من دروب الرحّل إلى أغنيتهم المشهورة بِ "عاشّيق" أي أغاني العشاق، ومن الملابس الزاهية إلى الفالودج الشيرازي ومراسيم العزاء المنظمة.. انضموا إلينا لنتعرف عن كثب على الحياة اليومية العريقة لهذه الأرض.
أهلاً وسهلاً بكم أصدقائي الأعزاء.
في رحلتنا الثانية إلى محافظة فارس، نتجاوز حدود الصور الجميلة لنغوص في أعماق ثقافة هذه الأرض. فارس ليست مجرد وجهة سياحية جذابة، بل هي موطنٌ لشعبٍ كريمٍ ومضيافٍ ومفعمٍ بالحيوية، يُحوّل أي مناسبة إلى تجمعٍ ومتعةٍ ورحلةٍ في أحضان الطبيعة.
في هذه الحلقة سنتحدث عن كل شيء، من آداب وعادات الضيافة، إلى أسلوب الضيافة والروح الودودة التي يتسم بها مُضيفو مدينة شيراز و سائر مدن محافظة فارس؛ وهي أجواء تُخلّد ذكرى جميلة في ذاكرة العديد من المسافرين.
إن كنتم مستعدين، انضموا إلينا للتعرف على "أهالي فارس" عن كثب.
في هذه الحلقة سردٌ مُفصّلٌ لطباع المُضيفين الذين سيزيدون من متعة رحلتكم.
يشتهر أهل محافظة فارس بحفاوتهم وكرم ضيافتهم وحيويتهم، فكل فرصة تعدّ سببا لهم للتجمع والاستمتاع والانغماس في أحضان الطبيعة. ويتجلى هذا الود في طريقة ترحيبهم بالضيوف، ولذلك يغادر العديد من المسافرين هذه المحافظة حاملين معهم ذكريات طيبة عن كرم ضيافة أهلها.
اللغة الفارسية هي اللغة السائدة والرسمية في جميع أنحاء المحافظة، وهي لغة تعود جذورها إلى الفارسية الوسطى، وأصبحت اللغة الرسمية والثقافية لإيران في القرنين الثاني والثالث الهجريين مع ظهور الفارسية الدرية.
واليوم، إلى جانب الفارسية الرسمية، تنتشر في فارس لهجات و فروع مختلفة، مثل الشيرازية، والباصرية، والجهرمية، والأردكانية، والسرحدية، والطاجيكية، والكازرونية. وقد حافظت هذه اللهجات، مع اختلافاتها الصوتية والمعجمية، وأحيانًا الصرفية، على آثار من أساليب قواعد اللغة الفارسية الوسطى؛ مما أضفى على لغة الناس اليومية لوناً وطابعًا محليين.
تتألّف غالبية سكان فارس من الناطقين بالفارسية، وإلى جانبهم، تتواجد وبقوة قوميات اللُر والقشقائي و خمس قبائل عربية. تُعد فارس من أهم مراكز البدو الرحل في إيران، حيث يقيم حوالي 32% من سكان البلاد الرحل، ومن بين هذه القبائل، تُعد قبائل القشقائي والعرب والممساني من أهم القبائل البدوية؛ وهم أناس ما زالوا، مع إيقاع الهجرات الموسمية، يحافظون على الرابطة القديمة بين الإنسان والطبيعة في منطقة فارس.
وقفة قصيرة ولكنها ضرورية: تاريخ القبائل والبدو الرحل جزء لا يتجزأ من التاريخ الإيراني؛ فبدون دراسة تاريخ الشعوب البدوية، يستحيل فهم الرواية الوطنية بدقة. حوالي عام1921، شكّل البدو أكثر من 25% من سكان إيران، إلا أن هذه النسبة خلال القرن الماضي أخذت في الانخفاض بشكل مطّرد. ووفقًا للإحصاءات المعلنة في أغسطس 2024، يُشكل البدو اليوم حوالي 1.5% من سكان إيران. ومع ذلك، فإنهم يلعبون دورًا يتجاوز عددهم:
"فهم يوفرون 25% من اللحوم في البلاد وحوالي 35% من الحرف اليدوية في إيران. تشير هذه الأرقام إلى أن البدو لا يزالون أحد ركائز الثقافة والاقتصاد الإيرانيينِ".
نرى أيضًا في الروايات التاريخية أن المجتمع القبلي في إيران كان قائمًا على العلاقات العشائرية، وكانت طاعة الزعماء - ركيزة من ركائز النظام الاجتماعي - ذات مكانة محورية. في مثل هذا النظام، لم يكن امتلاك قوة مسلحة امتيازًا، بل شرطًا للبقاء.
وقد أدى ذلك إلى تأثير كبير للقبائل على السياسة الداخلية لإيران، ولعب دورًا حاسمًا في ظهور السلالات الحاكمة أو أفولها. وقد اقترن هذا الثقل السياسي أحيانًا بسياسات التهجير القسري:
"فبأمر من الملوك، نُقلت القبائل والعشائر من موطنها الأصلي للاستقرار في مناطق جديدة - كوسيلة للسيطرة على السلطة، أو الحفاظ على أمن الحدود، أو تحقيق التوازن السكاني في جميع أنحاء البلاد".
بهذه الخلفية والثقل التاريخي، لا تزال فارس من أكبر مراكز البدو الرحل في إيران اليوم؛ ولا تزال قبائل القشقائي والكهكيلويه والعرب وحلفاؤها تشكل جزءًا كبيرًا من سكان المحافظة.
وقد أصبحت أماكن الهجرة والاستيطان - بطقوسها في اللباس والعلاقات الاجتماعية وأساليب الهجرة وطرقها - معالم جذب بحد ذاتها؛ تجربة ثقافية حية، تُعدّ رحلة علمية وممتعة وتُثري الزائرين إلى إيران والعالم.
تتشكل النظم البيئية البدوية الرئيسة في فارس على طول الطرق القبلية:
"من كازرون ولار إلى ممساني وباساركاد وخُنْج وداراب؛ وهي الطرق التي تعيد كتابة سرد الرابطة القديمة بين الإنسان والطبيعة عبر المحافظة كل ربيع وخريف".
في محافظة فارس ومنذ العصور القديمة، عاشت مجموعات عرقية مختلفة مثل الفرس والأتراك واللور والعرب. وقد أدى امتزاج هذه الثقافات إلى خلق موسيقى جميلة وجذابة.
في أسلوب الموسيقى الشعبية الشيرازية، لن تجد حزنًا أو أسى، فهذه الموسيقى مفرحة وعاطفية تمامًا. ينشط العديد من الفنانين في مجال الموسيقى الشعبية الشيرازية، وأشهرهم الأستاذ حسن صفاري. لقد كرس حياته للموسيقى الشعبية الشيرازية وترك وراءه ألحانًا وأغاني خالدة، ويُعرف بأنه أبو الموسيقى الشيرازية.
ومن بين أكثر الموسيقى والأغاني أصالة في مدينة شيراز، يمكننا ذكر موسيقى التركية القشقاوية، التي تُعد أحد ركائز الهوية الموسيقية لمحافظة فارس؛ أغنية أصيلة تستند إلى قصص الحب والمودة، وبآلاتها ومواقفها البدوية، تضع قصة الرحلة وذكريات القبيلة في مسامع الزائرين.
الموسيقى الشعبية لقبيلة قشقايي تمتزج بالرواية وبالطقوس التي تؤديها جماعات مثل “العاشيقها” و"جنكيان" و"ساربانان".
ومن بينها، تتمتع موسيقى "العاشيقي" بمكانة مرموقة؛ فهي تقليد عريق وواسع الانتشار، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالشعر الشعبي. الآلة الرئيسة لآلة قشقائي العشيقية هي آلة تشبه "الستار" الإيراني بتسعة أوتار، وتُعزف غالبًا بالمضراب أو العود.
في العقود الأخيرة، إلى جانب هذه الآلة، دخلت آلات مثل التار والكمانجة وبعض الآلات الأخرى نسيج موسيقى القشقاوية، وازداد استخدامها بين جيل الشباب؛ وهو تغيير يُضفي على أسلوبها لمسة عصرية، مع الحفاظ على الطابع الأصيل لأغاني القبيلة.
يعود تاريخ الشعر والأدب المكتوب في قبيلة قشقائي إلى أكثر من مائتين وخمسين عامًا؛ لكن الشريان الرئيس لهذا التقليد هو النقل أباً عن جد لقصائد الشعراء المجهولين، مما يبث الحياة في كنوز القبيلة الشعبية.
المواضيع مستوحاة من روح الحياة البدوية؛ كالهجرة والفراق، الحب والمودة، آفات الزمن وهي مرآة الارتباط العميق بالطبيعة. لا تغيب الجبال والسهول والغابات، الخضرة والماء، عن أي قصيدة بل إنها تضاعف رقة التعبير.
هذه القصائد جارية في كل مكان؛ في فرحة الزفاف بالرقص والغناء، وفي الحداد بصوت حزين. كثير من الشعراء ليس لديهم أسماء وعناوين في كتب التاريخ، لكن كلماتهم تبقى في الذاكرة الجماعية وتستمر من جيل إلى جيل، كأنشودة حية.
على هذه الخلفية الموسيقية والعرقية، تُقام الاحتفالات والأعياد الوطنية الإيرانية في جميع أنحاء محافظة فارس. من بين هذه الاحتفالات، تحظى احتفالات وطنية مثل جهارشنبه سوري، والنوروز، وسيزده بدر، وعيد الأضحى، وعيد الفطر، وغدير خم، والنصف من شعبان، وعيد المبعث، ومواليد الأئمة المعصومين، وغيرها باهتمام كبير.
كما يُحتفل بعيد النوروز والاحتفالات المرتبطة به بحماس وفرح لا يُوصفان، وتكاد طريقة إقامة هذه الاحتفالات في محافظة فارس تُشبه مثيلاتها في سائر أنحاء إيران.
في ظل التنوع العرقي لبلاد فارس، تُبرز الملابس المحلية أيضًا جوانبها المتنوعة. ملابس النساء البدويات مبهجة وحيوية وجذابة، بألوان مستوحاة من الطبيعة: " "كينگ" هو قميص طويل يبدأ من الكتف ويصل إلى الكاحلين، ومقسّم إلى قسمين، أمامي وخلفي، بفتحة من الخصر إلى الأسفل، والقبعة وزي الأرخلاق النسائي، والشاح الرقيق أو الشال المزين بالخرز والمنسوجات، و"التومبان" التركي وهو تنورة طويلة مطوية، وخفيفة مصنوعة من أقمشة ملونة، إلى جانب القميص والتنورة والنعال وغيرها من الملابس، يشكّل جميعها تصميمًا وحركة متناغمة.
تتميز ملابس رجال الرحل أيضًا بطابع مميز:
"السراويل الداكنة الفضفاضة إلى جانب رداء حريري رقيق بأكمام، مع قبعة من اللباد وحزام مربوط حول الخصر، مما يخلق مزيجًا بسيطًا وكريما في الوقت نفسه".
شيراز، عاصمة محافظة فارس، تُعرف بأنها من أقدم وأعرق المدن الإيرانية، ليس فقط لآثارها القديمة وعمارتها المتميزة، بل أيضًا لثقافتها الغنية وعادات أهلها المميزة. استضافت هذه المدينة على الدوام وطوال تاريخها الممتد لآلاف السنين، فعاليات ثقافية ودينية متنوعة تعكس أصالة شعبها وهويته العميقة.
من احتفالات النوروز الزاهية إلى المراسم الدينية المميزة، ومن عادات الزفاف الرائعة إلى المهرجانات الثقافية الفريدة، شيراز مدينة يروي كل ركن فيها قصة الثقافة والتقاليد الإيرانية الأصيلة.
تُعدّ الصفات الأخلاقية لأهل هذه المدينة من أهمّ جوانب ثقافة شيراز. فهم طيبو القلب و كرم الضيافة لديهم من أهم صفاتهم. لطالما إنجذب أهل شيراز الى الطبيعة ومتعتها، ولا يزالون يغتنمون كلّ فرصةٍ للتنزه في أحضانها.
يمتاز أهل شيراز بالحيوية والمرح، وينقلون هذه الروح الطيبة إلى ضيوفهم. إذا زرتَ هذه المدينة ولو لمرة واحدة، فلن تنسى ذكرى كرم ضيافتهم وأخلاقهم الحميدة.
يتحدث الشيرازيون باللغة الفارسية باللهجة الشيرازية، وهي لهجة لطيفة وشجية من اللغة الوطنية متجذرة في التقاليد القديمة لهذه المدينة.
فيما يتعلق باللهجة الشيرازية، يمكن القول إن هذه اللهجة الجميلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: "الشرقية"، "الوسطى"، و"الشمالية الغربية". إلا أنه بدراسة النصوص والوثائق التاريخية المتوفرة، نجد أن اللهجة المعروفة اليوم باللهجة الشيرازية الأصيلة هي اللهجة التي كانت سائدة في عهد الدولة البويهية.
يتحدث معظم الشيرازيين باللهجة الشيرازية اللطيفة، على الرغم من أنه في ثقافة أهالي شيراز، فإن الشريحة الأكبر سناً من المحافظة هي الأكثر دراية بهذه اللهجة كما هو الحال في معظم المدن الإيرانية.
على سبيل المثال، تشير عبارات مثل "قربان وجودت" أي "فداء لوجودك"، و هي عبارة شائعة في شيراز اليوم، فهي تشير إلى تأثير فلسفة الملا صدرا على ثقافة ولغة أهل هذه المدينة.
إن اللهجة الشيرازية ليست جزءًا من الهوية الثقافية لمدينة شيراز فحسب، بل هي أيضًا إحدى الخصائص الجميلة للغة الفارسية.
لا يوجد مثال آخر لشيراز، فهي تبدو مدينةً محبوبةً عند الله. هل يُمكن أن يجتمع كل هذا الشغف والشعر والجمال في مكانٍ واحد؟.
شيراز، بثقافتها الغنية الممتدة لآلاف السنين وشعبها البشوش، هي بوابة الحضارة الإيرانية. شيراز مدينة لا تُفوّت زيارتها، وستُغرم بأزقتها الخلابة. من يدري؟ ربما أصبح حافظ وسعدي شاعرين أيضًا بفضل طقس شيراز. تَمَعّنْ في هذا المثال لتدرك سحر مدينة شيراز وشعبها وثقافتها.
يُعدّ "حفل زفاف زهرة الأورنج" من أحد زوايا ثقافة شيراز الأصيلة، وقد دأب أهل شيراز على أداء هذه الطقوس منذ القدم. لهذه الطقوس أسطورة شيقة توارثتها الأجيال منذ القدم، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من ثقافة أهل شيراز الأصيلة حتى اليوم.
تروي قصة "حفل زفاف زهرة الأورنج" أن امرأة قررت ذات يوم قطع شجرة زهرة الأورنج في حديقتها لقلة ثمرتها. في تلك الأثناء، تجمّع الجيران حولها وتوسطوا لها لمنعها من ذلك. إمتنعت المرأة عن قطع الشجرة بفعل طلب الجران، فزادت ثمار الشجرة في العام التالي.
وعليه فمنذ ذلك الزمان ومع حلول الربيع، يُقام حفل الزفاف لأي شجرة لا تُثمر إلا القليل. في هذا الحفل، تدعو ربة المنزل الجيران، وبعد وصول الضيوف، تحمل منشارًا في يدها رمزًا لقطع الشجرة.
كما تقف النساء المجاورات كضامنات للشجرة ويمنعن حدوث ذلك. بعد ذلك، يمددْنَ شبكة بيضاء فوق الشجرة وينثرن عليها مكعبات السكر ويغنين أهزوجة بعنوان "واسونك" ويفرحن. "واسونك" هي أبيات قصيرة ينشدها أهل شيراز في حفلات الزفاف. يعتقد المشاركون في هذا الاحتفال أنه بفعل ذلك ستنتج الشجرة محصولًا أكثر في العام المقبل.
يشمل التراث المعنوي، أو التراث الثقافي غير المادي، جزءًا من ثقافة أي أرض تُنقل شفهيًا بين سكانها من جيل إلى جيل. ويشمل ذلك القيم الاجتماعية، وفنون الأداء، والفنون التقليدية والحرفية، والتقاليد، والعادات والأساليب، والمعتقدات الجمالية والمعنوية، والتعبير الفني، واللغة، وغيرها من جوانب الوظائف الإنسانية.
وفي هذا الصدد، سُجِّلت ثلاثة تراثات روحية، هي مهارة صناعة الفالودج، وحرفة جُوَك، وطقوس العزاء المنظمة في شيراز، في قائمة التراث الثقافي غير المادي الوطني لإيران.
بطبيعة الحال، حتى من دون أن تكون مسجلة في القائمة، فإن الفالودج الشيرازي أو كما يسميها أهل شيراز فالوده أو بالوده متشابك مع شيراز، ومن المستحيل تقريبا أن نتخيل اسم فالوده بدون شيراز.
البالوده أو الفالوده، والمعروفة أيضًا باسم فالوده شيرازي عالميًا، حلوى إيرانية باردة تقليدية. تتكون الفالوده من خيوط رفيعة بحجم الشعيرية، مصنوعة من النشا في شراب شبه مجمد يحتوي على السكر وماء الورد. تُقدم الفالوده غالبًا مع عصير الليمون، وشراب الكرز، والأعشاب، والفستق المطحون.
هناك أنواع عديدة من الفالودة، لكن الفالودة الشيرازية تُستهلك أكثر من غيرها في إيران وبلدان أخرى، وتُباع في العديد من محلات بيع المثلجات التقليدية. تقي الفالودة من ضربة الشمس في أيام الصيف الحارة، وتُقدم بمفردها أو مع المثلجات التقليدية. لذلك، خلال المواسم الحارة، تعج محلات المثلجات بالزبائن والمسافرين في معظم شوارع وأسواق شيراز.
يُعدّ فن "الجُوَك كاري" من الفنون الخشبية الأصيلة في محافظة فارس، وأقدم مثال معروف عليه هو منبر المسجد الجامع العتيق في شيراز، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الهجري (قبل حوالي ثلاثة عشر قرنًا)، مما يُظهر أصالة هذا الفن وعراقته في محافظة فارس.
في الجُوَك كاري، تُصنع أنماط هندسية بتركيب قطع خشبية دقيقة بلونين أو ثلاثة ألوان، مع أشكال مثل المثلث والمستطيل واللوزي. كلمة "جُوَك كاري" نفسها تعني تقطيع الأخشاب الى قطع صغيرة وهي عملية دقيقة و تُنتج تصميمًا متماسكًا وجذابًا من القطع الصغيرة تشبه فن تطعيم الخشب.
في هذا الفن، يتم استخدام مواد إنشائية مثل الخشب (البرتقال، الجوز، العناب، والطائر)، والغراء، والخيوط، ومواد التغطية الواقية (زيت التلميع والبوليستر) لتزيين الأبواب والأثاث وحواف الصناديق والإطارات، وأعمال التطعيم، وأعمال الفسيفساء.
لكن سنة ومراسم العزاء واللطم بشكل مترابط في مدينة شيراز تُعدّ من أقدم طقوس العزاء الدينية التي تُقام كل عام في شهر المحرم، المصادف ليومي عاشوراء وتاسوعاء الحسين (ع). تُقام هذه المراسم بمناسبة ذكرى شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) وحادثة كربلاء عام 61 هـ، ولا تزال تُقام في مسجد البغدادي في شيراز، الذي يعود تاريخه إلى 700 عام، ويُعتبر مزارًا دينيًا مميزًا.
في هذه الطريقة، يقف اللطامون أولاً ثم يخطون خطوتين ويضربون على صدورهم قائلين "حسين". ويتحرك المعزون من كل حي في اتجاه محدد حتى يصلوا إلى مرقد شاه جراغ (ع) في مركز شيراز، وهناك تتّحد المجموعات وتلطم على صدورها بشكل جماعي.
يُؤدى هذا النوع من العزاء في مجموعات، ويكون مسار المعزين حلزونيًا و متقوقعاً في منتصف اللطم، يصل أول المعزين إلى آخرهم، ولأنهم يتحركون بشكل حلزوني، تنتهي المراسم عند وصولهم إلى نقطة البداية. وكما ذُكر، سُجِّلت هذه المراسم كتراث روحي وطني في إيران.
ما سمعتموه كان رواية عن الجانب النابض لمحافظة فارس، حيث تتشابك اللغة واللهجة، والقبائل الرحل والموسيقى، والطقوس والملابس.
من نغمات "عاشّيق" والواسونك الشيرازي إلى مهنة جوك كاري ، كلٌّ منها يُشكّل جزءًا من هوية هذه الأرض.
شيراز، مدينة الشعر وزهرة الأورنج لها وجهٌ فريدٌ وجميلٌ بمهرجاناتها وطقوسها الزاهية، وتقاليدها المتوارثة جيلاً بعد جيل، ووجباتها الشهية، وموسيقاها العذبة، ولهجتها العذبة، ولطف أهلها وكرمهم .
"اكتشف إيران" لا يزال مستمراً، في تكملة هذه الرحلة، وفي الحلقة القادمة، سنقترب من شيراز ومحيطها؛ وسنزور معالمها التاريخية، وساحاتها الخالدة، وأضرحتها، وشعراءها المشهورين.
إذا وجدتم هذه الحلقة شيقة وتستحق الاستماع، شاركوها مع أصدقائكم وسجّلوا اقتراحاتكم عبر موقع إذاعة طهران arabicradio.ir وشبكات التواصل الاجتماعي.
إلى اللقاء.