سنحاول الإجابة على هذا السؤال في هذه الحلقة من بودكاست "رواية الحق، من البداية إلى اليوم".
في البدء، كان هو وحده؛ فريد، لا حاجة له لشيء، وفوق الزمن.
فحين أراد قال "كُن" فكان.
بدأ الخلق بالنور... نورٌ كان تجليًا للإرادة الإلهية في الكشف عن أسماء الله وصفاته. وهكذا انبثق الكون من نافذة وجوده.
خلق الله الكون على أساس الخير واختار الإنسان على أساس كرامته ليكون مرآة تعكس عظمته وليحمل الأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها وحملها الإنسان.
أمينٌ على حرية الإرادة يفتح أمامه أبواب القرب الإلهي. وهكذا بدأ الله الخلق...
لكن في اللحظة الأولى، قبل أن تطأ قدم الإنسان الأرض، ارتفع صوت المعارضة.
إبليس، أول مظاهر التمرد، صرخ ضد أمر الله بالسجود للإنسان: "أنا خير منه".
منذ تلك اللحظة، بدأت معركة...
معركةٌ لا تقتصر على الأرض فحسب، بل تمتدّ إلى النفوس والعقول، وإلى تاريخ البشرية جمعاء.
معركةٌ بين الحق والباطل.
هل يُمكن اعتبار التاريخ البشري مسرحًا لهذه المعركة الطويلة والمصيرية؟
من قابيل وهابيل إلى فرعون وموسى، ومن يزيد والحسين إلى إسرائيل وإيران...
هذه الحلقة من البودكاست رحلةٌ في مسير هذه المعركة.
معركةٌ بدأت في الأساطير ولا تزال مستمرة حتى اليوم، وسط واقع الحرب المرير، والإعلام، والمقاومة.
في هذه الحلقة، سنتناول ماهية هذه المعركة، وجذورها في الدين والفلسفة، وكيف تستمر عبر التاريخ.
والأهم من ذلك، نتساءل:
"لماذا لا يُعدّ الهجوم الإسرائيلي على إيران مجرد حادثة عابرة... بل مظهرًا آخر من مظاهر الصراع بين الحق والباطل؟".
انضم إلينا في الحلقة الأولى من هذا البودكاست.
أهلًا بك في بودكاست "رواية الحق، من البداية إلى اليوم".
هل فكرت يومًا حول موضوع "الحق" و"الباطل"؟ متى كانت آخر مرة سألت فيها نفسك: أين يكمن الحق، وما هو الباطل؟
برأيك، هل يمكن اعتبار التاريخ البشري ساحة معركة عظيمة بين الحق والباطل؟
هذا سؤال شغل عقول البشر لمئات، بل آلاف السنين. وكأن الإنسان، منذ بدء الخليقة، يقف دائمًا بين خيارين: بين الصواب والخطأ، الخير والشر، النور والظلام.
تجذّرت هذه الثنائية تدريجيًا في صميم الروايات والأساطير، ثم في صميم الأديان والأنظمة الفكرية؛ ووصلت بالبشرية إلى مكانٍ يستمد فيه تاريخها وأخلاقها ودينها وفلسفتها من هاجس واحد: كيف نجد طريقًا إلى النور في قلب الظلام؟
حتى اليوم، في صميم حياتنا اليومية وقراراتنا البسيطة والمعقدة، نرى آثارًا لتلك المفاهيم القديمة نفسها. كأنّ هذين القطبين، الحق والباطل، ما زالا يهمسان في أذهاننا ويرشداننا إلى الطريق.
لكن السؤال الأهمّ يبقى قائماً: ما هو الحقّ تحديداً؟ وكيف يُحدَّد الباطل؟ لماذا اعتبرت الحضارات والأديان والشعوب عبر التاريخ هذا الصراع ليس سرداً ثانوياً، بل أهمّ اهتماماتها وجوهرها؟ لماذا يعتقد كثيرون أن الحياة البشرية، دون فهم هذه الازدواجية، لا معنى لها؟.
في علم اللغة، تعني كلمة "الحق" الصدق والأمانة، والثبات والواقع، والصواب والإنصاف والعدل، والاستحقاق والضرورة.
أما في التراث الإسلامي، فـ"الحق" مفهوم يتجاوز الصواب في السلوك أو الإنصاف في الأفعال الفردية.
فالحق حقيقة مطلقة وأساسية؛ أصل الوجود وجوهره، وقاعدة كل ما يدوم، ومصدر كل معنى يُنسب إليه.
ومن هذا المنطلق يقول القرآن الكريم في الآية ١٧ من سورة الرعد: «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ»
في التراث الديني، يُفهم الحق على أنه الصواب وما يوافق إرادة الله، ويُفهم الباطل على أنه الكذب وكل ما يخالف الحق.
ويحتل مفهوم الحق مكانة جوهرية عند الفلاسفة والعرفاء المسلمين. فهم يؤمنون بأن كل جمال وخير وعدل في هذا العالم ما هو إلا انعكاس للحقيقة المطلقة واللامتناهية الأزلية، وأن كل ما ينفصل عن هذه الحقيقة ويبتعد عنها، حتى وإن كان صاخباً فإنه سيتلاشى ويزول.
وفي الفلسفة والعرفان الإسلامي، يرتبط الحق دائماً بكمال الوجود وأساسه. يوضح ابن سينا في كتابه "الشفاء" أن الحق هو الكائن نفسه الذي وجوده ضروري والذي منه ينبثق العالم أجمع. ويقول إن كل ما هو بعيد عن هذا المبدأ إما أنه لا وجود له أو أنه دليل على النقص.
في هذا السياق، يرى الفيلسوف والفقيه الإيراني المعاصرالمرحوم آية الله حسن زاده آملي، أن الحقيقة تعني وجودًا ثابتًا نقيًا وبسيطًا لا يختلط بالعدم واللاوجود، وأن الفناء والعدم لا سبيل لهما إليه.
كما يؤكد الفيلسوف الإيراني شهاب الدين السهروردي أن خلاص الإنسان يكمن في نقاء القلب والقرب من الحقيقة، وأن سبيل تحقيقه هو التزكية وتسبيح الله.
ولا يقتصر هذا الرأي على الإسلام، ففي المدارس التوحيدية الأخرى، تلعب ثنائية الحق والباطل دورًا محوريًا. ففي اليهودية، وردت قصة هابيل وقابيل في سفر التكوين؛ شقيقان، أحدهما رمز للبراءة، والآخر، رمز الغضب والحسد، و قد اختار طريق القتل والظلم.
تُعد هذه القصة نموذجًا ثابتًا للصراع بين الحق والباطل في التراث اليهودي. وفي المسيحية، تُعد قصة صيام عيسى عليه السلام أربعين يومًا في الصحراء ذات أهمية بالغة. حيث يحاول الشيطان إغواء المسيح وإبعاده عن طريق الحق، لكنه يبقى وفيًا حتى النهاية ويقاوم الإغراء. تمثل هذه الصورة صراع كل إنسان مع الإغراء ومقاومة الباطل؛ معركة يخوضها كل فرد في حياته.
تؤكد كل هذه الأمثلة من الشرق والغرب على نقطة واحدة و هي أن الإنسان لطالما انخرط في الضلال سواء في المجتمع أو في ذاته. هذا الصراع لا يقتصر على زمان أو ثقافة معينة، بل له جذور عالمية وينعكس في ضمير كل إنسان.
تكرر أقدم الأساطير البشرية هذا الموضوع أيضًا. ومن الأمثلة على ذلك قصة هبوط آدم وحواء في القرآن والتوراة؛ حدث بدأ بالإغراء وأدخل الإنسان إلى عالم عليه أن يفصل بين الخير والشر.
في الأساطير اليونانية القديمة، يرمز الصراع بين قوى النظام والفوضى، كقصة بيرسيوس وزيوس ضد الجبابرة، إلى مقاومة الظلام والاضطراب. تحاول هذه الروايات أن تشرح لماذا يوجد الشر ولماذا يجب على البشر محاربته.
تؤكد النصوص الإسلامية أن الله خلق الكون على أساس الخير، وكان العالم في تجلياته الأولى وحدةً من الخير والصلاح. وفي إطار هذا النظام المعرفي، ترتبط بداية المواجهة بين الحق والباطل بقصة الشيطان وخلق الإنسان.
فقد خلق الله الكون تجليًا لإرادته وتجليًا للخير المطلق الكامل، وخلق آدم خليفةً له في الأرض، وأمر الملائكة بالسجود له. لكن الشيطان، بسبب غروره وانخداعه بنفسه، عصى هذا الأمر وقال: «أنا خيرٌ منه».
كان الشيطان من بين الملائكة الذين عبدوا الله لفترة طويلة، لكن في داخله سرٌّ خفيٌّ لم يعلمه أحدٌ إلا الله. هذا السر الخفي هو كفر الشيطان (نفاقه) الذي انكشف مع خلق آدم والأمر بالسجود له. نعم، لقد كان الشيطان كافرًا منذ زمن بعيد، لكن عناده وكبرياؤه في رفض السجود لآدم كشفا عن هذا الكفر الخفي أي النفاق، وهكذا، ولأول مرة، بدأت المعركة بين الحق والباطل.
لهذا السبب يقول القرآن الكريم في سورة فاطر، الآية 6، بتأكيدٍ مُنيرٍ ومُوقظ:
«إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا».
وبهذا، تمتد ضرورة اليقظة ومواجهة الباطل من نطاق الإيمان إلى نطاق الأخلاق والعمل.
ولا يقتصر هذا الموضوع على دينٍ أو ثقافةٍ بعينها. ففي الثقافة الإيرانية القديمة أيضًا، تقع على عاتق كل فرد مسؤولية الحذر من الشر ومواجهته، وتعزيز الحق بالأفعال والأقوال والأفكار الحسنة. وفي اليهودية، تُحذرنا قصة قابيل وهابيل من أن الحسد والغضب قد يُضلّان حتى أقرب العلاقات الإنسانية.
أولى المفكرون الإيرانيون المعاصرون اهتمامًا خاصًا بتوضيح أهمية التباين بين الحق والباطل. يقول عالم الاجتماع والباحث الديني المرحوم الدكتور علي شريعتي في هذا الصدد: "لا يظهر الباطل أبدًا على حقيقته، بل يبرز دائمًا في ثوبٍ جميل وشعاراتٍ تُمثل الحق".
ويصف الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري، الفيلسوف والمتكلم الإسلامي البارز، هذا التباين أيضًا بقوله: "الحق والباطل متداخلان، لكن الباطل محكوم عليه بالزوال، أما الحق فثابتٌ ودائم".
بشكل عام، سواء في النصوص الدينية والأسطورية أو في أفكار المفكرين المعاصرين، فإن الرسالة واضحة ومشتركة: التمييز بين الحق والباطل ومقاومة الشر هي المسؤولية الإنسان الأساسية . مهمة لا تنتهي بل تستمر في كل حقبة من التاريخ. في الواقع، هذه المعركة هي التحدي الذي يواجه البشرية في طريقها للعودة إلى ذلك الخير الأبدي الخالد؛ اختبارٌ لاستعادة ذلك السلام والنقاء الأصليين.
يؤكد القرآن الكريم مرارًا وتكرارًا على حقيقة أن الصراع بين الحق والباطل سيستمر حتى اليوم الذي ينتصر فيه الحق انتصارًا تامًا على الباطل. في سورة الإسراء، الآية 81، وُصِف هذا النصر الحتمي بقوله تعالى:
«جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً» أيضاً يقول تعالى في سورة الأنبياء، الآية 18: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ»
لذا، فإن هذا الصراع ليس معركة أبدية عبثية، بل هو طريق واضح وهادف ينتهي بانتصار الحق وسيادته الكاملة على الباطل. وبالوقوف إلى جانب الحق، يقترب الإنسان من مصدر الخلق الحقيقي؛ المصدر الذي خلق العالم من خير في البدء، والذي سيبقى في النهاية.
كما أن الصراع الأزلي بين الحق والباطل لا يعترف بالحدود باسم العرق أو الجغرافيا. مساحةٌ لا يُمثّل فيها الصراع بين الحق والباطل حدثًا محليًا، بل تجربةً عالميةً مشتركةً تتغير أشكالها ومسمياتها وألوانها في الثقافات المختلفة، لكن معناها ورسالتها يظلان ثابتين. على سبيل المثال، في الثقافة والسياسة الإيرانية المعاصرة.
هذه الرؤية ليست مجرد سرد تاريخي أو اعتقادٍ فحسب، بل لها هويةٌ حيةٌ وديناميكية. تُظهر الحركات الكبرى في التاريخ الإيراني المعاصر، من الحركة الدستورية إلى الثورة الإسلامية وفترة الدفاع المقدس التي امتدت لثماني سنوات، أنها جميعًا تشكّلت حول الإيمان بالانتصار النهائي للحق على الباطل.
منذ فجر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أصبحت الآية "جاء الحق وزهق الباطل" شعارًا محوريًا في الخطابات ووسائل الإعلام والرسائل السياسية. وقد أكد قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا سيما الإمام الخميني (رحمه الله)، مرارًا وتكرارًا أن الطاغوت وأنصاره يمثلون رمزًا للضلال في عالمنا المعاصر، وأن مواجهتهم استمرارٌ للمعركة التاريخية والإلهية نفسها بين جبهة الحق وجبهة الباطل. وهي رؤية متجذرة في القرآن الكريم والتقاليد الدينية، ولا تقتصر على أحداث عصرنا، بل هي امتداد طبيعي لمسيرة التاريخ البشري والأديان السماوية.
كما أشار آية الله السيد الخامنئي مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة إلى مسألة معايير التمييز بين الحق والباطل. في إحدى خطبه في سبتمبر عام 2023 قال سماحته:
"علينا أن نحذر من الضلال، ومن الوقوع في الأخطاء، ومن الخلط بين الحق والباطل. لقد وضع لنا القرآن معيارًا... إذا أرضى الطريق الذي نسلكه الحاسدين والأعداء، فعلينا أن نشك في أننا على طريق الحق. وإذا أثارت مقاومتنا قلق القوى المتغطرسة، فعلينا أن نعلم أننا على الطريق الصحيح."
واليوم، تتجلى الفكرة نفسها في الدعم الشعبي الإيراني الواسع للشعب الفلسطيني ومقاومته لسياسات الهيمنة الغربية؛ نضالٌ طويل الأمد لا يزال يُلهم المقاومة والتضامن الجماعي. تضامنٌ ينعكس الآن في صفوف المسيرات الحاشدة من طهران إلى جاكرتا، وفي الكتابات على جدران شوارع غزة وصولًا إلى أسوار باريس، وفي الوسوم المتكررة على مواقع التواصل الاجتماعي من القاهرة إلى كاراكاس...
إن التواجد المتكرر لهذه المفاهيم في أقوال وأفعال الناس حول العالم دليل على أن ثنائية الصواب والخطأ ليست مجرد بقايا من الماضي أو مجرد اعتقاد، بل هي عنصر حي في سياق الأحداث المعاصرة؛ مصدر لا تنتهي فيه المعاني والدوافع والآمال التي تنير المستقبل أيضاً.
في السنوات الأخيرة، اتخذ نمط الصراع بين الحق والباطل معنىً جديدًا وملموسًا في إيران. فعندما اشتدت هجمات الكيان الصهيوني على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأدت المجازر الوحشية التي راح ضحيتها آلاف الأطفال والنساء والرجال الأبرياء إلى صدمة وصمت مطبقين في العالم، تجلّت في إيران، بشكلٍ غير مسبوق وواضح، ضرورة الوقوف إلى جانب المظلومين واختيار الحق على الباطل.
فمن المواقف الواضحة والصريحة للمسؤولين الإيرانيين في مجالي الدبلوماسية والإعلام، إلى الصرخة الشعبية الموحدة وغير المسبوقة تضامنًا مع فلسطين، يُظهر كل ذلك وعي المجتمع الإيراني العميق بمسؤوليته الأخلاقية والتاريخية تجاه المظلومين في العالم. وفي خضم هذه الأحداث، اتضح جليًا أن الشعب الإيراني ليس بالقول فحسب، بل بالفعل أيضًا، رائدٌ في النضال ضد الظلم، والدفاع عن الحق والإنسانية، والوقوف في "الجانب الصحيح من التاريخ".
لاحقًا، عندما اندلعت حرب الكيان الصهيوني ضد إيران في يونيو/حزيران 2025، والتي أسفرت عن "حرب الأيام الاثني عشر"، تأثرت الأجواء في إيران بشدة بهذا الحدث. فلم يخلو بيت أو مجتمع من نقاشات حول أخبار الحرب ومصير المتضررين. وقد امتزجت وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، والخطابات، وحتى أحاديث الشارع البسيطة، بكلمات وتعبيرات متجذرة في تاريخ طويل من الصراع بين الحق والباطل.
بالنسبة لكثير من الإيرانيين، لم تكن هذه الحرب مجرد مواجهة عسكرية أو صراع جيوسياسي، بل كانت تحمل معنىً أعمق: استمرارًا للصراع نفسه المتجذر في المعتقدات الدينية والأساطير الوطنية لهذه الأرض؛ صراع بين الحق والباطل، بين الوجود والعدم، بين العدل والظلم. ولذلك، امتزجت معظم روايات هذه الحقبة، من عامة الناس إلى كبار المسؤولين في إيران، بلغة المقاومة والتضحية والحق والأمل في النصر.
خلال تلك الأيام، أعاد العديد من الإيرانيين، شعوريًا أو لا شعوريًا، تعريف هويتهم الجماعية ليؤدوا دورًا فاعلًا في هذه المواجهة التاريخية، مستلهمين من القرآن الكريم وتعاليم دينهم وتاريخ إيران العريق وأساطيرها.
وبعد هذا التعريف الجديد، تلاشت حدود العرق والطبقة، والفصائل والأحزاب، والداخلية والخارجية، وبرزت أمة موحدة استأنفت مهمتها القديمة في "مواجهة الباطل". من موائد بيوتهم البسيطة إلى المنابر الدولية، أصبح الإيرانيون صوتًا واحدًا وخطوة واحدة، صدى مدويًا لمطالبة الحق والعدل.
وفي هذه المقاومة، لا شك أن رسالة الآية 18 من سورة الأنبياء قد لامست قلوبهم وأرواحهم: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ»
وهكذا، فإن رواية الحق، منذ بدايتها وحتى يومنا هذا، مستمرة ونابضة بالحياة، لا في صفحات التاريخ القديمة، بل في كل لحظة من لحظات الحياة البشرية، في نبض التطورات العالمية المتسارعة، وفي دموع وصراخ المظلومين.
إن الصراع بين الحق والباطل ليس مجرد قصة في الأساطير والكتب السماوية؛ بل هو واقع ملموس ومستمر امتد إلى أعماق الضمير الإنساني، على امتداد مسار الخيارات الأخلاقية، وفي القرارات المصيرية للأمم.
في الحلقة الأولى من بودكاست "رواية الحق من البدء إلى اليوم"، تحدثنا عن أصول الخلق؛ منذ لحظة خلق الإنسان وصوت احتجاج الشيطان الذي قسم العالم قسمين إلى الأبد. ومنذ ذلك الحين، بدأت قصة؛ قصة تتخذ وجهًا جديدًا في كل جيل، لكن حقيقتها واحدة: الحق حي، والباطل زائل.
والذين وقفوا في صف الحق ليسوا فقط حماة أمة، بل هم أيضاً رواد مسيرة عالمية تسعى إلى العدل والمعنى والحقيقة.
في الحلقات القادمة من هذا البودكاست، انضموا إلينا لنقلب صفحات جديدة من هذه الرواية العظيمة؛ رواية تتمحور حول تاريخ الحق والباطل. من المواجهة الأولى بين قابيل وهابيل، إلى معركة طالوت وجالوت، من اختبار النار لإبراهيم إلى نداء الحرية للحسين (ع).
من الثورة الإسلامية في إيران إلى سنوات الدفاع المقدس المجيدة، ومن معاناة الظلم إلى مجد النصر، سنكون معكم لنستعرض هذا المسار الواضح خطوة بخطوة. هنا، لم تنتهِ القصة بعد... ولا يزال صوت الحق يتردد في آذان التاريخ.
إذا أعجبكم هذا البودكاست، يسعدنا متابعتكم لنا وتعريف الآخرين به.
كما يمكنكم مشاركة آرائكم واقتراحاتكم معنا عبر موقعنا الإلكتروني arabicradio.ir أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بنا.
فحتى اللقاء القادم
دمتم بخير
وفي أمان الله.