البث المباشر

زورق الشهيد سليماني .. أحدث إنجازات الصناعات الإيرانية

السبت 27 يونيو 2026 - 14:39 بتوقيت طهران
زورق الشهيد سليماني .. أحدث إنجازات الصناعات الإيرانية

يشكل الزورق الحربي «الشهيد سليماني» أحد أبرز المشاريع التي طورتها القوة البحرية التابعة لحرس الثورة، في إطار استراتيجية طهران الرامية إلى تعزيز قدراتها البحرية بالاعتماد على التصنيع المحلي، في ظل العقوبات المفروضة عليها منذ عقود.

وتكتسب القوة البحرية الإيرانية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلاد، التي تمتلك سواحل واسعة على بحر قزوين والخليج الفارسي وبحر عُمان، الأمر الذي يجعل تأمين الحدود البحرية وحماية خطوط الملاحة من أولويات منظومتها الدفاعية.

وفي هذا السياق، عملت بحرية حرس الثورة، بالتعاون مع الصناعات البحرية الوطنية، على تطوير وإنتاج مختلف الزوارق القتالية وسفن الإسناد والمعدات البحرية محلياً، مستفيدة من الخبرات المتراكمة منذ تأسيسها خلال الحرب العراقية الإيرانية، وصولاً إلى تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي.

وشهدت العقيدة البحرية الإيرانية تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من الاعتماد شبه الكامل على الزوارق السريعة إلى تطوير سفن ثنائية البدن (الكاتاماران)، التي توفر استقراراً أكبر أثناء الإبحار، وقدرة على المناورة والعمل في المياه الضحلة، بفضل تصميمها القائم على هيكلين متوازيين يربط بينهما هيكل علوي.

وبعد نجاح تجربة سفينة «الشهيد ناظري»، كشفت إيران عن الزورق القتالي «الشهيد سليماني»، الذي يمثل الجيل الأحدث من هذه الفئة.

وفي أغسطس/آب 2022، أعلن قائد القوة البحرية لحرس الثورة آنذاك، الأدميرال علي رضا تنكسيري، أن الزورق الجديد صُنع بالكامل داخل إيران بهيكل منخفض البصمة الرادارية من تصميم Incat، مؤكداً أن هذا الطراز يحمل اسم «فئة الشهيد سليماني»، ويتم إنتاجه في مجمع الشهيد محلاتي للصناعات البحرية في بوشهر، إلى جانب خطوط تصنيع في كل من قشم وبندر عباس.

وأشار إلى أن إيران أصبحت من بين ثلاث دول فقط تمتلك القدرة على تصميم وتصنيع سفن ألمنيوم يزيد طولها على 60 متراً، معتبراً أن المشروع يمثل خطوة متقدمة في مسار تطوير الصناعات البحرية المحلية.

ودخل الزورق الخدمة رسمياً خلال مراسم ضم الدفعة التاسعة من المعدات البحرية والدفاعية إلى القوة البحرية لحرس الثورة، التي أقيمت في ميناء بندر عباس في 5 سبتمبر/أيلول 2022، إلى جانب زورقي الصواريخ السريعين «الشهيد روحي» و«الشهيد دارا».

وخلال المراسم، وصف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية آنذاك، اللواء محمد باقري، الزورق بأنه "إنجاز وطني"، مشيراً إلى أن تطويره جاء نتيجة تعاون بين القوات المسلحة ووزارة الدفاع والجامعات ومراكز الأبحاث والشركات المعرفية الإيرانية، بما أسهم في الاستفادة من أحدث التقنيات ورفع مستوى الجودة.

ويبلغ طول الزورق «الشهيد سليماني» 67 متراً، وتصل إزاحته إلى نحو 600 طن، فيما صُمم لتنفيذ المهام القتالية في المياه البعيدة والظروف البحرية الصعبة، مع قدرة عالية على المناورة ونصف قطر دوران أقل مقارنة بالسفن المماثلة.

وزُود الزورق بأربعة محركات محلية الصنع تتيح له سرعة الانتشار والإبحار لمسافات طويلة دون الحاجة إلى دعم ساحلي، ويصل مداه التشغيلي إلى نحو خمسة آلاف ميل بحري، ما يمنحه القدرة على تنفيذ عمليات في المياه الدولية.

كما يمتلك منصة مخصصة لاستقبال وإقلاع وهبوط المروحيات ليلاً ونهاراً، مع إمكانية تشغيل الزوارق الهجومية السريعة والطائرات المسيّرة العمودية أثناء الإبحار، بما يدعم تنفيذ العمليات المشتركة البحرية والجوية.

وفي مجال الاستطلاع والقيادة والسيطرة، جُهز الزورق بمنظومات متطورة لكشف وتتبع الأهداف السطحية وتحت السطحية والجوية، إضافة إلى أنظمة الحرب الإلكترونية والتنصت الراداري والاتصالات العسكرية المشفرة وروابط نقل البيانات، إلى جانب منظومات الحماية الذاتية.

ويُعد «الشهيد سليماني» أول زورق حربي إيراني مزود بمنظومات دفاع جوي تعتمد على الإطلاق العمودي للصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، مع قدرة معلنة على إطلاق صواريخ دفاع جوي يتجاوز مداها 150 كيلومتراً.

كما يضم مدافع آلية من عياري 20 و30 ملم للدفاع القريب، ومنظومة لإطلاق الصواريخ سطح–سطح مرتبطة بغرفة عمليات تعتمد على برمجيات محلية لإدارة المعركة وتوزيع الأهداف على منظومات الهجوم والدفاع.

وراعى التصميم الداخلي للسفينة أحدث المعايير في توزيع المساحات وتجهيز أماكن إقامة الطاقم والوحدات الطبية ومرافق الدعم، بما يوفر بيئة مناسبة لتنفيذ المهام القتالية والبعثات البحرية طويلة المدى.

وبحسب المسؤولين الإيرانيين، يُعد الزورق «الشهيد سليماني» من أكثر القطع البحرية الإيرانية تسليحاً، إذ يجمع بين قدرات مكافحة الأهداف السطحية وتحت السطحية والجوية، فضلاً عن إمكانية حمل الزوارق السريعة والمروحيات، بما في ذلك المروحية الهجومية «شاهد 285»، الأمر الذي يعزز من قدراته على تنفيذ العمليات البحرية بعيدة المدى.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة