وجاء في رسالة وجهها الرئيس بزشكيان بالمناسبة الخميس:
"إلى شعب إيران العظيم والنبيل، وإلى الإخوة والأخوات الأعزاء في الدول الإسلامية، وإلى جميع شعوب العالم الحر، الذين شاركوا، في هذه الأيام التاريخية، بوعي وتعاطف، في مراسم تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد؛ أرى من واجبي أن أُعرب عن خالص تقديري للحضور الجماهيري الكبير في طهران وقم ومشهد، وكذلك للحضور الحاشد للإخوة والأخوات العراقيين في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.
هذا الحضور الفريد، الذي ترافق مع ساعات طويلة من الانتظار، وقطع مسافات شاسعة، ومظاهر لا مثيل لها من الحب والوفاء والإخلاص، برهن مرة أخرى على عظمة الروابط بين الأمم الإسلامية وقوة التضامن الوطني والأمة الإسلامية أمام أنظار العالم.
في الأيام التي امتلأت فيها قلوب ملايين محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد بالحزن على فقدان هذه الشخصية العظيمة، قدّم شعبا إيران والعراق، بحضور تاريخي حافل، مشاهد خالدة من الوفاء والتعاطف والإخلاص. مشاهد ستبقى خالدة في الذاكرة التاريخية للأمة الإسلامية.
ما جرى في الأيام الأخيرة في طهران وقم ومشهد المقدسة والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة وغيرها من مدن إيران الإسلامية، في مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد، كان تجليًا رائعًا للرابطة الوثيقة التي تجمع الشعب بالقائد الذي كرّس حياته لنصرة الإسلام وأمن إيران واستقلالها واقتدارها وعزتها. هذا الحضور المهيب لملايين الناس كان شهادة واضحة على ولاء أمة تُقدّر جهود قائدها المخلصة وخدماته الجليلة، وستواصل مسيرة العزة والتقدم بنفس الإيمان والمثابرة.
أتقدم بخالص الشكر لجميع الشعوب والحكومات الصديقة، والقادة والمسؤولين رفيعي المستوى، والشخصيات السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، والمنظمات والمؤسسات الدولية، والوفود الرسمية من مختلف البلدان، الذين شاركوا الشعب الإيراني أحزانه في فقدان القائد الشهيد، بحضورهم مراسم التوديع والتشييع، وإقامة مراسم التأبين، وإرسال رسائل التعزية والتعبير عن التعاطف.
إن هذا التعاطف الصادق والاحترام الواسع يعكس المكانة المرموقة والتأثير الروحي والشعبية الواسعة التي حظي بها هذا القائد العظيم بين شعوب واحرار العالم ، وهو رصيد قيّم لتعزيز العلاقات الودية وتطوير التعاون الثقافي والإنساني والدولي.
وفي الوقت نفسه، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للشعب العراقي الوفي الشقيق الصديق، الذي أظهر، من خلال وداعٍ حافلٍ بالمحبة والإخلاص والتفاني، عمق الروابط الدينية والتاريخية والثقافية بين شعبي إيران والعراق بأبهى صورها.
أرى من الضروري أيضًا أن أعرب عن خالص امتناني لحكومة جمهورية العراق، وكبار المسؤولين، والشيوخ، ورؤساء العشائر، والمؤسسات الأمنية، وأجهزة إنفاذ القانون، والخدمات، والجهات التنفيذية، والعتبات المقدسة، ومسؤولي المواكب، وخدام المراقد المقدسة، وكل من ساهم، بتعبئة كافة الإمكانيات ، في تهيئة الظروف لإقامة مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.
لقد كان هذا الدعم المسؤول، وكرم الضيافة، والتعاون الصادق، تجليًا باهرًا للعلاقات الأخوية والاستراتيجية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق، ودليلًا واضحًا على تضامن الأمم الإسلامية في التمسك بالقيم الإلهية والمشتركة؛ دعمٌ قيّمٌ سيظل بلا شك محفورًا في الذاكرة التاريخية للأمة الإيرانية.
بصفتي خادمًا للشعب الإيراني، أنحني إجلالًا لهذا المجد، والنضج الاجتماعي والسياسي، والشعور بالمسؤولية، والولاء، والثروة الوطنية العظيمة، وأتقدم بخالص الشكر والامتنان لجميع النساء والرجال، والشباب والشيوخ، وعائلات الشهداء، والنخب، والأكاديميين، ورجال الدين، والجمعيات، والعشائر، وأتباع مختلف الأديان، وجميع أبناء الوطن الذين، بحضورهم المسؤول والمهيب ، حوّلوا هذا الحدث التاريخي إلى رمز للوحدة الوطنية والتماسك والسيادة.
كما أتقدم بخالص الشكر والامتنان لأهل البلاد الكرام، المخلصين، النبلاء، المضيافين في مختلف محافظات البلاد الذين استقبلوا ملايين المعزين بفتح بيوتهم ومساجدهم وحسينياتهم وقلوبهم. لقد أظهر كرم ضيافتكم وتضحياتكم وتعاطفكم ولطفكم تجليًا رائعًا للثقافة الإيرانية الأصيلة وتعاليم الإسلام النبيلة، وأثبتوا مرة أخرى أن الكرامة والتضامن والإيثار من أبرز القيم الاجتماعية للأمة الإيرانية.
أودّ أن أعرب عن خالص امتناني للمراجع الدينية العليا، والعلماء المسلمين، والحوزات الدينية، وأئمة الجمعة والجماعة، والهيئات الدينية، والقائمين على العتبات المقدسة، وجمعية التأبين في البلاد، وجميع محبي أهل البيت (عليهم السلام) في إيران والعراق وسائر الدول الإسلامية، الذين أسهموا في تنظيم مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد بأبهى صورة ممكنة، من خلال حضورهم الفاعل، وإقامة مراسم التأبين، والخدمة المخلصة، والتعبير عن الولاء. لقد كان هذا الحضور الشامل والعفوي دليلاً واضحاً على عمق الروابط الفكرية والثقافية والحضارية للأمة الإسلامية، ودلالة على المكانة الرفيعة التي يحظى بها القائد الشهيد في قلوب المؤمنين والأحرار في العالم. رصيد روحي سيعزز بلا شك الوحدة والتضامن والتكاتف بين الأمم الإسلامية.
أُعرب عن خالص تقديري للقوات المسلحة، والقادة والعاملين في أجهزة إنفاذ القانون والأمن والاستخبارات، وقوات الإغاثة والخدمات الطبية، وجمعية الهلال الأحمر، وإدارة الإطفاء، والبلديات، والهيئات التنفيذية والخدمية والنقل، وخدام الأضرحة المقدسة، ومسؤولي المواكب، والمتطوعين، وجميع العاملين المجهولين الذين، بشعورهم بالمسؤولية، وجهودهم الدؤوبة، وإيثارهم، وفروا الأمن والسلام والنظام، وأضفوا رونقًا على هذا الحدث التاريخي.
كما أتوجه بالشكر للعاملين في وسائل الإعلام، والصحفيين، والمصورين، ومصوري الفيديو، وصانعي الأفلام الوثائقية، والناشطين الإعلاميين الذين، بتفانيهم المهني، وثّقوا هذا الحدث التاريخي والملحمة الخالدة للأمة الإيرانية، ونقلوها إلى الرأي العام في المنطقة والعالم. وستبقى جهودهم المخلصة في تسجيل وتوثيق هذا الحدث العظيم جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الخالدة لتاريخ إيران المعاصر.
لا شك أن هذا الحضور المهيب والمدوي لم يكن مجرد موكب تشييع لقائد، بل كان تجديدًا لالتزام أمة عظيمة بمبادئ الكرامة والاستقلال والعدالة والتقدم واقتدار إيران الإسلامية. لقد أثبت الشعب الإيراني مرة أخرى أنه، مستندًا إلى إيمانه ووحدته وتضامنه ورأس ماله الاجتماعي الهائل، سيواصل بثبات المسيرة المجيدة لشهداء وقائد الثورة الإسلامية.
إن هذا الرصيد الشعبي الفريد يُحمّل جميع كوادر الدولة مسؤولية أكبر من أي وقت مضى. واليوم، يقع على عاتقنا واجب الاستجابة على النحو الأمثل لهذه الثقة والولاء والحضور التاريخي للأمة الإيرانية العظيمة، بالصدق والكفاءة والعدالة والتعاطف والجهد الدؤوب والخدمة المتفانية، وبذل كل ما في وسعنا لتحقيق المثل العليا للثورة الإسلامية، والحفاظ على المصالح الوطنية، وتعزيز رفاهية الشعب، ورفع شأن إيران الحبيبة.
أسأل الله العلي القدير أن يجمع قائد الثورة الإسلامية الشهيد وجميع شهداء أسرته الكريمة مع أوليائه، سيد الشهداء (عليه السلام) والصالحين، وأن يرفع من شأنهم.
ولأسرته الكريمة، ولا سيما ابنه الجليل، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، الذي يتولى مسؤولية مواصلة هذا الدرب المجيد وحماية هذه الأمانة العظيمة، أسأل الله العلي القدير أن يمنّ عليه بالصحة والعافية، وطول العمر المديد، والبركات، ومزيدًا من النجاحات، ورضاه.
كما أتمنى للأمة الإيرانية العظيمة، والأمة الإسلامية، وجميع شعوب العالم الحرة، دوام العزة والسلام والأمن والتضامن والتقدم والفخر، وأرجو أن نكون جميعًا حماةً لهذا الكنز الوطني العظيم بإخلاص ومسؤولية وخدمة صادقة، وأن نواصل مسيرة الشهداء المنيرة، ولا سيما قائد الثورة الإسلامية الشهيد، بالثبات والوفاء".