التقى شيرمحمد شاهيان، نائب رئيس برلمان جمهورية طاجيكستان، صباح اليوم الأحد، على هامش الاجتماع السادس عشر للجمعية العامة لاتحاد مجالس الدول الآسيوية (APA)، بحميد رضا حاجي بابائي نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وأكد حاجي بابائي خلال اللقاء على الروابط العميقة بين البلدين، قائلاً:
"إن إيران وطاجيكستان تمتلكان جذوراً ثقافية ولغوية وتاريخية مشتركة وعميقة لا تنفصم، وهذه القواسم المشتركة جعلت الشعبين يقفان إلى جانب بعضهما البعض كأخوين وصديقين وشريكين".
وأضاف:
"أن هذه العلاقات ذات قيمة كبيرة بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيداً بالمواقف الإيجابية لحكومة وبرلمان طاجيكستان خلال التطورات الأخيرة، ولا سيما في حرب الأيام الـ12، واصفاً إياها بالمشرفة والمبعثة على الأمل للشعب الإيراني".
وأشار حاجي بابائي إلى نمو العلاقات الاقتصادية بين البلدين، موضحاً أن التبادل التجاري بين إيران وطاجيكستان شهد نمواً بنحو 50 في المئة خلال السنوات الأخيرة، معتبراً ذلك تطوراً إيجابياً، لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذا المستوى لا يتناسب مع عمق العلاقات الثنائية، وأن هناك إمكانات كبيرة لمضاعفة هذا التعاون.
وتطرق نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى التطورات الأخيرة، قائلاً:
"إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعرض منذ أكثر من 47 عاماً لضغوط أميركية، بدءاً من الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات وصولاً إلى حرب الأيام الـ12 الأخيرة، حيث دخلت الولايات المتحدة هذه الحرب بدعم من حلف الناتو ونحو 40 دولة، مستخدمة كامل طاقتها، لكنها اضطرت في النهاية إلى التراجع.
وأضاف:
"أن قوة إيران اليوم أصبحت حقيقة راسخة لا يمكن إنكارها على الساحة الدولية".
وأوضح حاجي بابائي أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أقدما على هذه الحرب في وقت كانت فيه المفاوضات جارية، مستخدمين مجدداً أساليب الخداع السياسي، وهي سياسة سبق أن اتُّبعت مع دول أخرى مثل فنزويلا".
وأضاف:
"بعد الفشل العسكري، لجأت هذه الأطراف إلى تنظيم ودعم جماعات معارضة وتنفيذ عمليات إرهابية وأعمال عنف داخل البلاد".
وتابع قائلاً:
"إن هذه الأعمال اتسمت بطابع «داعشي» واضح، من هجمات وحشية على المواطنين إلى استشهاد آلاف الأشخاص، بينهم عناصر من القوات الأمنية، بأساليب غير إنسانية. ولفت إلى أن جماعات معادية مختلفة، من بينها «المنافقون»، و«بيجاك»، و«جيش الظلم»، والتيارات الملكية، تحركت بشكل منسق بدعم خارجي، إلا أن الأجهزة الأمنية الإيرانية، وبالاعتماد على الحكمة والاقتدار والدعم الشعبي، تمكنت من إحباط هذه المؤامرات دون اللجوء إلى عنف واسع النطاق".
وأكد نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي أن إيران، رغم استشهاد عدد من أبنائها، استطاعت الحفاظ على أمنها بثبات وبنهج عقلاني وهادئ. وأضاف أنه بعد فشل هذه السيناريوهات، حاولت الأطراف المعادية قلب الحقائق في الساحة الدولية واتهام إيران بانتهاك حقوق الإنسان، في حين أن الأدلة والوثائق والإحصاءات واضحة تماماً.
وأشار حاجي بابائي إلى المسيرة الشعبية الحاشدة التي شهدتها إيران في 12 يناير، مؤكداً أن هذا الحضور الواسع عكس وحدة الشعب الإيراني وتماسكه، ووجه رسالة واضحة إلى الأعداء بأنهم لن يحققوا أهدافهم عبر الإرهاب وزعزعة الأمن.
وانتقد حاجي بابائي السياسات الأميركية على الصعيد الدولي، معتبراً أن الولايات المتحدة من خلال خرقها للأعراف والقوانين الدولية، أضعفت عملياً منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتتصرف وكأنها فوق القانون، لافتاً إلى أن الدول الأوروبية، رغم تاريخها الحضاري، لم تُبدِ إرادة مستقلة في مواجهة هذه السياسات.
وأضاف:
"أن واشنطن تسعى إلى إضعاف هيبة واستقلال القوى العالمية، بما في ذلك أوروبا والصين وروسيا وإيران ودول المنطقة، والسيطرة على موارد الدول الأخرى لخدمة مصالحها، محذراً من أن استمرار هذا النهج دون رد فعل دولي سيقود العالم نحو فوضى خطيرة".
وفي ختام حديثه، دعا نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي اتحاد مجالس الدول الآسيوية إلى تحمل مسؤوليته تجاه جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مطالباً بإصدار بيان واضح يدين هذه الجرائم ويدعم الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة وسائر الشعوب الواقعة تحت الظلم، معرباً عن أمله في تفعيل مجموعات الصداقة البرلمانية بين إيران وطاجيكستان.
من جانبه، أكد شيرمحمد شاهيان نائب رئيس برلمان جمهورية طاجيكستان أن تعزيز التعاون الشامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية يُعد من أولويات السياسة الخارجية لبلاده، مشيراً إلى الروابط التاريخية والثقافية العميقة بين الشعبين الطاجيكي والإيراني.
وأضاف:
"أن التعاون بين طاجيكستان وإيران في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يشهد نمواً إيجابياً، مع وجود إمكانات كبيرة لتطويره، مؤكداً عزم برلمان بلاده على تعزيز التعاون البرلماني مع مجلس الشورى الإسلامي".
وأشار شاهيان إلى مشاركته في اجتماع اللجنة السياسية الدائمة لاتحاد مجالس الدول الآسيوية في مدينة مشهد، واصفاً الاجتماع بالمثمر، كما تحدث عن زيارته لمعالم ثقافية إيرانية بارزة، معتبراً الحوار بين الثقافات والحضارات عاملاً أساسياً لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.
وختم نائب رئيس برلمان طاجيكستان بالتأكيد على أن النظام الدولي فقد كثيراً من فعاليته، وأن التضامن والتعاون بين الدول الآسيوية أصبح اليوم ضرورة ملحّة، معرباً عن ثقته بأن الشعب الإيراني، بوحدته وتماسكه، سيواصل الصمود في وجه الضغوط والتحديات.