البث المباشر

جنوب خراسان .. جوهرة التاريخ الإيراني تضاف إلى قائمة اليونسكو

الخميس 3 إبريل 2025 - 07:19 بتوقيت طهران
جنوب خراسان .. جوهرة التاريخ الإيراني تضاف إلى قائمة اليونسكو

تمكنت محافظة جنوب خراسان، بفضل تاريخها الغني وثقافتها المتنوعة وطبيعتها الخلابة، من أن تتألق كواحدة من أبرز المعالم التاريخية والثقافية في إيران، حيث تم تسجيل عدد من معالمها على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وتهدف منظمة اليونسكو إلى الحفاظ على المعالم التاريخية والثقافية والطبيعية البارزة في العالم، وتسعى هذه المؤسسة الدولية إلى حماية التراث القيم الذي يمثل الهوية الإنسانية والحضارة للأجيال القادمة.

منذ انضمام إيران إلى اتفاقية التراث العالمي لليونسكو في عام 1975، تم تسجيل 30 معلماً أثرياً فريداً من البلاد، مما يجعلها واحدة من أكبر 10 دول في العالم من حيث عدد مواقع التراث العالمي. وتحتل محافظة جنوب خراسان المرتبة الثانية أو الثالثة في البلاد من حيث عدد الآثار المسجلة، حيث تضم 10 مواقع مدرجة في القائمة.

تعتبر هذه المعالم شهادة حية على حضارة وهوية المنطقة، وتساهم عولمة تسجيلها في زيادة الاهتمام بحمايتها وجذب الدعم الوطني والدولي. كما توفر هذه العولمة أساسًا قويًا لتطوير السياحة المحلية والأجنبية، مما يسهم في تعزيز التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في المجتمعات المضيفة.

تدعو هذه الأعمال القيمة، المرتبطة بعمق بتاريخ وثقافة إيران، السياح إلى استكشاف تاريخ المنطقة. وفيما يلي، سنستعرض المعالم المسجلة في محافظة جنوب خراسان على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

إدراج حديقة وقصر أكبرية في قائمة التراث العالمي
تمتاز حديقة أكبرية، الواقعة في مدينة بيرجند، بتاريخها العريق وأهميتها الثقافية، حيث كانت تُعتبر في القرن الرابع عشر مركزًا حكوميًا بارزًا. تقع الحديقة على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب شرق بيرجند، وتُعتبر اليوم جوهرة في قلب المدينة، حيث تطورت المنطقة المحيطة بها.

تاريخيًا، كانت حديقة أكبرية مقرًا للعديد من الأمراء من عائلة علم، بما في ذلك محمد إبراهيم خان شوكت الملك وأسدل الله علم. يتضمن المجمع المعماري للحديقة عناصر مميزة مثل قاعة المدخل، القصر، المسجد، والمسبح، وقد تم التبرع به إلى آستان قدس رضوي في عام 1355 هـ لتحويله إلى متحف.

بدأت أعمال ترميم المجمع في عام 1993، وهو الآن تحت إشراف المديرية العامة للتراث الثقافي والحرف اليدوية والسياحة في خراسان الجنوبية. كما تم تسجيل حديقة أكبرية كأول معلم تاريخي في المحافظة عام 2016.

في عام 2001، تم إدراج حديقة وقصر أكبرية، إلى جانب ثماني حدائق إيرانية أخرى، في قائمة التراث العالمي خلال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة التراث العالمي، مما يعكس أهميتها الثقافية والتاريخية. وقد تم تسجيل المجمع أيضًا في قائمة التراث الوطني الإيراني عام 1999.

تظل حديقة أكبرية رمزًا للهوية الثقافية والتاريخية في خراسان الجنوبية، حيث تحافظ القرية المحيطة بها على تراثها وتاريخها حتى يومنا هذا.

إدراج صحراء لوط وقناة بلده فردوس في قائمة التراث العالمي لليونسكو
في 17 يوليو 2016، اختتمت منظمة اليونسكو دورتها الأربعين في إسطنبول بإدراج صحراء لوط الإيرانية ضمن قائمة التراث العالمي، لتصبح أول معلم طبيعي إيراني يُدرج في هذه القائمة. وقد حصل هذا الإدراج بموافقة أغلب الدول المشاركة، ليضاف إلى 19 موقعًا ثقافيًا سابقًا لإيران، مما يعكس أهمية هذا المعلم الطبيعي.

تتميز صحراء لوط، التي تمتد على مساحة تزيد عن 40 ألف كيلومتر مربع، بموقعها الفريد بين محافظات خراسان الجنوبية وكرمان وسيستان وبلوشستان. تُعتبر هذه الصحراء واحدة من أكثر المناطق حرارة وجفافًا في العالم، وتحتوي على مجموعة من الظواهر الطبيعية المدهشة مثل أعلى ياردانغ في العالم، والكثبان الرملية الشاهقة، والخنادق التآكلية، مما يجعلها وجهة مثالية للباحثين والعلماء.

بالإضافة إلى ذلك، تم إدراج قناة بلده فردوس، التي تُعتبر رمزًا للإبداع البشري، في قائمة التراث العالمي كالمعلم العشرين لإيران والثالث في خراسان الجنوبية. تعود أصول هذه القناة إلى حوالي 2000 عام، وقد كانت تحتوي في السابق على 27 نهراً، مما يعكس تقنيات متطورة في إدارة المياه. اليوم، لا تزال القناة توفر المياه للأراضي الزراعية المحيطة، مما يساهم في استدامة الحياة في المنطقة.

تُعتبر هذه الإدراجات خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي العالمي بالتراث الطبيعي والثقافي لإيران، وتسلط الضوء على القيم البيئية والتاريخية التي تتمتع بها البلاد.

خوراشاد .. قرية توبافي العالمية وحديقة طباس الجيولوجية
تُعتبر قرية خوراشاد، الواقعة على بعد 24 كيلومترًا جنوب شرق مدينة بيرجند، واحدة من أجمل القرى في إيران، حيث تشتهر بتعليمها الراقي وصناعاتها اليدوية وطبيعتها الخلابة. في عام 2017، تم إدراج خوراشاد كأول قرية مستهدفة للحرف اليدوية في البلاد وقرية توبافي الوطنية من قبل منظمة التراث الثقافي والحرف اليدوية والسياحة. وبعد عام، حصلت على تصنيف عالمي، لتصبح واحدة من القرى العالمية في مجال النسيج التقليدي.

يُعتبر النسيج التقليدي في خراسان، المعروف محليًا باسم "طوبافي"، من أهم الحرف اليدوية في المحافظة، وقد حصل على عدة علامات جودة من منظمة التراث الثقافي. تعمل معظم النساء في خوراشاد في مجال النسيج، حيث يعودن إلى قريتهن خلال العطلات لممارسة هذا الفن التقليدي. بعد زيارة خبراء من منطقة غرب آسيا وأوقيانوسيا، تم تسجيل خوراشاد كقرية طوبافي العالمية، مما يعكس أهمية هذا التراث الثقافي.

على الجانب الآخر، تقع حديقة طباس الجيولوجية، التي تُعتبر "جنة إيران الجيولوجية"، بمساحة 22771 كيلومتر مربع في شمال غرب محافظة خراسان الجنوبية. تتميز هذه الحديقة بتنوعها الجيولوجي الفريد، حيث يمكن ملاحظة تطور الأرض منذ أكثر من 540 مليون سنة. تضم الحديقة ثلاثة أجزاء رئيسية وتحتوي على ظواهر جيولوجية مدهشة، مما جعلها معروفة بين الجيولوجيين.

تحتوي حديقة طباس الجيولوجية أيضًا على وديان شهيرة مثل كال جيني وكال سردار، بالإضافة إلى الينابيع الساخنة والتكوينات التآكلية. كما تُعتبر محمية نايبندان للحياة البرية، أكبر محمية في إيران، موطنًا للعديد من الأنواع النادرة. في 7 ديسمبر 2022، حصلت حديقة طباس الجيولوجية على تصويت إيجابي من المجلس الأعلى للحدائق الجيولوجية العالمية التابع لليونسكو، لتصبح ثالث حديقة جيولوجية عالمية في إيران، بعد حديقة أراس الجيولوجية وحديقة قشم.

تُعد خوراشاد وحديقة طباس الجيولوجية مثالين بارزين على التراث الثقافي والطبيعي الغني في إيران، مما يعزز مكانة البلاد كوجهة سياحية فريدة.

الخانات: رمز الفن والعمارة الأصيلة في خراسان الجنوبية
تُعتبر الخانات في محافظة خراسان الجنوبية رمزًا للفن والعمارة الأصيلة، حيث كانت هذه المنطقة في الماضي مركزًا تجاريًا هامًا على طريق الحرير، مما جعلها نقطة التقاء للعديد من المسافرين والقوافل. تم بناء الخانات لتوفير أماكن للراحة وضمان سلامة المسافرين، حيث كانت تتكون من مباني ذات أروقة وفناء مركزي، مما يلبي احتياجات القوافل خلال فترات الراحة.

في خطوة مهمة نحو الاعتراف العالمي، تم تسجيل "خانات إيران" كمعلم تاريخي وطبيعي في قائمة التراث العالمي لليونسكو خلال الاجتماع الخامس والأربعين للجنة التراث العالمي، الذي عُقد في 16 سبتمبر 2023 في الرياض. يتضمن هذا التسجيل 54 خانًا إيرانيًا، من بينها أربعة خانات من محافظة خراسان الجنوبية، مما يرفع عدد المعالم الأثرية المسجلة في المحافظة إلى 9.

خان الأربعين المدفوع الأجر
يُعتبر خان چهلباي، الواقع في أقصى جنوب مقاطعة طبس بالقرب من قرية نايبند، مثالًا بارزًا على الخانات التاريخية. كان هذا الخان نقطة توقف هامة للمسافرين الذين يزورون الإمام الرضا (ع)، ويتميز بتصميمه الفريد الذي يتكون من أربعة أروقة مربعة الشكل. يُعتبر خان چهلباي من المباني التي تعود للعصر الصفوي، وقد تم تسجيله في قائمة الآثار الوطنية الإيرانية في عام 2020.

خان ديه محمد
يُعد خان ده محمد، الواقع على طريق طبس-بشراويه التاريخي، من الخانات المهمة أيضًا. يتميز بتصميمه المستطيل وأربعة أروقة، ويعتبر نموذجًا نادرًا لخانات العصر القاجاري. يحتوي الخان على مدخل جميل وأنيق، ويتميز بوجود رواق طويل يتيح مراقبة القوافل. تم تسجيل خان ده محمد في قائمة الآثار الوطنية الإيرانية في عام 1999.

تُظهر هذه الخانات التراث الثقافي الغني لمحافظة خراسان الجنوبية، وتُعزز مكانتها كوجهة سياحية تاريخية مميزة، مما يسهم في الحفاظ على هذا التراث للأجيال القادمة.

خان خان: الملاذ الأخير في الصحراء
يقع خان خان، المعروف أيضًا باسم رباط خان، على حافة الطريق القديم الذي يربط بين طبس ويزد، على بعد 120 كيلومترًا من مدينة طبس. كانت هذه المنطقة تُعتبر نقطة توقف حيوية للقوافل في الماضي، حيث كانت آخر مستوطنة توفر المياه قبل الدخول إلى الصحراء الشاسعة والخطيرة.

يتميز خان خان بتصميمه الفريد الذي يشبه خان كيلمارز، حيث يتضمن رواقًا مميزًا. ومن السمات المعمارية البارزة لهذا الخان هي الهيكل المكاني لمجمع مصيدة الرياح وقبته الملكية، التي تقع على الجانب الجنوبي من المبنى. تم بناء هذا الخان في العصر القاجاري على يد الحاج محمد إبراهيم، تاجر من يزد، في عام 1271 هـ، وقد تم تسجيله كأحد المعالم الوطنية لإيران في عام 1379 برقم تسجيل 2752.

خان سرايان: نموذج للخانات الداخلية
يُعتبر خان سرايان أحد الخانات الداخلية من العصر الصفوي، ويقع في ساحة كوثر في مدينة سرايان. يتميز بموقعه الاستراتيجي بالقرب من السوق وخزان المياه وحمام السرايان، مما جعله مركزًا حيويًا لحركة السكان. تبلغ مساحة الخان حوالي 120 مترًا مربعًا، ويُعتبر نموذجًا للخانات الداخلية على الطريق التاريخي من سرايان إلى فردوس.

تعود أصول هذا الخان إلى العصر الصفوي، ويجاوره حمام قديم يحمل نقشًا حجريًا مؤرخًا بسنة 951 هـ، وخزان ماء مؤرخ بسنة 1078 هـ. تم تسجيل هذا المعلم القيم في السجل الوطني للأعمال الإيرانية في عام 2003 تحت رقم 8733.

أصفهان: القرية العالمية الثانية في إيران
أحدث معلم أثري مسجل في خراسان الجنوبية هو قرية أصفهاك في طبس، التي تم إدراجها في قائمة أفضل 55 قرية في العالم في نوفمبر 2024، وتم تسجيلها كواحدة من أفضل القرى السياحية من قبل منظمة السياحة العالمية. تقع أصفهاك بين بساتين النخيل الصحراوية، على بعد 40 كيلومترًا من مدينة طبس، وتتميز بعمارتها التاريخية المبنية من الطوب.

تعرضت القرية لزلزال مدمر في عام 1978، مما أدى إلى تدمير العديد من المنازل. ومع ذلك، لا يزال المبنى التاريخي، بما في ذلك المسجد الكبير والحمام والمرصد الصحراوي، قائمًا ويعكس تاريخ القرية. بعد الزلزال، انتقل السكان إلى خيام لفترة، ثم قاموا ببناء غرف خشبية كحل مؤقت حتى تم إنشاء القرية الحديثة.

تُظهر هذه المعالم التاريخية الغنية في خراسان الجنوبية التراث الثقافي والمعماري الفريد للمنطقة، مما يعزز مكانتها كوجهة سياحية مميزة.

أصفهان: نموذج للانتعاش السياحي بعد الكوارث الطبيعية
تقع قرية أصفهان في منطقة ديهوك الريفية، ويبلغ عدد سكانها 836 نسمة وفقاً لتعداد عام 2016، حيث تتكون من 250 أسرة. في عام 2008، تعاون مجموعة من القرويين الشباب مع مؤسسات البحث لإحياء القرية، مما أدى إلى اعترافها كوجهة سياحية وطنية.

أصبح تعافي أصفهان نموذجًا يحتذى به للمجتمعات المتضررة من الكوارث الطبيعية، حيث أظهر كيف يمكن استغلال السياحة لتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية.

تعرضت أصفهان لزلزال مدمر في عام 1979، مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منها. ومع مرور الوقت، بدأ أحفاد الضحايا في ترميم منازلهم الأصلية وتحويلها إلى منازل ريفية. كما قاموا بإنشاء ورشة عمل للطوب تعتمد على مبادئ العمارة المستدامة للحفاظ على تراثهم الثقافي.

وقد أسفر هذا الجهد عن حصول أصفهان على جائزة العمارة الآسيوية في عام 2017، مما عزز مكانتها كوجهة سياحية بارزة.

في مبادرة ملهمة، أطلق شباب أصفهان "جولات الأمل" لتعزيز القدرة على الصمود والأمل بين المجتمعات المتضررة من الزلزال في جميع أنحاء إيران. من خلال تشكيل تعاونية محلية للحرف اليدوية والهدايا التذكارية والتركيز على أنشطة السياحة الجماعية، تمكنوا من تحويل القرية إلى مركز للبحث العلمي، بما في ذلك مركز لرصد الزلازل قادر على التنبؤ بالمخاطر الطبيعية. وقد أدى تفانيهم إلى فوز القرية بجائزة TO DO لعام 2020 في ألمانيا، تقديراً لنهجهم المبتكر في تحسين المجتمع وتمكينه.

إن المعالم الأثرية المسجلة في خراسان الجنوبية على قائمة التراث العالمي لليونسكو لا تعكس فقط التاريخ الثقافي الغني لهذه المحافظة الحدودية، بل تمثل أيضًا إمكانات كبيرة لتطوير السياحة والاقتصاد المحلي. لذا، من الضروري الحفاظ على هذه المعالم وترميمها، وتوفير الأساس لاستغلالها الأمثل من خلال تعزيز البنية التحتية السياحية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة