وتعود أحداث هذه المناسبة إلى عام 201 للهجرة، عندما توجهت السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) من المدينة المنورة نحو خراسان للالتحاق بأخيها الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، إلا أنها وصلت إلى مدينة قم بعد مرضٍ ألمّ بها في مدينة ساوة، حيث استقبلها أهل قم بحفاوة كبيرة، وكان في مقدمتهم موسى بن خزرج الأشعري الذي تولّى استقبالها وإكرامها.
وأقامت السيدة المعصومة (عليها السلام) في قم مدة قصيرة قبل وفاتها، ودُفنت في أرض أصبحت لاحقاً مزاراً عظيماً يحتضن مرقدها الشريف، ليكون من أبرز المراكز الدينية والعلمية في العالم الإسلامي، ومحوراً لحوزة قم العلمية التي لعبت دوراً مهماً في نشر علوم أهل البيت (عليهم السلام).
ويُعد يوم 23 ربيع الأول ذكرى دخول السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) إلى قم، وقد تم اعتماده «يوماً لمدينة قم»، فيما تُعرف الأيام الممتدة حتى ذكرى وفاتها في 10 ربيع الثاني بـ«أيام المعصومية»، حيث تشهد المدينة إقامة مراسم وفعاليات دينية وثقافية إحياءً لهذه المناسبة.
ويمثل وصول السيدة المعصومة (عليها السلام) إلى قم محطة مفصلية في تاريخ المدينة، إذ أسهم وجود مرقدها الشريف في تعزيز مكانتها كقبلة للعلم والمعرفة ومركز بارز للثقافة الإسلامية المرتبطة بتراث أهل البيت (عليهم السلام).
من جهتها أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيرانية تسجيل مراسم ذكرى وصول السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) إلى مدينة قم في قائمة التراث الثقافي غير المادي الوطنية، باعتبارها حدثاً تاريخياً ومعنوياً بارزاً يعكس الهوية الدينية والثقافية للمدينة.
وقال قائم مقام وزير التراث الثقافي الإيراني علي دارابي، إن تسجيل هذه المناسبة يأتي في إطار الحفاظ على الموروث المعنوي والتاريخي لمدينة قم، مؤكداً أن ذكرى دخول السيدة المعصومة (ع) إلى قم تُعد من أهم المناسبات التاريخية والثقافية في المدينة.
وأضاف دارابي أن يوم 23 ربيع الأول، الذي يوافق ذكرى وصول السيدة فاطمة المعصومة (ع) إلى قم، تم اختياره «يوماً لمدينة قم» بقرار من مجلس الثقافة العامة في المحافظة، مشيراً إلى أن الأيام الممتدة من هذه المناسبة حتى ذكرى وفاة السيدة المعصومة (ع) في 10 ربيع الثاني تُعرف بـ«أيام المعصومية».
وأوضح أن تسجيل هذه المراسم في قائمة التراث غير المادي الوطني يسهم في توثيقها وحمايتها ونقلها إلى الأجيال القادمة، كما يعكس الاهتمام بالتراث المعنوي الحي للمجتمعات المحلية.
وأكد المسؤول الإيراني أن هذه الخطوة تمثل تكريماً لحدث تاريخي وثقافي مهم، وتعزز الارتباط بين التراث والهوية الدينية والاجتماعية لسكان مدينة قم.