي القطبية إلى نظام أكثر عدالة وتعددية.
المحور السابع: دعم فلسطين ورفض الاحتلال الإسرائيلي
المرجع: الفقرات 30 إلى 34 من إعلان نيودلهي
الإعراب عن قلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في غزة رغم وقف إطلاق النار، والتأكيد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومن دون عوائق.
رفض أي سياسات تهدف إلى التهجير القسري للفلسطينيين من غزة أو إحداث تغييرات جغرافية أو ديموغرافية في القطاع.
التأكيد على حق الفلسطينيين في تقرير المصير والعودة، ودعم العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
إدانة استخدام التجويع كسلاح حرب، واستهداف المدنيين والمستشفيات والبنى التحتية المدنية، مع الإشارة إلى التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل.
رفض أي إجراءات أحادية لتغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة.
وتُظهر هذه البنود أن غالبية الاقتصادات الناشئة تقف موقفاً موحداً في دعم الحقوق الفلسطينية وإدانة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
المحور الثامن: دعم سيادة لبنان وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية
المرجع: الفقرتان 35 و36 من إعلان نيودلهي
إدانة الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان والاعتداءات المستمرة على سيادته ووحدة أراضيه.
مطالبة إسرائيل بسحب قواتها من كامل الأراضي اللبنانية.
التأكيد على حماية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) وإدانة أي اعتداءات عليها.
ويبرز هذا الموقف مجدداً الانتهاكات المتكررة لسيادة دول المنطقة وخرق اتفاقات وقف إطلاق النار.
المحور التاسع: صون السيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول
المرجع: من بينها الفقرات 23 و24 و38 من إعلان نيودلهي
التأكيد المتكرر على احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وعلى ضرورة أن تكون العمليات السياسية بقيادة الشعوب المعنية وملكيةً لها، بعيداً عن التدخلات الخارجية.
التشديد على ضرورة انسحاب القوات المحتلة من أراضي الدول الأخرى، وتسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية فقط.
التحذير من الارتفاع المقلق في الإنفاق العسكري العالمي على حساب الموارد المخصصة للتنمية.
وتعكس هذه المبادئ جوهر الدعوات إلى احترام السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية والعدوان العسكري.
المحور العاشر: منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط
المرجع: الفقرة 25 من إعلان نيودلهي
التأكيد على أهمية الإسراع في تنفيذ القرارات المتعلقة بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في غرب آسيا.
كما يشدد هذا التوجه على ضرورة التطبيق الفعلي وغير التمييزي لهذه المبادرة.
المحور الحادي عشر: مكافحة الإرهاب من دون معايير مزدوجة
المرجع: الفقرة 40 من إعلان نيودلهي
إدانة جميع الأعمال الإرهابية بغض النظر عن دوافعها أو زمانها أو مكانها أو مرتكبيها.
التأكيد على عدم ربط الإرهاب بأي دين أو قومية أو حضارة أو مجموعة عرقية.
الدعوة الصريحة إلى رفض المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب.
ويعزز هذا البند الدعوات إلى اعتماد نهج موحد في التعامل مع الإرهاب بعيداً عن الحسابات السياسية.
المحور الثاني عشر: التعددية وتعدد الأقطاب ودور الجنوب العالمي
المرجع: الفقرات 2 و7 و10 من إعلان نيودلهي
التأكيد على تعزيز التعددية في العلاقات الدولية وتكريس نظام عالمي متعدد الأقطاب بدلاً من الهيمنة الأحادية.
إبراز دور دول الجنوب العالمي باعتبارها محركاً أساسياً للتغيير الإيجابي في مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية.
ويتوافق هذا التوجه مع تعزيز التعاون بين الدول النامية والاقتصادات الناشئة.
المحور الثالث عشر: التعاون في مجال الطاقة والمعادن الاستراتيجية مع احترام السيادة الوطنية
المرجع: الفقرات 64 إلى 67 من إعلان نيودلهي
التأكيد على أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد وحماية البنى التحتية الحيوية للطاقة.
الإقرار بالدور المستمر للوقود الأحفوري في مزيج الطاقة العالمي، ولا سيما بالنسبة للاقتصادات الناشئة والنامية.
التشديد على حق الدول المالكة للموارد المعدنية في الحفاظ على سيادتها الكاملة على ثرواتها واتخاذ السياسات اللازمة لإدارتها.
وفي ختام عرضه، أكد غريب آبادي أن إعلان نيودلهي، بوصفه الوثيقة الرسمية للقمة الثامنة عشرة لقادة بريكس، يتقاطع في عدد من الملفات الرئيسية مع مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدءاً من إدانة الهجمات على المنشآت النووية السلمية ورفض العقوبات الأحادية، وصولاً إلى دعم انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية ومساندة القضية الفلسطينية.
وأضاف أن هذا التقارب يعكس تنامي حضور مواقف إيران ضمن التوافق المتزايد بين الدول الناشئة والنامية، مشدداً على ضرورة تحويل ما ورد في البيان، ولا سيما في مجالي التعامل بالعملات الوطنية وآليات الدفع المستقلة، إلى خطوات تنفيذية واضحة ومحددة زمنياً.