ويأتي هذا اللقاء في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وما رافق ذلك من تهديدات أميركية بفرض إجراءات على العراق في حال توليه المنصب.
وكان ترامب قد أقال مبعوثه السابق إلى العراق، مارك سافايا، على خلفية ما قيل إنه فشل في التأثير على مسار الترشيح، وعيّن براك خلفاً له، فيما شدد ساسة عراقيون على رفضهم أي تدخل خارجي في الشأن الداخلي، معتبرين أن اختيار رئيس الوزراء مسألة سيادية خالصة.
وفي تصريحات سابقة، وصف المالكي تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن الترشح لصالحه بأنه موقف شبه مفاجئ ولا يُنسى، مؤكداً أن السوداني لم يطلب أي ضمانات مقابل دعمه، وأنه لم يجرِ حديث مباشر بينهما بشأن الانسحاب، مع الإشارة إلى أن الإطار التنسيقي بحث مطولاً عن مخرج لتباين القناعات بين المرشحين.
وأوضح المالكي أنه ماضٍ في ترشيحه حتى النهاية بغض النظر عن تغريدة ترامب، على أن يلتزم بأي قرار يتخذه الإطار التنسيقي بأغلبية الثلثين. كما أكد أن العراق لن يتعرض لعقوبات أميركية، واعتبر ما يُثار في هذا الشأن جزءًا من حملات التخويف والضغط السياسي، مشيرًا إلى عدم امتلاكه قنوات تواصل رسمية أو علاقة مباشرة مع ترامب.
وفي ملف الفصائل المسلحة، نفى المالكي وجود نية لإطلاق “صولة فرسان جديدة”، مؤكدًا استعداد الفصائل للتعاون والشراكة ضمن الحكومة، ووجود علاقات وتاريخ مشترك يمكن البناء عليهما لمعالجة ملف السلاح، مع ضرورة تقديم تطمينات بعدم استهدافها عقب حصر السلاح بيد الدولة.
وختم المالكي بالتأكيد على أنه لا يحق لأي دولة التدخل في الشأن الداخلي العراقي، مع التشديد في الوقت ذاته على أهمية العلاقات الدولية، بما فيها العلاقة مع الولايات المتحدة، كاشفًا عن معلومات تفيد بأن دوائر قريبة من القرار الأميركي أبدت هي الأخرى استغرابها من تغريدة ترامب.
يُشار إلى أن المبعوث الأميركي لا يأتي عادةً لطلب دعم مباشر، بقدر ما يسعى إلى فهم طبيعة المشهد السياسي، والتأثير فيه عبر القنوات الدبلوماسية، وضمان عدم خروج التطورات عن المسارات التي تراها الولايات المتحدة مقبولة. وفي المقابل، يؤكد نوري المالكي أن قرار رئاسة الحكومة شأن عراقي داخلي خالص، لا يقبل أي تدخل خارجي.