البث المباشر

«اقتصادُ الجوار.. فرصٌ وآفاق» 2 / آثار الاقتصاديةللحصار اليمنية على الاقتصاد السعودي

الأربعاء 26 أغسطس 2026 - 10:08 بتوقيت طهران

«اقتصادُ الجوار.. فرصٌ وآفاق» برنامج جديد يتابع آخر التطورات الاقتصادية الإيرانية والعلاقات الاقتصادية بين إيران والدول العربية ,في حلقته الثانية التي تبث اسبوعيا بالاربعاء يفتح ملف الاقتصاد اليمني وتداعيات وآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للحصار والعمليات اليمنية على الاقتصاد السعودي والمنطقة ككل بحضور رشيد الحداد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الاقتصادية من اليمن

أهلاً ومرحباً بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من برنامجنا «اقتصادُ الجوار.. فرصٌ وآفاق» حيث نتابع آخر التطورات الاقتصادية الإيرانية والعلاقات الاقتصادية بين إيران والدول العربية، ونسلط الضوء على التعقيدات التي تحكمُ هذه العلاقات.

 

قبل أن ننتقل إلى موضوع الحلقة، إليكم بعض الأخبار الاقتصادية:

- عبور أول شحنة ترانزيت من العراق عبر منفذ برويزخان

أعلن المدير العام لجمارك منفذ برويزخان الحدودي مع العراق عن انطلاق أول شحنة بضائع بطريق مركب بري وسككي على خط الترانزيت للخارج من هذه الجمارك. وصرّح حجة الله جاووشي قائلاً: انطلقت أول عملية شحن بضائع باستخدام النقل البري والسككي المركب من جمارك برويزخان إلى دولة أجنبية، وأضاف: بعد استكمال الإجراءات الجمركية في جمارك برويزخان، نُقلت هذه الشحنة إلى عربات قطار بواسطة شاحنة، ثم أُرسلت إلى وجهتها الخارجية عبر سكك الحديد. وفي إشارة إلى استمرار هذا التوجه، قال جاووشي: تُعدّ هذه الخطوة مهمة في تطوير النقل المركب وتعزيز قدرات التجارة العابرة في جمارك برويزخان، كما أن استخدام النقل بالسكك الحديدية يُسهم في زيادة الإنتاجية وتطوير عبور البضائع عبر هذه الحدود مع خفض تكاليف النقل. ويلعب جمرك معبر برويزخان الذي يعتبر ثاني معبر حدودي للترانزيت في البلاد، دوراً هاماً في تطوير التبادلات التجارية والتجارة العابرة للبضائع بين إيران ودول المنطقة.

 

- الحرب لم توقف صناعة الطيران الإيرانية

صرح رئيس منظمة الطيران المدني، أن صناعة الطيران لم تتوقف على الرغم من وقوع حربين مفروضتين ضد بلادنا، موضحاً: انه رغم الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية والأسطول الجوي نتيجة الحرب، فقد تمكنت إيران بالاعتماد على القدرات الذاتية والخبرات المحلية من تنفيذ مهام جوية شاقة، بما في ذلك مراسم الحج والأربعين، دون أي خلل جسيم. وأشار أبوذر شيرودي إلى استمرارية أنشطة صناعة الطيران في البلاد رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأسطول، مؤكداً أن صناعة الطيران في البلاد توشك أن تتحول إلى صناعة وطنية بالكامل؛ ففي مجال الرادارات والبنى التحتية ورغم الأضرار التي لحقت بها، تم الاعتماد على الموارد الداخلية والخبرات المحلية.

 

- همتي يدعو لإزالة العقبات أمام استخدام موارد إيران من العملات الأجنبية

أكد محافظ البنك المركزي الإيراني ضرورة الإسراع في إزالة العقبات المصرفية وتنفيذ الحلول الكفيلة بالاستفادة من موارد إيران من العملات الأجنبية.

وأكد عبدالناصر همتي، خلال لقائه نظيره العراقي نزار ناصر حسين، ضرورة توسيع التعاون النقدي والمصرفي، مشدداً على الإرادة الجادة لدى الجانبين لإزالة العقبات القائمة في أسرع وقت.

وأشار همتي إلى ضرورة حسم ملف مستحقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الحكومة العراقية، ولا سيما توفير الآليات اللازمة لاستخدام موارد البنك المركزي الإيراني المودعة لدى النظام المصرفي العراقي، داعياً إلى المتابعة المستمرة وتنفيذ الحلول المصرفية لتسريع وتيرة هذه التعاملات.

وشدد همتي على أهمية دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية للبلدين، داعياً إلى تسهيل الإجراءات المصرفية أمام الناشطين الاقتصاديين الإيرانيين وإزالة العقبات القائمة أمام تحويل الأموال والاستفادة من القدرات النقدية المشتركة.

من جانبه، رحب محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، خلال اللقاء، بتطوير العلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها البلدان في مجال الموارد الطبيعية والكوادر البشرية المتخصصة، وقال: نعتقد أنه ينبغي الاستفادة من هذه الإمكانات على أفضل وجه للارتقاء بمستوى التعاون في المجالات الفنية والهندسية، وكذلك تحسين العلاقات المالية بين البلدين.

وأعرب الجانبان، خلال اللقاء، عن ارتياحهما للأجواء السائدة في المحادثات، وأكدا ضرورة مواصلة عقد الاجتماعات المشتركة للتوصل إلى نتائج ملموسة وعملية بشأن آليات الوصول إلى موارد العملات الأجنبية وإدارتها.

 

فاصل -------

 

اليمن.. مهد الحضارة وأرض العطاء الإنساني والتاريخي، يقف اليوم في قلب معادلة إقليمية معقدة، تجاوزت حدود الجغرافيا لتفرض واقعاً اقتصادياً واستراتيجياً جديداً في المنطقة.

في حلقة اليوم، نفتح ملف الاقتصاد اليمني؛ لنستعرض واقع هذا البلد قبل اندلاع الحرب وسنوات العدوان، وكيف كانت بنيته التحتية وتحدياته التنموية آنذاك. ثم ننتقل إلى المشهد الراهن: كيف تحولت معادلات الردع؟ وما هي التداعيات والآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للحصار والعمليات اليمنية على الاقتصاد السعودي والمنطقة ككل؟ وفي المقابل، كيف انعكست سنوات الحرب والحصار الاقتصادي على الواقع المعيشي والقدرات الإنتاجية للشعب اليمني الصامد؟ وما هي آفاق التعافي وفرص كسر القيود المفروضة على هذا البلد الشقيق؟

كل هذه المحاور وأكثر، نناقشها في حلقة اليوم مع ضيفنا الكريم... فكونوا معنا بعد هذا الفاصل..

 

يعاني الاقتصاد اليمني من انكماش مستمر. انكمش الناتج المحلي الحقيقي بنحو 1.5% في 2025 للسنة الثالثة على التوالي، وانخفض نصيب الفرد منه بنسبة تقارب 58% منذ 2015. يعيش نحو ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر، ويواجه جزء كبير من الأسر مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. تعتمد البلاد على الواردات لتغطية حوالي 85% من احتياجاتها الغذائية، ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يؤثر مباشرة على الأسعار والمعيشة.

تساهم عدة عوامل في هذا الوضع، منها القيود السعودية المفروضة على حركة السفن والموانئ منذ 2015، وتوقف صادرات النفط من المناطق التي يسيطر عليها مجلس القيادة الرئاسي منذ أواخر 2022، والانقسام المؤسسي بين سلطتين ماليتين ونقديتين، والأضرار المتراكمة على البنية التحتية.

ينضم إلينا رشيد الحداد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الاقتصادية من اليمن

أستاذ الحداد! أهلاً وسهلاً... ما هو الوضع الاقتصادي في اليمن اليوم في ظل الحصار؟ ولماذا تُظهر الإحصاءات أن الوضع في جنوب اليمن أسوأ منه في شماله، على الرغم من أن المنطقة الجنوبية من اليمن مدعومة من قبل السعودية والإمارات؟

المحافظة الجنوبية الخارجة عن سيطرة حكومة أنصار الله والواقعة فعليا تحت الاحتلال السعودي الأمريكي تعاني من أزمات اقتصادية متعددة ومن أيضا تدهور حاجة جدا بالوضع المعيشية إلى مستويات متدنية بشكل كبير جدا. السبب يعود إلى قيام السعودية بتعطيل كافة المقدرة الوطنية من مصافي من موانئ نفطية ومن أيضا الثروة النفطية وأيضا نهب الثروات المعدنية وقيامها أيضا بتدمير ونهب الثروة السمكية الواقعة في السواحل اليمنية وفي المياه الإقليمية اليمنية الممتدة على طول البحر العربي وخليل عدن. طبعا الوضع الاقتصادي والمعيشة للمواطنين تدهور إلى مستويات متدنية جدا نتيجة نهج السعودية التدميري ومارساتها سياسة الإفقار المتعمة تجاه اليمنية.

 

إذا كانت اليوم الموانئ اليمنية الواقعة تحت سيطرة انصارالله قربية اليمن هي موانئ تحت الحصار في أنه نتحدث عن موانئ البلد الواقعة تحت سيطرة الميليشيات التابعة للسعودية في جنوب اليمن ومنها موانئ عدن هذا الموانئ أو هذا الميناء الاستراتيجي الهام الذي كان يحتل قبل عقود مكانة دولية مرموقة في قائمة الموانئ العالمية أصبح اليوم شبه مدمر ومستوي حركة الملاحية تراجعت إلى أدنى المستويات نتيجة قيام السعودية بفرض خلية خاصة بها تقوم بتفتيش السفن وإجبارها على التوجه إلى موانئها ومنع مرور ووصول أي شركة أو أي خطوط ملاحية دولية إلى موانئ عدن وموانئ أيضا البحر العربي ومنها موانئ الممكلة وميناء نشطون بمعنى ما يحدث في الجنوب وفي المحافظات الخارجية عن سيطيرة صنعا يعكس نهج سعودي تدميري بالاقتصاد اليمني لم يكن كما كان يسوق السعودي والامريكي والاماراتي بأن تلك المحافظات ستكون نموذجا للخدمات التي تقدم من قبل تلك الميليشيات أو سيكون الوضع الاقتصادي والمعيشي والوضع الخدمي أفضل من صناعة

ونحن هنا رغم الحصار ورغم العدوان ورغم التراكمات الاقتصادية نتجة عن الحصار والحرب الاقتصادية فإن الوضع المعيشي نسبيا لا يزال أفضل حالا من الوضع المعيشي للمواطن اليمني في المحافظات المحتلة إضافة إلى أننا في العاصمة صنعا لا يزال هناك مؤسسات حكومية تقدم خدماتها لكافة أبناء الشعب اليمني رغم الحرب الاقتصادية ورغم قيام الأدوات السعودية وامريكا في عدم نقل الكثير من الامتيازات التي كانت تقدمها الكثير من الخدمات التي كانت تقدمها الهيئة الحكومية في صناعة إلا أنه لا يزال الوضع المعيشي والوضع الخدمي والوضع الاقتصادي نوعا ما ونسبيا أكثر تماسكا من الوضع في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي

فاصل ونواصل البرنامج

+++

بعد إعلان القوات اليمنية قبل أسابيع الحصار ضدّ السعودية، يبقى السؤال الأبرز: هل يمكن أن يفتح الحصار الاقتصادي اليمني المفروض على السعودية أبواباً جديدة أمام الاقتصاد اليمني؟ وهل يمكن أن تعود الأوضاع الاقتصادية في اليمن إلى ما كانت عليه قبل العدوان السعودي؟

في قراءة أولية، يبدو أن التحولات الأخيرة فرضت معادلة مختلفة في المنطقة؛ فاليمن، الذي تعرض لسنوات طويلة من الحرب والحصار وتدمير البنية التحتية، بات يمتلك أوراق ضغط اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تؤثر في حسابات الرياض، لاسيما في ما يتعلق بأمن الطاقة والممرات البحرية والاستثمارات الأجنبية. غير أن انعكاس هذه المعادلة على الداخل اليمني لا يحدث بشكل تلقائي. ففتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد اليمني يحتاج إلى بيئة مستقرة، ورفع شامل للقيود عن الموانئ والمطارات، وعودة حركة التجارة، واستئناف تصدير الموارد الوطنية، إضافة إلى إعادة بناء المؤسسات الإنتاجية والخدمية التي تضررت خلال سنوات الحرب.

وبهذا المعنى، فإن أي ضغط اقتصادي على السعودية قد يدفع نحو تسريع الحلول السياسية ورفع الحصار؛ لكنه لا يتحول إلى فرصة يمنية حقيقية إلا إذا ترافق مع رؤية وطنية لإعادة الإعمار، وتفعيل القطاعات الإنتاجية، وتحويل معاناة السنوات الماضية إلى مشروع نهوض اقتصادي شامل.

أستاذ الحداد اليوم، فرض اليمن حصاراً على السعودية؛ فهل سيؤدي هذا الإجراء إلى انفتاح اقتصادي لليمن؟ وهل يحمل هذا الإجراء مستقبلاً واعداً للاقتصاد اليمني، ويعيده إلى ظروف ما قبل الحرب، بل وربما إلى وضع أفضل؟

طبعا انعكاس الأثار الإيجابية لرفع الحصار عن الموانئ اليمنية سيكون بشكل مباشر على الاقتصاد اليمني خاصة أنه هناك ارتفاع في أسعار الغذاء والدواء والوقود ووصلت إلى أكثر من 100% نتيجة ارتفاع رسوم غرامة التأخير ناتجة عن توقيف السفن المتجهة إلى الموانئ الحديدة وكذلك المطالب اليمنية هي مطالب لرفع الحصار عن كافة المطارات والموانئ البحرية الواقعة في الدولة الجمهورية اليمنية هذا بمعنى أن السعودية التي أدركت اليمن وفقا لثقلها الديبلوماسي عبر بريطانيا في قائمة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ووضعت هذه الموانئ تحت الحصار الدولي وأيضا قامت باتخاذ إجراءات أخرى هي قادرة على رفع هذا الحصار لأنها هي من تسبب به

الجانب الآخر المهم بأن إنعكاس رفع الحصار السعودي الأمريكي على موانئنا اليمنية ستكون مباشرة على حياة الناس ستحصل الوضع المعيشي بنسبة نحو 30-40% نتيجة أيضا تراجع أسعار أو انخفاض أسعار المواد الغذائية والأساسية أمام المستهلكين يضاف إلى تدفق السلع والصادرات من الموانئ اليمنية إلى الأسواق الخارجية والعكس نحن في اليمن نستهلك أكثر من 90% من احتياجاتنا الأساسية من الأسواق الدولية لذلك السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حاولت أن تستغل هذا الظرف وأن تستغل هذه الفجوة لإطباق الحصار على شعبنا خلال 12 عام لكن نقول نحن بالفعل صبرنا 12 عام ودفعنا ثمن لهذا الحصار من قوت أطفالنا في اليمن ولكن نحن نثق بأن حصارنا الموجهة ضد السعودية سيدفعها وسيقدرها إلى التوجه نحو تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية وتنفيذ مطالبنا المشروعة

نتابع مع برنامج اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق بعد الفاصل

 

الهجمات والحصار البحري الذي تفرضه حركة أنصار الله على السعودية يؤثر على الاقتصاد السعودي، خاصة في ظل السياق الإقليمي الحالي؛ لكن التأثير محدود نسبياً مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي، ولا يصل إلى درجة الانهيار، وهو قابل للاحتواء جزئياً بفضل الاحتياطيات والتنويع والبدائل اللوجستية.

بعد تعطيل مضيق هرمز، اعتمدت السعودية بشكل كبير على خط أنابيب الشرق-الغرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. بالتزامن، أعلنت حركة أنصار الله حصاراً بحرياً على السعودية في يوليو 2026، مع هجمات على ناقلات ومنشآت ينبع وجازان. أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في الشحنات عبر باب المندب، وتحول جزء منها إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة عبر السويس أو رأس الرجاء الصالح. خفضت الهجمات السابقة طاقة الإنتاج السعودية بمئات الآلاف من البراميل يومياً في بعض الفترات (مثال: نحو 600 ألف برميل في أبريل 2026). وانكمش الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 4.8% في الربع الثاني من 2026، مع انكماش القطاع النفطي بنحو 25%. وارتفع العجز المتوقع في الميزانية، وزادت الحاجة إلى الاقتراض.

يمكن القول أن التأثير الهجمات والحصار البحري الذي تفرضه حركة أنصار الله على السعودية موجود وملموس، خاصة على صورة "الأمان الاستثماري"؛ لكنه ليس كارثياً على المدى القصير بفضل الحجم الكبير للاقتصاد والبدائل. وهذا يضاعف تأثير أي ضغط يمني، حيث يصبح باب المندب وينبع الشريان الوحيد تقريباً، وأي تعطيل هناك يرفع التكاليف، يطيل الرحلات، ويضغط على الأسعار العالمية، ويضر بالإيرادات النفطية السعودية ويؤثر على رؤية 2030 وثقة المستثمرين. وفي ظل إغلاق هرمز، يصبح التأثير مضاعفاً ويمكن أن يدفع الرياض إلى حسابات تكلفة أعلى للاستمرار في السياسات اليمنية. هذا في الوقت الذي سبق أن أدت الهجمات (مثل 2019 على بقيق) إلى ارتفاعات حادة في الأسعار وضغوط دولية.

يبقى معنا أستاذ رشيد الحداد ونسأله: هل سيؤثر الحصار اليمني المفروض على السعودية على الاقتصاد السعودي؟ وكيف؟ وما تأثير إغلاق مضيق هرمز على هذا الضغط، وهل يمكن استخدامه كورقة ضغط على السعودية لإنهاء الحصار المفروض على اليمن؟

لا شك بأن الوضع الجيوسياسي الذي يعيشه مضيق هرمز كان له أثر كبير جدا في مضاعفة الضغوط اليمنية ناتجة عن الحصار اليمني المفروض على الموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر خاصة أن تلك الموانئ تحولت بعد إغلاق هرمز إلى مراكز لوجستية مهمة جدا يتم استيراد عبرها الكثير من واردات الدول الخليجية وخاصة موانئ جدة وأيضا تحول ميناء ينبع إلى مرفأ تصدير رئيسي للنفط ومنتجات البترولية تستخدمه شركة أرامكو

لذلك ايقاف اليوم العملية التحميل من هذه الموانئ بسرة كبيرة جدا وتراجع الحركة الملاحية بشكل أكبر تسبب بضغط كبير على السعودية وعلى أسواق السعودية وعلى أيضا مبيعاتها من النفط وأيضا عملاءها في الأسواق الأسيوية والأوروبية وتأدى إلى تراجع كبير جدا في جاذبية تلك الموانئ التي كانت من الموانئ الآمنة لذلك نحن اليوم أمام معادلة عسكرية اقتصادية تفرضها القوات المسلحة اليمنية على العدو السعودي وعلى ذلك ندرك أن أثمان رفضه لتنفيذ مطالب صناعة سيكون كبير جدا خاصة أن قواتنا المسلحة تقوم اليوم بتنفيذ أيضا معادلة أخرى موازية هي معادلة الردع والرد المباشر على الانتهاكات للقوى اليمنية باستهداف منشآت شركة أرامكو في المناطق الجنوبية للمملكة العربية السعودية وخاصة في منطقة جيزان ونجران يضاف إلى أن أهداف القوات المسلحة في العاصمة صنعاء شاملت كافة المراكز الحيوية والمنشآت الحيوية والمرافق الخاصة بشركة أرامكو على امتداد الحدود السعودية

لذلك هنا العقلاء طبعا العرب وأيضا الكثير من الخبراء ينصحون السعودية بأن تلفظ مطالب الشعب اليمني لأنها سوف تخسر بشكل أكبر خسائرها المباشرة والغير المباشرة يوميا تجاوز المليار دولار يضاف إلى الأضرار التي تطال في تلك المنشآت خاصة وإن العمليات المسلحة التي قامت بها قوات المسلحة اليمنية وخاصة ضد أو التي ألحقت خسائر كبيرة جدا في المنشآت كما صافي نجران وأيضا منشآت بقيق الواقعة في المنطقة الشرقية للمملكة وكذلك منظومة النقل للنفط عبر أنبوب خط شرق ـ غرب الذي كان يقوم بنقل نحو 7 ملايين برميل إلى ميناء ينبع يضاف إلى استهداف منشآت نفطية حساسة في منطقة نجران

هذه العمليات نفذت بواسطة طائرات مسيرة منخفضة الكلفة لكن آثارها على المملكة وعلى شركة أرامكو باهظ الثمن. ذلك للسعودية هو الخيار الوحيد لوقف التصعيد اليمني ليس بالتحشيد الميليشيا التابعة لها في الداخل اليمني وإنما بالاستجابة الفورية والغير مشروطة لمطالب صنعاء الإنسانية وخاصة إن هذه المطالب سبق للسعودية أن التزمت بها خلال السنوات الماضية.

 

فاصل ونواصل البرنامج اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق

 

في يوليو 2026، سعت إيران إلى كسر القيود الجوية عبر تسيير رحلات بشركة «ماهان إير» إلى مناطق سيطرة حركة أنصار الله. هبطت طائرة في صنعاء مطلع يوليو لنقل وفد يمني إلى طهران لحضور مراسم تشييع قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(قدّس الله نفسه الزكيّة)، ثم حاولت رحلة العودة الهبوط في صنعاء في 13 يوليو. ردّت القوات المدعومة من السعودية بقصف مدرج مطار صنعاء لمنع الهبوط، فتحولت الطائرة إلى مطار الحديدة وهبطت هناك. أدى الحادث إلى تصعيد سريع شمل هجمات يمنية على أهداف سعودية وإعلان حصار بحري على السعودية. وأعلنت أنصار الله أن الرحلات «ستستمر مهما كانت النتائج».

في هذا السياق، يمكن القول أن إيران قدّمت الدعم الدبلوماسي والرمزي؛ لكن الواقع على الأرض يظهر عقبات كبيرة، منها أن الردّ العسكري السريع على محاولة الهبوط في صنعاء أثبت أن التحالف ومجلس القيادة الرئاسي في عدن يرفضان فتح ممر جوي إيراني مباشر دون رقابة. كما لم تظهر حتى الآن مؤشرات قوية على تشغيل رحلات منتظمة ومتكررة بعد حادثة يوليو، بل تحول التركيز إلى التصعيد العسكري في البحر الأحمر والمنشآت النفطية.

يشار إلى أن إيران مستعدة لتحمل المزيد من المخاطر؛ لكن بحسابات دقيقة، فترى أنصار الله في الخط الجوي رمزاً لكسر الحصار وتعزيز الشرعية الداخلية والارتباط بإيران. الحركة مستعدة للتصعيد كما فعلت بعد قصف المدرج، وتستهدف المطارات والمصالح السعودية كورقة ردع. أما إيران، فتدعم الخطوة سياسياً ولوجستياً. وبالنسبة لجاهزية الموانئ والمطارات اليمنية لاستيعاب تحرك إيراني أوسع، فيمكن القول أن مطار صنعاء تعرض للقصف في يوليو 2026، وقدرته التشغيلية ضعيفة أصلاً بعد سنوات من الأضرار والقيود. أما مطار وميناء الحديدة، فاستُخدم كبديل ناجح في حادثة يوليو. الميناء يعمل لكنه بقدرة منخفضة، ويعاني من أضرار سابقة ورسوم تأمين مرتفعة وآلية تفتيش أممية.

أستاذ الحداد! كانت إيران في طليعة الدول الرامية إلى كسر الحصار المفروض على اليمن عبر تسيير رحلات جوية إلى صنعاء والحديدة؛ فهل سيستمر هذا الزخم؟ وهل اليمن وإيران على استعداد لتحمل المزيد من المخاطر، وهل الموانئ والمطارات اليمنية جاهزة لاستيعاب تحرك إيران؟

طبعا كان لجمهورية الإسلامية في إيران دور كبير جدا في كسر الحصار الجوي الذي فرضه العدو على مطار صنعا ومن خلال رحلة تجارية التي قامت بها الشركة الطيران ماهان إيرانية الشهر الماضي كان من خلال ذهاب عندما ذهب وفد وطني من صنعا للمشاركة في مراسيم تشييع الشهيد الخامئني سلام الله عليه حركة الركود بشكل كبير جدا وكشفت أيضا مدى الظلم ومدى معاناة اليمنيين جراء الحصار الجوي على مستوى طائرة رحلة تجارية تحمل وفدا حكومي من صنعا قامت الولايات المتحدة الامريكية والسعودية وحلفاء الكيان في المنطقة بشكل عام بالتكالف واعتبروا هذه الرحلة تمثل اختراق السيادة والسيادة اليمنية لا اخترقها ابنائها ولا اصدقائها ولا حلفائها وانما يتم اختراقها من قبل السعودي بطائرات حربية كما حدثت من خلال السيادة في مطار صنعا الدولي في محاولة لإعاقة هبوط هذه الطائرة لكن بالاخير تمكنت الطيارة من الهبوط في مطار الحديدة ووصل الوفد بإمان الله ولكن كان لهذا العدوان مثل شرارة للقوات المسلحة اليمنية لكي ترد على العدو السعودي وايضا مثل ابداع التصاعد بعد ان كشفوا مدى الظلم والجرم الذي ينتهك بحق اليمن من قبل العدو السعودي خاصة انه متصمم بقيادة دعم الشرعية اي بقيادة تحالف العدوان السعودي اصدر بيان رسمي واكد بان سوف اعترض هذه الطائرة وهذه كانت جريمة السعودية انكشفت فيها وكان للقوات المسلحة اليمنية حق الرد واليمن لا يحتفظ بحق الرد بل يعتمد على معادلة الردع والرد المباشر

لذلك تمنى نحن هنا في اليمن ان تكون هناك خطوات مماثلة في كسر الحصار البحري فمثل هذه الخطوات سوف تعزز الرابط بشكل كبير بين الطاربح والمقاومة ومن ثم فتح خطوط او فتح المجال لعودة او لتشغيل رحلات تجارية من مطار صنعا إلى المطارات الإيرانية

الاخير نحن في اليمن شعب محاصر ونحن بحاجة إلى اي شركة طيران تقوم بتقديم خدماتها للشعب اليمني وكان هناك محاولات من قبل الحكومة في صنعاء للتعاقد مع شركات طيران اخرى كانت عربية او خارجية للقيام بتسيير رحلات من مطار صنعاء إلى المطارات العربية ولكن العدو السعودي توجه لمنع الكثير من الدول العربية في استقبال اي رحلة قادمة من صنعاء ويعمل على تكريس الوصاية من خلال تفتيش هذه الرحلات ويزعم بأن اي رحلة قادمة من ايران إلى المطارات اليمنية تواقع تحت سيطرة حركة انصار الله لانها تحمل معدات عسكرية وتحمل ايضا مقاتلين ومجاهدين من حرس الثوري الايراني

طبعا الخطوة التي قامت بها ايران فيما يتعلق بكسر الحصار الجوي حركة الركوب بشكل كبير جدا وربما كانت خطوة هامة واستراتيجية دفع صنعا للتوجه نحو وربما ترملت مرحلة لا حرب ولا سلم وانهاء هذا الركود الحاد الذي ساد العملية السياسية اليمنى وتم بالفعل فرض معادلة الحصار وهذه معادلة اعتقد ان المنطقة العربية السعودية لن تستطيع مواجهة او استمرار او الصمود امام هذه المعادلة خاصة له خسائر كبير جدا

بالإضافة إلى ان التوقعات هنا في العاصمة صنعاء بان الصنعاء ستتجه والقوات المسلحة اليمنى بعد فرض حظر ملاحي على السفن المتجهه او القادم من المناطق السعودية الواقعة على البحر الاحمر ستتجه اتجاها خلال المراحل القادمة إلى فرض حظر قوي على كافة المطارات السعودية هنا سيتم اطلاق الحصار بشكل كبير وسيتم دفع السعودية إلى التراجع عن تكبرها وتكبرها والعدول عن قرارها والاستجابة لمطالب الشعب اليمنى

 

يواجه الشعب اليمني حرباً اقتصادية شاملة أدت إلى تدهور حاد في المؤشرات المعيشية؛ حيث تسبب الحصار السعودي المستمر منذ عام 2015 في انكماش الناتج المحلي، وارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية، وتجويع الشعب عبر التحكم بسلاسل الإمداد الغذائي.

في مواجهة هذا الواقع، انتقلت حركة أنصار الله من وضع الدفاع إلى فرض معادلات جديدة تهدف إلى كسر قيود الحصار وتغيير قواعد الاشتباك. وتستند هذه الاستراتيجية إلى النقاط التالية:

- الرد الاستراتيجي على الحصار، حيث ترى الحركة أن استهداف المنشآت النفطية السعودية وفرض الحصار البحري ليس عملاً عدائياً، بل هو رد فعل مشروع ومباشر لإجبار الرياض على رفع يدها عن الموانئ والمطارات اليمنية.

- فعالية الردع: أثبتت العمليات الأخيرة في يوليو 2026 نجاعة هذا النهج؛ حيث أظهرت مدى حساسية الاقتصاد السعودي، المعتمد كلياً على الممرات المائية والبحر الأحمر، تجاه أي تهديد. هذا الضغط يضع الرياض أمام خيارين: إما الاستمرار في سياسات تضرب ثقة المستثمرين وتعرقل “رؤية 2030”، أو الإذعان للمطالب اليمنية بفك الحصار.

- مشروعية الأهداف: تؤكد الحركة أن هدفها ليس زعزعة الاستقرار لذاته، بل هو “انتزاع الحقوق”؛ والمتمثلة في رفع الحصار عن مطار صنعاء، وتسهيل حركة الموانئ، وتأمين إيرادات الدولة لضمان دفع رواتب الموظفين اليمنيين الذين عانوا سنوات من انقطاع الدخل نتيجة السياسات السعودية.

- كسر التبعية: في ظل فشل المجتمع الدولي في رفع القيود، تتبنى أنصار الله مبدأ الاعتماد على القوة الذاتية والارتباط الاستراتيجي كرموز للسيادة الوطنية وكسر العزلة التي فرضها التحالف.

وفي الختام، يمكن القول حركة “أنصار الله” تعتبر أن المعاناة الاقتصادية اليمنية هي نتيجة مباشرة للحصار، وأن الحل لا يكمن في انتظار الوعود الدولية، بل في فرض واقع ميداني جديد يجعل استمرار الحصار مكلفاً للرياض.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة