البث المباشر

سلاح جديد يُزعم أنه ساهم في اختطاف «مادورو»

الثلاثاء 20 يناير 2026 - 09:48 بتوقيت طهران
سلاح جديد يُزعم أنه ساهم في اختطاف «مادورو»

أثارت تقارير تحدثت عن استخدام القوات الأمريكية سلاحاً جديداً وغير مسبوق، خلال عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، موجة واسعة من الجدل والتكهنات، لا سيما بعد تداول مزاعم عن كونه «سلاحاً صوتياً» غامضاً.

ضجّت منصات التواصل الاجتماعي، عقب العملية الأمريكية التي قيل إنها أدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي، بادعاءات تفيد باستخدام القوات الخاصة الأمريكية سلاحاً صوتياً مجهولاً لتعطيل أفراد الحماية المرافقين لمادورو.

وتعود هذه الادعاءات إلى مقابلة مصوّرة جرى تداولها على نطاق واسع، ظهر فيها حارس فنزويلي مجهول الهوية، تحدّث عن سلاح غير معروف قال إنه تسبب له ولزملائه بنزيف في الأنف، وحالات من الدوار، والعجز عن الحركة.

واكتسبت هذه الرواية زخماً إضافياً بعدما قامت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بإعادة نشرها، داعية متابعيها إلى الاطلاع عليها، ما وسّع من دائرة التفاعل معها.

وبحسب أقوال الحارس، فإن تأثيراً شديداً يشبه الموجات الصوتية أدى إلى معاناة جسدية حادة، شملت نزيف الأنف والتقيؤ، الأمر الذي حال دون قدرة حراس مادورو على مقاومة القوات الأمريكية، رغم تفوقهم العددي.

ورغم الطابع الدراماتيكي لهذه الرواية، إلا أنها لا تزال غير مؤكدة، ولم تُقدَّم أي أدلة مستقلة تثبت صحتها. كما امتنع كل من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والقيادة الجنوبية للولايات المتحدة عن التعليق، مكتفيَين ببيانات سابقة، بدعوى اعتبارات أمنية وعملياتية.

وأعادت هذه المزاعم، رغم عدم تأكيدها، فتح النقاش حول ما يُعرف بالأسلحة الصوتية أو أسلحة الطاقة الموجَّهة، ولا سيما تلك المصممة لتعطيل الأفراد دون قتلهم.

وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة استثمرت على مدى عقود في أبحاث تتعلق بتقنيات «غير قاتلة» أو «أقل فتكًا»، تهدف إلى شلّ الخصوم دون اللجوء إلى الأسلحة النارية التقليدية. ومن أبرز هذه التقنيات نظام «الرد النشط» (ADS)، وهو جهاز يعتمد على موجات مليمترية ويُعرف إعلاميًا باسم «شعاع الألم».

ويعمل هذا النظام على تسخين سطح الجلد بسرعة، مسبباً شعوراً حاداً بعدم الراحة يدفع الأشخاص إلى التراجع، إلا أن استخدامه الميداني في النزاعات لم يُؤكَّد رسميًا حتى الآن.

في المقابل، لفت موقعي The War Zone وForbes إلى أن الأعراض الموصوفة، مثل النزيف وفقدان التوازن والعجز الحركي، لا تتطابق بالكامل مع التأثيرات المعروفة لأنظمة ADS أو LRAD، ما فتح الباب أمام فرضيات أخرى، من بينها سوء تفسير ما حدث، أو تداخل عدة عوامل في آن واحد، كاستخدام قنابل صوتية أو وسائل تشويش وإرباك.

كما أعادت مجلة Forbes تسليط الضوء على مشروع بحثي أقل شهرة يعود إلى أواخر العقد الأول من الألفية، يُعرف باسم «التحكم الكهرومغناطيسي في إعاقة الأفراد» (EPIC)، والذي صُمم – نظريًا – لاستخدام طاقة الترددات الراديوية لتعطيل الجهاز الدهليزي المسؤول عن التوازن والإحساس بالمكان.

ومن الناحية النظرية، يمكن لمثل هذا النظام أن يؤدي إلى سقوط الأشخاص وفقدانهم التنسيق الحركي ومعاناتهم من غثيان شديد، إلا أنه لا توجد أدلة علنية تثبت أن هذا المشروع تجاوز مرحلة التجارب المخبرية، أو أنه استُخدم عمليًا في الميدان.

وأشار تقرير مفصل للصحفي جوزيف تريفيثيك، نائب رئيس تحرير موقع The War Zone، إلى عدم وجود أي دليل حتى الآن يؤكد استخدام أسلحة طاقة موجَّهة أو أسلحة صوتية غير مألوفة خلال عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي.

وأضاف أن الأعراض التي وصفها الحارس المجهول يمكن أن تكون ناتجة عن التعرض لموجات ضغط ناجمة عن انفجارات، مثل قنابل «فلاش بانغ»، أو نتيجة مزيج من الصدمة والتوتر والإصابات في سياق اشتباك مسلح فوضوي، فضلًا عن أن تشوه الذاكرة بعد الأحداث الصادمة أمر موثق جيدًا في البيئات القتالية عالية الضغط.

ومن بين الاحتمالات الأخرى، يبرز احتمال المبالغة المتعمدة أو الاختلاق، إذ إن الترويج لفكرة استخدام «سلاح خارق» لا يمكن التصدي له قد يخدم أهدافًا متعددة، مثل رفع معنويات القوات المهزومة، أو تبرير الإخفاقات التكتيكية، أو تضخيم صورة التفوق التكنولوجي الأمريكي.

كما أثار قيام مسؤول رفيع في البيت الأبيض بإعادة نشر هذه الرواية تساؤلات حول ما إذا كان الترويج لمثل هذه السرديات، بغض النظر عن دقتها، يمكن أن يندرج في إطار الردع أو الحرب النفسية.

وتاريخياً، كثيراً ما ظهرت روايات مشابهة عقب النزاعات غير المتكافئة، حيث تُعزى الهزائم إلى أسلحة غامضة أو شبه أسطورية. ويشير موقع The War Zone إلى أن هذه الادعاءات تشبه مزاعم سابقة عن «قنابل كهربائية» أو «أسلحة ميكروويف»، تبين لاحقًا أنها إما سوء فهم أو معلومات مضللة.

سؤال بلا إجابة
حتى الآن، لا تزال مزاعم استخدام «سلاح صوتي» في فنزويلا دون إثبات، ولا توجد أدلة قاطعة على امتلاك القوات الأمريكية لمثل هذا السلاح، فضلاً عن استخدامه في هذه العملية تحديداً.

ومع ذلك، تسلط هذه القضية الضوء على حقيقة وجود أبحاث فعلية، وإن كانت يكتنفها الغموض، في مجال تقنيات الطاقة الموجَّهة والأسلحة غير القاتلة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت معلومات إضافية ستظهر لتوضيح ما واجهته القوات الفنزويلية بالفعل، أم أن هذه القصة ستنضم إلى سجل طويل من الأساطير التي نشأت في ميادين الصراع. وفي جميع الأحوال، تؤكد وسائل الإعلام العسكرية المتخصصة وخبراء الشؤون الدفاعية أنهم لم يتحققوا من استخدام مثل هذا السلاح في عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة