البث المباشر

بزشكيان: نقبل أي مفاوضات من موقع متكافئ ومربح للطرفين

الإثنين 9 فبراير 2026 - 17:58 بتوقيت طهران
بزشكيان: نقبل أي مفاوضات من موقع متكافئ ومربح للطرفين

أكد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، أي مفاوضات من موقع متكافئ ومربح للطرفين مقبولة لدى إيران، مشددا على انه على الرغم من اختلاف الآراء، فإن الشعب الإيراني لن يتراجع قيد أنملة في الدفاع عن سلامة أراضيه واستقلاله السياسي.

وقال الرئيس بزشكيان اليوم الاثنين خلال احتفال يوم الجمهورية الإسلامية بحضور السفراء الاجانب المعتمدين في إيران ووزير الخارجية:

"يصادف الحادي عشر من فبراير/شباط ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، واليوم الوطني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولحظة تاريخية فريدة في تاريخ البلاد. يُمثّل هذا اليوم بداية عهد جديد قائم على الديمقراطية الدينية في إيران، ويسعدنا اليوم أن نحتفل بالذكرى السابعة والأربعين لهذا اليوم المجيد. بصفتي رئيسًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أُشيد بجميع أبناء وطني الصابرين والمثابرين على شجاعتهم وتضحياتهم وتضامنهم وصبرهم طوال الفترة التي أعقبت انتصار الثورة، وأُحيّيهم إجلالًا".

وأضاف:

"تُعدّ الثورة الإسلامية في إيران من أعظم الأحداث في التاريخ المعاصر، إذ ضمنت الاستقلال السياسي وحق الشعب في تقرير مصيره وسيادته الوطنية. وقد خطى شعبنا خطوات جبارة نحو الاستقلال وتنمية البلاد خلال هذه السنوات، على الرغم من المؤامرات المختلفة التي حيكت من قبل الأعداء الأجانب".

وقال بزشكيان:

"على الصعيد السياسي، يتمثل نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية في زيادة مشاركة الشعب في الساحات السياسية من خلال إجراء انتخابات عديدة، ومشاركة المواطنين في تقرير مصيرهم"، مشيرا الى ان ايران اجرت قرابة 50 انتخابات مختلفة على مدى 47 عاما الماضية.

وأردف يقول:

"يكمن سرّ نصرنا ونجاحنا في وحدتنا وتماسكنا وحضور الشعب الفاعل، وإيماننا بقدرتنا على مواجهة السلطات القائمة لتحقيق الاستقلال".وتابع رئيس الجمهورية: "على الصعيدين الثقافي والاجتماعي، اعتمدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إرادة أغلبية الشعب، أي القيم الإسلامية، وشهدت العقود الماضية نموًا ملحوظًا في مستوى التعليم في جميع أنحاء البلاد، وتزايدًا في عدد المراكز الثقافية والفنية، وتحسنًا في مستوى الصحة العامة".

وأضاف:

"أما على الصعيد العلمي والتكنولوجي، فقد شهدت إيران خلال العقود الخمسة الماضية نموًا كبيرًا في عدد الجامعات والمراكز العلمية والبحثية، وحققت تقدمًا ملحوظًا في مختلف المجالات، بما في ذلك العلوم البيولوجية والطبية، وتقنية النانو، وعلوم الفضاء، وتصدرت التصنيفات العالمية بفضل اعتمادها على العلماء الشباب في نشر الأبحاث".

ومضى قائلاً:

"في المجال الصناعي، ورغم العقوبات والضغوط الاقتصادية، حققت إيران الاكتفاء الذاتي في إنتاج العديد من المنتجات الاستراتيجية، وأحرزت تقدماً ملحوظاً في الصناعات الدفاعية والمعدات العسكرية. إضافةً إلى ذلك، شهدت شبكة الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ، فضلاً عن تطوير البنية التحتية وشبكات الطاقة، نمواً كبيراً على مدى العقود الخمسة الماضية."

وتابع قائلاً:

"لقد تحققت هذه الإنجازات في ظل ظروف واجهت فيها إيران تحديات جسيمة خلال هذه الفترة، كالحرب المفروضة عليها منذ ثماني سنوات، والعقوبات الدولية القاسية، والضغوط السياسية والاقتصادية، والحرب الهجينة الأخيرة التي شنها الكيان الصهيوني واميركا. وشهدنا في الأسابيع الأخيرة كيف تحولت الاحتجاجات السلمية للشعب ضد بعض المشاكل الاقتصادية إلى أعمال عنف إرهابية واستخدام للأسلحة النارية."

وأوضح بزشكيان:

"الاحتجاج حقٌ للشعب. لكن مهاجمة الأماكن العامة، ومعدات الإغاثة، والمكاتب الحكومية، وحرق المساجد والمكتبات والمدارس، هو بلا شك مؤامرة منظمة من أعداء إيران الإسلامية".

وأضاف:

"ارتكبت إسرائيل أبشع الجرائم في غزة. فقد قصفت الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن دون أدنى شعور بالذنب، ودعمت أمريكا إسرائيل بكل قوتها. كما أيدت عدد من الدول الأوروبية هذه الجرائم الوحشية، وقدمت دول أخرى مساعدات عسكرية، لكنها امتنعت عن إدانتها في المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان".

وقال:

"إن هؤلاء الذين يزعزعون السلام والأمن في غزة وسوريا وقطر واليمن وإيران أنفسهم يشجعون الشعب الإيراني العزيز مرة أخرى على إثارة الفوضى وأعمال التخريب، ويعدونهم بالدعم العسكري، وللأسف، في ظل هذا التشجيع والتحريض، يفقد عدد كبير من الإيرانيين، من قوات الأمن والجيش والمدنيين، فضلاً عن المتظاهرين، أرواحهم".

وتابع قائلاً:

"إن هذا الغضب والكراهية في المجتمع يتفاقمان عبر وسائل الإعلام التابعة للقوى التي تتحكم في الأخبار العالمية. وهم غافلون عن أن شعبنا العزيز يضع حداً للفوضى والتخريب من جديد بحضوره الحاشد في الثاني عشر من يناير. لكن الحزن والأسى لفقدان الأحبة باقٍ ولن يُنسى أبداً".

وأردف يقول:

"على الرغم من كل المشاكل والصعوبات، لا يزال الشعب الإيراني العظيم يطمح إلى الاستقلال، وعدم التدخل الأجنبي، وبناء إيران مزدهرة وحرة ومتقدمة، متحررة من ضغوط وعقوبات وتهديدات أعداء أرضها ومياهها."

وأضاف:

"لقد ذاق هذا الشعب النبيل العظيم، الذي واجه هجمات وحشية من الأعداء مرات عديدة عبر التاريخ، مرارة العدوان الأجنبي، وتعلم جيداً كيفية مواجهة المعتدين. لذلك، أذكّر أعداء هذا الأرض بأنه على الرغم من اختلاف الأذواق والآراء، وعلى الرغم من الانتقادات، فلن نتردد في الدفاع عن وحدة أراضي إيران العزيزة واستقلالها السياسي."

ومضى بزشكيان قائلاً:

"إن الأحداث الأخيرة في بلادنا دليل على أن المجتمع الإيراني مجتمع ديناميكي ومتطور، وسيواصل مسيرته دائماً بالحوار البناء والمشاركة الفعالة للشعب. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من مبدأ الديمقراطية، ترى في الأحداث الأخيرة فرصة للحوار الداخلي وتعزيز الروابط مع الأجيال الشابة."

وتابع:

"نؤمن بأن الاستماع إلى صوت الشعب واجب سياسي وضرورة أخلاقية، وهو متجذر في مبادئ ثورتنا. إن الاستقرار والاستمرارية اللذين تشهدهما إيران اليوم هما ثمرة نضج سياسي انبثق من تضارب الآراء وإرادة الإصلاح والتقدم المستمرين".واضاف رئيس الجمهورية: "لدينا أمل كبير في المستقبل. تكمن قوتنا في ثقافتنا وتاريخنا وشبابنا، وبفضل حماس الشعب، تتقدم إيران بخطى ثابتة نحو آفاق المعرفة والازدهار".

وأضاف:

"لطالما أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على الساحة الدولية، على الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ونرحب بأي مفاوضات تستند إلى القانون الدولي والكرامة واحترام السيادة الوطنية، من موقع متكافئ، وعلى مبدأ الربح المتبادل. سياستنا الخارجية تقوم على التفاعل القائم على الاحترام".

وصرح بزشكيان:

"إن الجولة الجديدة من المفاوضات النووية، التي بدأت بدعم ومساعدة جيراننا في سلطنة عمان، تُمثل فرصة عظيمة للتوصل إلى حل عادل ومنطقي ومنصف ومقبول للطرفين لهذه القضية. نسعى إلى ضمان حقوقنا بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، بما في ذلك قضية التخصيب ورفع العقوبات الجائرة".

وتابع قائلا:

"تتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطواتها الحثيثة نحو إنجاح هذا المسار، وتأمل أن يلتزم الطرف الآخر بهذا الهدف ومتطلباته التزامًا تامًا، حتى يتسنى تحقيق النتيجة المرجوة. رسالتنا إلى العالم واضحة: إيران دولة تفي بوعودها، شريطة أن تشهد الصدق والالتزام بالالتزامات من جانب الآخرين أيضًا."

واضاف:

"تمد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يد الصداقة إلى جميع الدول الراغبة في التعاون الصادق. إن القدرات الاقتصادية والنقلية والمعرفية لإيران تُشكل منصةً ملائمةً للتعاون متعدد الأطراف. وقد أولت هذه الحكومة اهتمامًا بالغًا لتوسيع العلاقات والصداقة مع دول الجوار والدول الإسلامية في المنطقة. كما تم التركيز في هذا الصدد على الدبلوماسية المحلية وتعزيز القدرات الإقليمية للتجارة الخارجية، لا سيما في المحافظات الحدودية."

واختتم بزشكيان:

"أؤمن إيماناً راسخاً بأنه بالاعتماد على الروابط التاريخية والثقافية بين شعوب المنطقة، والاستفادة من تجارب مناطق أخرى من العالم، يمكن توسيع نطاق التعاون في مختلف المجالات.

كما نولي أولوية قصوى لتعزيز التعاون مع الدول الحليفة والقوى الصاعدة التي تسعى إلى ترسيخ التعددية والحفاظ على مكانة القانون الدولي. ولا شك أن هذا التعاون سيُسهم في تحقيق النمو والتنمية لشعوب مختلف مناطق العالم".

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة