هذه الحلقة، هي الحلقة الأخيرة التي نخصصها للتعريف بمحافظة إيلام.
أهلاً بكم أعزائي متابعي بودكاست "اكتشف إيران"!
مازلنا في محافظة إيلام؛ جوهرة جبلية في غرب إيران، تربطها روابط عميقة وساحرة بتاريخها وطبيعتها وثقافتها.
في الحلقة السابقة، ذكرنا أن إيلام تُعتبر عروس زاغروس؛ وهي محافظة يزخركل ركن فيها بالجمال والمعالم الطبيعية الآسرة.
جبال زاغروس الشامخة، غابات البلوط، والأنهار المتدفقة، والتي خلقت أجواءً ساحرةً تأسر كل سائح.
إيلام ليست مجرد طبيعة؛ إنها أرض زاخرة بثقافات وفنون أصيلة ضاربة في أعماق التاريخ. لا تزال الموسيقى الإيلامية المستمدة من الأساطير والطقوس القديمة، تُلون حياة الناس في احتفالات الفرح والحزن. التقاليد العريقة، والاحتفالات، والألعاب المحلية، والحرف اليدوية الفريدة، كلها قيم ثقافية لهذه الأرض تروي قصة شعبها.
انضموا إلينا في رحلتنا إلى قلب إيلام في هذه الحلقة، واستمعوا المزيد عن تاريخ هذه المحافظة الرائعة وطبيعتها وثقافتها وفنونها. مع بودكاست "اكتشف إيران"، نبحث دائمًا عن أسرار جديدة تحملها لنا هذه الأرض الشاسعة.
إيلام أرضٌ لا نرى فيها إلا الجمال من كل زاوية. جبال زاغروس من جهة، والأنهار والشلالات وغابات البلوط من جهة أخرى، هي أركانٌ من طبيعة إيلام البكر والجميلة التي تعانق روح المشاهد ونفسيته.
إلى جانب الجمال الطبيعي والتاريخي، تتمتع الثقافة والفن بمكانة خاصة وجديرة بالاهتمام في محافظة إيلام، حيث تُجسّدان جمالًا رقيقًا وجميلًا. ومن هذه المظاهر الثقافية الجميلة والعميقة، الموسيقى الأصيلة والعاطفية لهذه المحافظة.
موسيقى إيلام متجذرة في أساطير وحكايات وطقوس أهالي هذه الأرض، وكانت منذ زمن طويل جزءًا لا يتجزأ من حياتهم؛ الموسيقى التي استُخدمت في مراسم الفرح والحزن على حد سواء.وقد انتشر اليوم هذا الفن بين شباب المحافظة في ثلاثة مجالات: المجال التقليدي والمحلي والشعبي، ويحافظ الفنانون الإيلاميون على هذا التراث ويطورونه من خلال العمل في جمعيات الموسيقى في المحافظة.
إن وجود أعمال وعلامات موسيقية قديمة في هذه المنطقة هو شهادة على عراقة موسيقى إيلام وأصالتها القديمة.
نعلم جميعا أن الموسيقى الكردية هي واحدة من أقدم الموسيقى في العالم، وأن الموسيقى الإيلامية، مثل الموسيقى الكردية الكلهورية، تُعتبر فرعًا من الموسيقى الكردية. تشمل الآلات الرئيسية للموسيقى الإيلامية: الدوزَلة (Dozaleh)، والسُرنا، والتنبك، والدُهُل.
بشكل عام، تنقسم الموسيقى الشعبية إلى قسمين: الإيقاعي واللحني. تُظهر الأبحاث الأثرية والدراسات الموسيقية أن عيلام القديمة كانت من أولى المراكز الموسيقية المنهجية في الهضبة الإيرانية؛ الموسيقى التي لا تزال آثارها حية في طقوس سكان هذه المنطقة.
الحضارة العيلامية التي تُعتبر من أقدم الحضارات في الهضبة الإيرانية وبلاد الرافدين، والتي أولت اهتمامًا خاصًا بالموسيقى، وصُنعت فيها مجموعة متنوعة من الآلات الموسيقية، بحيث نرى في النقوش والتماثيل والأختام المكتشفة من هذه الحضارة، صورًا لرجال ونساء يعزفون على الآلات الموسيقية.
وبالطبع، فيما يتعلق بالموسيقى الإيلامية، لا يتوفر سوى عدد محدود من الأعمال القديمة التي تُظهر صورًا للموسيقيين والآلات الموسيقية. بالإضافة إلى هذه الأعمال فقد عثر في بلاد الرافدين أيضًا على نماذج لآلات موسيقية حقيقية. وهناك أيضًا ألواح مسمارية من بلاد الرافدين تُقدم معلومات عن الأنظمة الموسيقية في تلك المنطقة. ومن السمات المميزة لهذه الموسيقى التي تُشبه الموسيقى الكردية السائدة في إيران، إيقاعها؛ وهذا يعني أن هناك تركيزًا خاصًا على الأنماط الإيقاعية، مثل الأشكال الإيقاعية التي تُسمع في مقامات مبهجة مثل چوپي و سماع.
في محافظة إيلام، كما هو الحال في جميع أنحاء إيران، تُقام الاحتفالات والمناسبات مثل عيد النوروز وحفلات الزفاف والأعياد الدينية بناءً على طقوس عرقية وقومية ودينية تُعزز الروابط الاجتماعية والتضامن بين الناس. تُعد هذه المراسم فرصة للإجتماعات والتعاون الذي يُبقي الروح الجماعية حية.
كما أن لطقوس الحداد والعزاء جذورًا عميقة في ثقافة إيلام، ويتجلى فيها أيضًا تعاون الناس وتعاطفهم بوضوح. في هذه المناسبات، يشارك الأقارب والمعارف، برفقة عائلة الفقيد، في مراسم الحداد لتكريم ذكرى أحبائهم المتوفَيْن، ومواساتهم للحفاظ على توازنهم النفسي والعاطفي والقدرة على مواصلة العيش بقوة. على سبيل المثال، يُعدّ طقس " چه مر" عادة تقليدية وأداءً أسطوريًا مرتبطًا بموت الأحبة ومشاركة عبء الحزن والحداد عليهم ، ويُقام خصيصًا لأكراد محافظة إيلام. عند وفاة شخصية عظيمة، يُقام حفل " چه مر " لتحمل ألم الفراق وتكريمه. في هذا الحفل، تُجهّز ساحة " چه مر " أولًا وتُهيّأ مساحة خاصة في وسطها (تُسمى "كوته لگا "). ثم يصطفّ الناس والضيوف في حلقة، ويبدأ العازفون بعزف " چه مر " بآلاتهم الموسيقية وطبولهم. يُنشد الشعراء المرتجلون أبياتًا في مدح الفقيد، وينضم إليهم المغنون على أنغام مقامات " چمري" الخاصة، بينما يسير الرجال والنساء في انسجام تام في الصفوف الأمامية.
يُقام هذا الحفل عادةً بعد أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وفاة الفقيد؛ ويرجع هذا الفاصل الزمني إلى إرسال المعزين رسلًا إلى المناطق المحيطة لطلب الدعاء من القبائل والعائلات المرتبطة بهم.
يحمل احتفال " چه مر" في إيلام مفاهيم عميقة للقيم والمعتقدات، كالمساواة والتعاون والوحدة والنظام والتوازن. وتُعد الحركة المتناغمة لمواكب الرجال والنساء رمزًا للمساواة والتعايش بين الرجل والمرأة في الحياة الاجتماعية. ويُجسّد " چه مر" مجموعة من القيم الإنسانية والإسلامية، بأسلوب موضوعي وملموس، ويُحتفى من خلاله حدادا على الأحبة والأقرباء المتوفين.
تُعدّ محافظة إيلام أرضًا غنية بالطقوس والعادات القديمة، التي يُجسّد كل منها الثقافة والحضارة الإيرانية العريقة في هذا الجزء من إيران. وتُشير الأبحاث والحفريات الأثرية إلى شيوع الرياضات والألعاب التقليدية بين سكان إيلام القدماء. ومن أبرز الأمثلة على هذه الثقافة الصور المتبقية من كأس أرجان في مدينة بهبهان، والتي تُجسّد مثالًا قيّمًا على عراقة الألعاب والرياضات المحلية في هذه المنطقة. هذه الكأس، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2700 عام، محاطة برسومات، إلى جانب زخارف بشرية وطيور وحيوانات، يتميز معظمها بديناميكية وحركة خاصة، وهي تُمثل الرياضات الشائعة خلال الطقوس والاحتفالات في إيران القديمة. وهذا بحد ذاته يُظهر عراقة الرياضات والألعاب المحلية في إيلام والمنطقة.
تعتبر الألعاب المحلية في إيلام جزءًا لا يتجزأ من تاريخ وثقافة هذه المحافظة، ليس هذا فحسب، بل تحظى أيضًا بشعبية كوسيلة للترفيه والاستجمام بين الناس. هذه الألعاب، المرتبطة بأسلوب حياة الناس وسبل عيشهم في الماضي، تتميز بتنوع كبير، ولا يزال بعضها يُمارَس بين جيل الشباب من أهالي إيلام. تُعد هذه الألعاب رمزًا لحركة سكان هذه الأرض وحيويتهم، والتي غالبًا ما تنسجم مع البيئة المحيطة بها، ولها فوائد مثل تعزيز الروح الملحمية والأداء والعمل والترفيه. بفضل بساطة أدوات اللعب وتوافرها، حظيت هذه الهوايات بشعبية واسعة بين البدو الرحل، ونظرًا لأسلوب حياتهم وظروف معيشتهم فقد استمتع أهل إيلام بوسائل متنوعة للترفيه والرياضة واللعب في أوقات فراغهم وفي المناسبات السعيدة منذ القدم.
في محافظة إيلام، تُعدّ الألعاب والرياضات التقليدية والمحلية جزءًا لا يتجزأ من ثقافة أهل هذه المنطقة. ومن هذه الألعاب الجذابة والمثيرة لعبة " كِلاورِوان ". في هذه اللعبة، ينقسم اللاعبون إلى مجموعتين متساويتين، ويرسمون دائرة بشعاع مناسب على الأرض.يقف أفراد المجموعة التي يتم اختيارها بالقرعة، على أطراف الدائرة في داخلها مرتدين قبعة. على المجموعة الأخرى التقاط إحدى القبعات وإيصالها بسرعة إلى نقطة محددة مسبقًا على مسافة أبعد، دون لمس أقدام أعضاء الفريق داخل الدائرة. في هذه الأثناء، يحاول أعضاء الفريق في داخل الدائرة الإمساك باللاعب الهارب، وأحيانًا يمررون القبعة فيما بينهم لإيقافه. إذا تمكن اللاعب من إيصال القبعة إلى وجهتها، يحصل فريقه على نقطة، أما إذا استُعيدت قبل وصولها، فتُستأنف اللعبة ويتبادل الفريقان المراكز.
في بعض الأحيان، يُحدد قبل بدء اللعبة الحد الأقصى للنقاط ، ويُعلن الفريق الذي يصل إلى الحد أولاً فائزًا. تُعد هذه اللعبة البسيطة والحيوية مثالاً على التقاليد الرياضية والترفيهية العريقة لأهالي إيلام، والتي لا تزال شائعة بين أجيال اليوم.
ومن الألعاب التقليدية والمثيرة الأخرى التي تحظى بشعبية كبيرة بين أهالي إيلام لعبة "قُلان". تُمارس هذه اللعبة عادةً في فصل الربيع وعند الذهاب إلى أحضان الطبيعة، وتُلعب بطريقتين: إما بطريقة فردية أو كمجموعة.
في النسخة المخصصة للاعبين، يدخل لاعبان من كل فريق إلى الملعب ويبدءان منافسة فردية. يُعلَن أي لاعب يرفع قدمه عن الأرض خاسرًا، ويمكن للفائز، إذا كانت لديه القوة الكافية، أن يتنافس مرة أخرى مع خصم آخر. تستمر هذه العملية حتى يبقى آخر لاعب من كل فريق. في هذه اللعبة، يتفاعل اللاعبون مع بعضهم البعض بأكتافهم؛ يجب أن تكون الضربات من الكوع إلى أعلى اليد فقط، وبلمسة كتف إلى كتف. أي ضربة خارج هذا النطاق تُعتبر مخالفة ويُقصى المخالف من اللعبة.
عند اللعبة يقف اللاعبون على ساق واحدة ويثبتون الساق الأخرى بقوة خلف الجذع بأيديهم. أثناء اللعبة، يقف أحد اللاعبين بالاتجاه الأمامي والآخر بالاتجاه الخلفي لتجنب مخاطر الضربات. تكون هذه اللعبة بسيطة وفي الوقت نفسها حيوية تبث روح المنافسة والمهارات البدنية لممارسيها.
إلى الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية التي تُجسّد الروح الفنية والأصالة الثقافية ومن أهم المعالم الثقافية المهمة في إيلام، ومن بينها: السجاد والسجاد المنقوش، والسجاد المخصص للتصدير والسجاد الكردي، والحياكة المموجة، وحياكة الخيم السود، وحياكة اللباد، والكيوة ، وصناعة مختلف المنتجات الخشبية.
للحرف اليدوية التقليدية في إيلام تاريخ عريق، ولكن في السنوات الأخيرة، وبفضل الاستثمارات ودورات قصيرة الأمد، ازدهرت مواهب حائكي السجاد في هذه المنطقة بشكل جديد وبلغت ذروتها. يعود تاريخ السجاد والبسط واللباد المنقوش في إيلام إلى سنوات طويلة، إذ تشير الأدلة التاريخية إلى أن هذا الفن قد تشكل تحت تأثير الفنانين الإيرانيين والصينيين. يُعدّ اللباد المنقوش من أهم وأبرز الحرف اليدوية المحلية في إيلام، وهو مزيج من اللباد البسيط وعقد السجاد. في هذا النوع من اللباد، تكون خلفية النسيج مطابقة لبنية اللباد، وتُصنع زخارفه المنقوشة تماما مثل عقد السجاد ، بحيث تكون الزخارف أكثر بروزًا من الخلفية بعد النسج. مواده الخام الرئيسية هي خيوط الصوف والقطن؛ حيث يُستخدم خيوط القطن للسدى وخيوط الصوف للعقدة واللحمة.
من السمات المميزة لبساط اللباد المنقوش خفة وزنه؛ فكلما كان اللباد أخف، كانت جودته أعلى ونسج لحمته أدق. بفضل أناقته وجماله، يُعدّ هذا اللباد مناسبًا جدًا للتعليق على الجدران، كما أن التناسق الدقيق للألوان والزخارف فيه يمنحه قيمة فنية مميزة. بالإضافة إلى اللباد، يُنسج نوعان من السجاد في محافظة إيلام: الأول هو السجاد الكردي الشهير، الذي يُصنع بمهارة عالية، وتُستمد تصاميمه من أنماط محلية أصيلة، مستوحاة من طبيعة وثقافة هذه الأرض. أما النوع الثاني فهو السجاد الخاص للتصدير، الذي تُقتبس تصاميمه من محافظات إيرانية أخرى، ويُنسج بمهارة عالية على يد فنانين إيلاميين بتصاميم وأنماط متنوعة.
من الصناعات المهمة الأخرى في محافظة إيلام صناعة النجارة، التي تحظى بشعبية كبيرة في هذه المنطقة وذلك بفضل الغابات الكثيفة وتنوع الأشجار، مثل البلوط، والبانه أو السقز، المعروف محليًا باسم جاجگ، واللوز، والجوز، والتوت. وتشمل هذه الصناعات صناعة مختلف الأوعية الخشبية، والصناديق، والآلات الموسيقية، وهي جزء من الفن والثقافة الأصيلة في إيلام.
وإلى جانب الحرف اليدوية المتنوعة في محافظة إيلام، لا يُمكن تجاهل حذاء " گيوه " التقليدي واسع الانتشار. الگيوه حذاء صيفي خفيف الوزن ومتين، يناسب المشي لمسافات طويلة، وله تاريخ عريق بين الشعب الإيراني. حتى أن نقوش العصر الأخميني، مثل برسيبوليس وقصر آبادانا، تعكس صورته.
يُعدّ هذا الحذاء التقليدي الأكثر شيوعًا بين سكان جبال زاغروس، وخاصةً بين القبائل الكردية واللورية، ويُعرف بأنه من أبرز الحرف اليدوية في المحافظات الوسطى في إيران، بما في ذلك لرستان، وجهارمحال وبختياري، وكردستان، وكرمانشاه، وهمدان، وقزوين، وزنجان، وفارس، وإيلام. تُصنع جميع مراحل صناعة الگيوه يدويًا، وعادةً ما تُصنع من خيوط السجاد، وخيوط الحرير، ونعال مصنوع من القماش، أو الجلد، أو المطاط.
ومن الجدير بالذكر أن مدينة مريوان في محافظة كردستان قد سُجّلت باسم "مدينة كلاش العالمية" وذلك من قِبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، مما يدل على أهمية هذا النوع من الأحذية وتاريخه العريق في الثقافة الإيرانية. تُعرف گيوه باللغة الكردية باسم "كلاش"، وهي شائعة الاستخدام في المناطق الريفية والبدوية في إيران. تُستخدم في صناعتها طبقة مطاطية متينة كنعل، ويُنسج الجزء العلوي بخيوط من الصوف أو الحرير. تعتمد متانة الگيوه على مهارة النساج وجودة نسجها، الذي يجب أن يكون دقيقًا ومتينًا. تُنتج الگيوه عادةً باللون الأزرق أو الأحمر أو الأبيض أو الأسود. في محافظة إيلام، تُعدّ مدن إيوان ومهران وإيلام نفسها مراكز مهمة لنسج الگيوه ، وقد حافظ الفنانون في هذه المناطق على هذا الفن بمهارة. ومن الحرف اليدوية البارزة الأخرى في محافظة إيلام صناعة قربة الماء والتي تُسمى "كوينا" kewna باللغة الإيلامية المحلية، و هي أداة تقليدية وقديمة لتخزين الماء واللبن الرائب والزيت وغيرها من السوائل بين البدو الإيرانيين. تُصنع من جلد الماعز المدبوغ؛ إذ يُنظف جلد الماعز جيدًا أولًا ثم يوضع في سائل يُسمى "جَفت" ويُسكب فيه السائل. تُساعد هذه القربة المعروفة أيضًا باسم "خيك"، على الحفاظ على برودة الماء في المناطق الحارة والجافة بفضل خصائصه العازلة.
يعود تاريخ استخدام هذه القربة بين البدو الرحل الإيرانيين إلى أكثر من خمسة آلاف عام. وتشير أدلةٌ مثل النقوش الآشورية التي تعود إلى ثلاثة آلاف عام إلى استخدامها للطفو على الماء.
وبالطبع مع مرور الزمن وظهور زجاجات المياه والمبردات الحديثة، انخفض استخدام هذه القربة بشكل ملحوظ. ولكن من المثير للاهتمام معرفة أن نوعًا منها يُستخدم أيضًا في آلة موسيقية تقليدية تسمى "ني-أنبان"أو مزمار القربة.
ختامًا، لا بد من القول إن أهالي محافظة إيلام شعبٌ متدين، مضياف، صادق، شجاع، ووفي بوطنه، شعبٌ حافظ على لغته وملابسه وعاداته وتقاليده الخاصة عبر التاريخ وذلك بالاعتماد على ثقافته الغنية، ولا يزال فخورًا بها.
هكذا وصلنا إلى نهاية رحلتنا إلى محافظة إيلام في إيران. في ختام هذه الرحلة، لا بد من القول إن هذه المنطقة من إيران، كغيرها من مناطق البلاد، لا تزخر بطبيعتها البكر وتاريخها العريق فحسب، بل تزخر أيضًا بكنوز ثقافية وفنية وحرفية فريدة من الثقافة والفنون والحرف اليدوية الأصيلة. من الموسيقى الأصيلة والألعاب التقليدية إلى السجاد الجميل، والأحذية المنسوجة يدويًا، والقرب القديمة، التي يروي كلٌّ منها قصة فن وحياة شعبٍ يجمعه حبُّ الوطن.
هذا التراث الثقافي خير شاهد على الهوية الحية والديناميكية لأهالي إيلام، شعبٍ مزج التراث بالحداثة ببراعة، وأضفى على الحياة معنىً بالفن والإيمان.
نتمنى أن نحظى برفقتكم مجددًا في الحلقات القادمة
دمتم برعاية الله وحفظه.